توقيت القاهرة المحلي 13:23:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

متكرتن ومنطاو وبجاتي

  مصر اليوم -

متكرتن ومنطاو وبجاتي

بقلم - أسامة غريب

أحد الأصدقاء كان قد تسلم شقته بدون تشطيب وطلب منى أن أكون معه فى الرحلة التى قرر أن يبدأها بشراء السيراميك. سألته إن كان يعرف تاجرًا معينًا فى الفجالة لديه ما يحتاجه، فقال فى أنفة إن زبائن الفجالة هم التلامذة والمغفلون، أما هو فسوف يذهب إلى سوق الإمام حيث يبيعون من الإبرة إلى الصاروخ بأسعار مهاودة. لم أسترح لفكرة الذهاب لهذا المكان الرث، لكنى طاوعته. كان السوق مزدحمًا كأنه يوم الحشر، والتجار يصطفون فى دكاكين خشبية متلاصقة كما يفترش بعضهم الأرض، والبضاعة كانت كل شىء وأى شىء. سألت صديقى إذا كان صحيحًا ما يقال عن البضائع المسروقة التى يمتلئ بها السوق، فقال لى إن سوق الحرامية موجودة فى إمبابة، أما هنا فالبضائع سليمة إلا فيما ندر! لم أكن أعرف حجم (فيما ندر) هذه لكنى مضيت معه نتجول فى المكان حتى وصلنا إلى تجار السيراميك. وقف عند أحدهم وسأله عن الأنواع وهل كلها فرز ثانى وثالث أم يوجد فرز أول. كانت ملامح التاجر مخيفة وبوجهه آثار قديمة لضربة سكّينة، لكنه تعامل معنا بذوق وقال إن كل الأنواع موجودة حسب طلب الزبون. ظل صديقى يتفحص البضاعة بعين خبير وأخيرًا استقر على النوع الذى راقه وأخرج ورقة وقلما وأخذ يحسب الكميات المطلوبة ليعرف كم كرتونة سيحتاج. بعد ذلك قام عمال المحل بتحميل الشحنة على سيارة نصف نقل وسار سائقها خلفنا حتى وصلنا إلى البيت وتم تفريغ الحمولة داخل الشقة.

 بعد يومين تلقيت مكالمة من صديقى الذى كان فى حالة غضب عارم. قال: أتيت بالعامل الذى سيقوم بالتبليط فأخبرنى بأن هذه الكمية لا تكفى سوى نصف الشقة فقط.. ولما أخبرته بأننى أحضرت الكمية كما طلبها منى طبقا للقياسات فاجأنى بأن التاجر ولا شك قد خدعنى وقام بتحميل نصف الكمية فقط!

 ذهبت مع صديقى الساذج الذى كان يصور نفسه خبيرا فى دنيا المقاولات والتشطيبات إلى التاجر، وبعد السلام والتحية شرحنا له أن ثمة خطأ قد حدث وأن بقية الطلبية لم يتم تحميلها. توقعنا أن يعتذر ويصحح الخطأ، لكن المفاجأة أن الرجل الذى كان ودودًا قبل يومين استحال حيوانا ضاريا بمجرد أن تفوهنا بالمطلوب، فزعم أننا تسلمنا الكمية كاملة وأنه لا يريد أن يرى وجوهنا مرة أخرى فى المحل. قال هذا ثم أخذ يصدر أصواتا بذيئة متعجبًا من زبائن آخر زمن، وزادت ثورته فأخذ يسب للسيدة والدة السيراميك والسيد والده! اجتمع العمال والسائقون وأخذوا يهدئونه وهم يستعيذون بالله من «البلاوى» التى يقذف بها الزمن على الآمنين من أمثالهم!

خرجنا من المحل ونحن فى أشد حالات الذهول ولا نكاد نصدق ما سمعناه من الرجل.. إنه ليس لصًا فقط، لكنه فاجر أيضًا وفى غاية الشراسة والإجرام، وإذا أضفناه إليه عماله والسائقين نكون بإزاء عصابة حقيقية.

لكن بينما نقف مرتبكين على باب الدكان دخلت امرأة تشبه تحية كاريوكا فى «شباب امرأة» تحوطها زفة من نساء ورجال، ودون أن تلقى السلام شرعت تقذف من فمها شتائم للرجل صاحب المحل الذى فعل معها نفس ما فعله معنا. أمسكت به من ياقة القميص وأخذت تهزه هزًا عنيفًا قائلة: أنت تغشنى وتخدعنى يا راجل يا متكرتن يا مِنطاو يا بجاتى؟ بدا على الأخ الذى تعامل معنا بفظاظة قبل قليل أنه أُخذ بالمفاجأة، وحتى عماله الحيوانات وقفوا صامتين. بعد جهاد تخلص من قبضة المرأة وابتعد وهو يلهث قائلا: أنت غلطانة يا ست ولا بد أنك أخطأت فى عد الكراتين. زادها كذبه غضبًا فتحول صوتها إلى صراخ وشتائم فهمتُ أقلّها لكن غاب عنى تفسير معظمها. كانت شتائم غريبة لا تتضمن ما نعرفه من أوصاف ولعنات للأم والأب، لكنها خرجت من قاموس جديد شديد الغرابة بالنسبة لى، ويبدو أنه أثناء غيابى خارج البلد لسنوات ظهرت مصطلحات جديدة كان وقعها على التاجر النصاب شديدا، خاصة عندما وصفته بأنه سنديرس ومستكانس وبُفتيكة، كما أضافت أنه مارع وعامل نفسه حاتى!. كان من نتيجة الدخلة القوية هذه أن الحرامى استسلم وطلب منها أن تحضر السيراميك وتأخذ فلوسها.. وقد كان. لقد مزجت المرأة شتائم تقليدية معروفة بأخرى مستحدثة، ومن الواضح أن هذه اللغة سببت للرجل هلعًا وكأنها تحمل إلكترونات غامضة وديناميات تدفع للاستسلام!

كنا قد ابتعدنا عن المحل لكن ما زلنا مأخوذين بالمشهد الذى رأيناه.  

وبعدين.. هكذا سألتُ صديقى. قال: ليس أمامنا سوى البوليس لنستعيد حقنا. قلت له: البوليس سيحتاج إلى دليل، والوضع سيكون كلمتنا ضد كلمته. قال صديقى: هل استمعت إلى الكلام الغريب الذى قالته للرجل؟ قلت: نعم استمعت وتعجبت، وأكثر ما أثار دهشتى أن الحرامى لم يخش من الرجال الذين كانوا معها، إذ إن عصابته كفيلة بهم.. لقد روّعته المرأة بكلامها الذى لم نفهمه لكن كان وقعه عليه شديدًا فخارت قواه وغادرته غباوته فاستسلم. قال كأنما يحدث نفسه: يعنى لو رجعت وقلت له: يا راجل يا متكرتن يا مارع يا بجاتى، ممكن أسترد فلوسى؟ ضحكت من التهيؤات التى انتابته وقلت له: المشكلة أنه لن يصدقك، فشتائمك سوف تنقصها المصداقية والأصالة وسيبدو عليك أنك تهذى، أما المرأة فكانت تشتم وهى تؤمن بما تقول.. أنت مثلًا عندما تقول له يا راجل يا مِنطاو قد يغلبك الضحك من غرابة الكلمة، أما هى فقد كانت متأكدة أنه رجل مِنطاو فعلا!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متكرتن ومنطاو وبجاتي متكرتن ومنطاو وبجاتي



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt