توقيت القاهرة المحلي 06:51:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هذا ليس من شأنك

  مصر اليوم -

هذا ليس من شأنك

بقلم : أسامة غريب

من الأشياء التى تصدم المهاجر العربى عندما يصل إلى وطنه الجديد فى أوروبا أو أمريكا أنّ الناس لا تتدخل فى شؤون بعضها البعض ولا تقتحم خصوصية الجيران بالجرأة التى اعتاد عليها فى بلده!.. فى العالم العربى السعيد اعتاد الناس على البساط الأحمدى الذى يعطى للحيزبونات الحق فى سؤال فتاة عن سبب تأخر زواجها، وكذلك سؤال امرأة متزوجة عن عدم حملها، أو سؤالها عن سبب الاكتفاء بطفل واحد فقط. فى الغرب لا يفعلون هذه الأشياء حتى لو كان الفضول يعتريهم لأنهم تربوا على أن هذا يعد من قبيل سوء السلوك وقلة الأدب. وفى الحقيقة أن معظم المهاجرين قد تعرضوا لمواجهة الجملة الجميلة السحرية التى توقف الفضوليين عند حدهم وهى جملة: هذا ليس من شأنك. فى البداية تصدمهم الجملة لكن مع الوقت سيفهمون أن صاحبها ليس وقحا ولا عدوانيا كما تصوروا، لكن الوقاحة إنما صدرت منهم هم عندما سألوا رجلا لا يعرفونه عن الدين الذى يدين به أو كم يقبض من عمله!. والحقيقة أننى شهدت بعض الأصدقاء فى الخارج وهم يتعرضون للإحراج والتوبيخ نتيجة توجيههم أسئلة شخصية لأناس يرونهم للمرة الأولى، أما أنا فلم أتعرض لمثل هذا أثناء إقامتى بالخارج لأننى لا أسأل الناس مثل هذه الأسئلة لا فى بلاد برة ولا فى بلاد جوة، وليس القصد من هذا السلوك أن أكون متحضرا، كما لا أدّعى أنه تستبد بى رغبة فى معرفة خصوصيات الناس فأكبحها، وإنما المعلومات الخاصة بالآخرين وحياتهم لا تعنينى فعلا، وأخشى تبديد طاقتى المحدودة فى أشياء لا تترك لى طاقة لما أحبه. لا أنكر محبتى لجملة «هذا ليس من شأنك» وأتصور أن هذه الجملة الرائعة يمكن أن تكون وسيلة للفرز بين المجتمعات المتحضرة وغيرها. فى المجتمعات المتحضرة يمكنك أن تقول للشخص إذا سألك عما تنوى أن تفعل هذا المساء: هذا ليس شأنك.. تقولها وأنت مطمئن أنه لن يضطهدك حتى لو تضايق، لكن فى مجتمعات البساط الأحمدى لو أنك قدمت هذا الرد فلسوف تصير منذ اللحظة عدوا له، ولو كان صاحب نفوذ فسوف يظلمك ويهينك ويؤذيك ما استطاع إلى ذلك سبيلا. ولعل هذا من أسباب غضب وعجز من يرغبون فى الحفاظ على خصوصياتهم فى مجتمعنا.. أقصد أنهم لن يستطيعوا استخدام هذه الجملة فى وجه من يستحقونها أكثر من غيرهم لأن هؤلاء فى الغالب سيكونون من ذوى القدرة على الإيذاء، لهذا فإن استعمالها سيظل محدودا فى المجتمع. وللتغلب على هذه المشكلة هناك اقتراح فكر فيه بعض الحانقين، وذلك بتشكيل جمعيات أهلية يكون شعارها «هذا ليس من شأنك»، وهذه الجمعيات تهدف لنشر ثقافة احترام الخصوصية وعدم دس الأنف فيما لا يعنى الدساس. على أى الأحوال هذا اقتراح محمود لكنه مع ذلك خيالى، فأين هو الموظف الذى سيعطيك الترخيص بعمل الجمعية بعد أن يسألك عن الهدف من إنشائها فتقول له: هذا ليس من شأنك!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هذا ليس من شأنك هذا ليس من شأنك



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt