توقيت القاهرة المحلي 20:10:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العدوان على السودان

  مصر اليوم -

العدوان على السودان

أسامة غريب

العدوان الإسرائيلى الذى وقع على السودان ليس العدوان الأول ولن يكون الأخير ما دامت ردود الأفعال العربية عليه مائعة بهذا الشكل. ومرة أخرى يُثبِت الكيان الصهيونى أنه يمثل خطرا يتهدد السلام العالمى، حيث تعربد إسرائيل وتقصف طائراتُها أى أهداف تخطر على البال دون أن يجرؤ أحد على الاعتراض. فى السابق كان قيام إسرائيل بالعدوان على بلد عربى يلقى ما يستحقه من اهتمام وردود فعل فى الساحة العربية، واليوم لا يحظى عدوان كهذا حتى بالتغطية الإعلامية اللائقة، فهل انشغال المواطن العربى بأحواله الداخلية يبرر هذا التقاعس عن نصرة الشقيق السودانى ولو باللسان؟ ثم إننا لا نفهم قيام طائرات إسرائيل بقصف مجمع عسكرى بالخرطوم تقول تل أبيب إنه ينتج الأسلحة، إلا بحسبانه رسالة تبعث بها إسرائيل إلى العالم العربى والإسلامى هادفة ترويع أبنائه والفتّ فى عضدهم، غير أن الحقيقة أن مثل هذه الرسائل يكون لها تأثير مخالف مفاده أننا لن نحسّ بالسلام ما بقيت إسرائيل خنجرا مزروعا فى خاصرتنا. والأمر المزعج أكثر من غيره هو الكيفية التى استطاعت بها الطائرات الإسرائيلية قطع كل هذه المسافة من تل أبيب إلى الخرطوم وهى تقترب من ألفى كيلومتر دون أن يرصدها أحد فى مصر أو السودان أو السعودية، لأنها بالتأكيد طارت فوق البحر الأحمر الذى يقال عنه فى العادة إنه بُحيرة عربية! ولا شك أن هذه الطائرات قد قامت بالتزود بالوقود فى الجو لتتمكن من قطع كل هذه المسافة فى الذهاب والعودة، فهل كانت المناورات الإسرائيلية الأمريكية الأخيرة حافزا للقيام بهذه البروفة، التى يبدو أن العدو يتدرب من خلالها على قصف أهداف أهمّ فى إيران؟ كذلك لا يمكن النظر إلى هذا العدوان بعيدا عن الفكر الإسرائيلى الأمريكى الذى يستبعد فى العادة العدوان على من يستطيعون الرد، ويتخير دائما الأهداف السهلة التى لا تكلفه ردود فعل انتقامية موجعة.. فالإسرائيليون يتوعدون إيران بالقصف منذ عدة سنوات ويقودون ضدها حربا إعلامية ومخابراتية شرسة دون أن يجرؤوا على إخراج النيات الشريرة إلى حيز التنفيذ، لعلمهم أن الرد الإيرانى سيكون فوريا وقد يكلفهم الكثير، أما العدوان على السودان وهو بلد مسالم وضعيف عسكريا فإنه بلا ثمن، لهذا لا يترددون فى أن يجعلوا منه لوحة للتنشين يتدربون عليها وقتما شاؤوا. ولعلنا نذكر الاعتداءات السابقة على السودان وقيام إسرائيل بقصف قوافل السيارات أكثر من مرة بزعم أنها تحمل السلاح الذى يتسلل إلى إسرائيل عبر سيناء، ولعلنا نذكر كذلك القصف الأمريكى للسودان فى عهد بيل كلينتون وتدمير مصنع للسلاح أيضا.. فإلى متى تستمر النزهات الإسرائيلية فى السماوات العربية والتسلى بقصف الأهداف الكائنة فى أراضينا مع قتل الأبرياء فى كل عملية جديدة؟ وإلى متى يستمر الصمت العربى الذى يغرى بمزيد من الأعمال العدائية؟ إننى أستطيع المجازفة بالقول إن الفوضى التى تتواطأ أطراف داخلية وخارجية على استمرارها فى مصر حتى لا تستقر الأحوال.. كذلك الأزمات الاقتصادية التى تعصر المجتمع.. إنما هى أشياء مقصودة ومتعمدة، الغرض منها أن لا تستطيع مصر أن ترفع الرأس لتستطلع ما يدور حولها، وحتى تظل منكفئة على نفسها لا تملك أن تقوم بالدور الطبيعى والطليعى الذى خُلقت من أجله، وأستطيع القول إن الإسرائيليين يقومون بالتخريب المنظم فى داخل مصر بمعاونة مجموعة من رجال مبارك، سواء فى الأجهزة الأمنية أو من رجال الأعمال العاملين فى خدمة المشروع الصهيونى، وللأسف فإنهم حققوا نجاحات مؤكدة دعت مسؤولا مخابراتيا سابقا لدى العدو الإسرائيلى إلى أن يصرح بأنهم نجحوا فى عهد مبارك فى تخريب مصر بصورة تجعل من يأتى للحكم بعد كنزهم الاستراتيجى أيا كان انتماؤه أو وطنيته يعجز عن عمل أى شىء يواجه به مخططات الدولة العبرية.. فهل يتركهم مرسى يهنؤون بنصرهم دون أن يسعى لبناء دولة منيعة تستطيع دون إطلاق رصاصة واحدة أن تمنع العدوان المتكرر على العرب.. أم يرتفع إلى مستوى التحديات ويبدأ فى تطهير كل الأجهزة القذرة التى يشكل بقاؤها أكبر دعم للعدو الإسرائيلى. نقلاً عن صحيفة "التحرير"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العدوان على السودان العدوان على السودان



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt