توقيت القاهرة المحلي 21:56:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل يكفي أنهم مسلمون؟

  مصر اليوم -

هل يكفي أنهم مسلمون

بقلم - أسامة غريب

كانت الدولة العثمانية توزع الظلم على ولاياتها بالعدل والقسطاس. لكن يلاحظ أن بلدانًا مثل أرمينيا واليونان وقبرص وبلغاريا وصربيا ورومانيا وجورجيا وغيرها من البلاد التي حكمها الترك يمتلئ تاريخها المكتوب وتراثها الشعبى بحكايات عن العسف الذي تعرضوا له على أيدى الولاة العثمانيين، وتراهم لا يذكرون هذه الفترة من تاريخهم إلا بحسبانها فترة حالكة السواد نالوا فيها قهرًا وظلمًا وعرفوا شظف العيش وبؤس الحياة. ويمكن تلمس ذلك كله من خلال الأدب والفن الذي تنتجه تلك البلاد وكذلك من خلال المواقف السياسية التي تعكس غضبًا مازال ماثلًا حتى اليوم.

وليس أَدَلَّ على ذلك من العداء التاريخى بين الأرمن وتركيا، التي يتهمونها بارتكاب إبادة جماعية ضد الشعب الأرمينى في نهاية الحرب العالمية الأولى. الأمر نفسه نلحظه في التوتر الدائم بين اليونان وقبرص حيال الأتراك بصرف النظر عن نظام الحكم في أي من الدول الثلاث. كل هذا طبيعى ومفهوم لأن هناك مرارات تظل عالقة على مدى الأجيال، وحتى لو زالت المرارات فهناك التاريخ الذي يتوارثه الأبناء فتتكون لديهم على ضوئه مشاعر وآراء ومواقف.

لكن غير الطبيعى وغير المفهوم هو موقف أهل الشرق الأوسط من العرب والمسلمين الذين تعرضوا لنفس الاحتلال ونالوا الكثير من الإساءات بشكل يفوق ما لقيه الأوروبيون، الذين كان لهم أنصار في روسيا وأوروبا الغربية يسبغون عليهم الحماية ويضطرون الدولة العثمانية إلى وضع القمع في درجاته الدنيا. أما بالنسبة للمسلمين فلم يكن العثمانيون يتورعون عن النهب الصارخ واستخدام الكرباج والوضع على الخازوق ضد مَن يعتبرونهم مخالفين!..

ورغم كل هذا فإننا نجد في بلادنا أنصارًا بعشرات الملايين لدولة الخلافة العثمانية، وهؤلاء يودون لو استطاع أردوغان أن يعيد نفس الدولة ليكونوا رعايا له. ويتناسون التاريخ الرهيب للاحتلال الذي دام خمسة قرون وفرض على البلاد الفقر والجهل والتكلس، حتى إن المطبعة لم نعرفها إلا مع قدوم الاحتلال الفرنسى عام 1798.

والحقيقة أنه ليس هناك من سبب لهذا الموقف المازوخى إلا لكون العثمانيين مسلمين!. يقبل الكثيرون في ديارنا المستعمر ويرحبون به مهما فسق وظلم مادام مسلمًا، ولهذا تجد الأرمن على سبيل المثال يذكرون حديث المذبحة ويجعلونه حيًّا في الأذهان عامًا بعد عام، بينما لا نجد أحدًا يتحدث عن مذبحة سليم الأول ضد أهل القاهرة، بعد أن غزاها عندما قتل في يوم واحد عشرة آلاف من المدنيين العزل ليوقع الرعب في أهل البلاد. وقد أسهم رجال الدين بنصيب وافر من أجل ترويج هذا الفكر، الذي يتسامح مع الغزاة ويتناسى جرائمهم، بل يدعو الناس إلى الدخول في طاعتهم ماداموا مسلمين. ومن المضحك أن هناك من أهلنا مَن يتحدث بفرح الآن عن انتصار أذربيجان في حربها ضد الأرمن، ومَن تنتابهم نفس مشاعر التعاطف مع ألبان كوسوفو المسلمين في مواجهتهم ضد صربيا، متجاهلين أن كوسوفو قد اعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل وأن أذربيجان هي أكثر الدول تعاونًا مع الدولة العبرية!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يكفي أنهم مسلمون هل يكفي أنهم مسلمون



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:48 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يمازح ابراهيم فايق ومهيب عبد الهادي

GMT 01:35 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سنغافورة نموذج عالمي لتحقيق جودة حياة وصحة مستدامة

GMT 12:44 2020 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

صلاح يتخذ أولى الخطوات للرحيل عن ليفربول

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 23:31 2021 الأحد ,19 أيلول / سبتمبر

نصائح الخبراء للعناية بالبشرة في المنزل

GMT 09:18 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

بيراميدز يخاطب نادي الزمالك لشراء نجمه

GMT 03:26 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب البرازيل المنتشي يتحدى طموح بيرو في تصفيات كأس العالم

GMT 16:13 2020 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد الإيطالي يفرض العزل على منتخب الشباب تحت 21 عامًا

GMT 22:36 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد كرارة يستعد للمشاركة في مسلسل "فوق السحاب"

GMT 07:50 2017 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بلباو تحتفي بالذكرى الـ 20 لافتتاح متحف غوغنهايم

GMT 16:05 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

تسلا تقترب من الاتفاق علي إقامة مصنع سيارات في إندونيسيا

GMT 06:30 2022 الثلاثاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

إصابة مدافع لايبزيج في الكاحل خلال عطلته في المالديف
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt