توقيت القاهرة المحلي 17:11:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هذا ليس من شأنك

  مصر اليوم -

هذا ليس من شأنك

بقلم : أسامة غريب

من الأشياء التى تصدم المهاجر العربى عندما يصل إلى وطنه الجديد فى أوروبا أو أمريكا أنّ الناس لا تتدخل فى شؤون بعضها البعض ولا تقتحم خصوصية الجيران بالجرأة التى اعتاد عليها فى بلده!.. فى العالم العربى السعيد اعتاد الناس على البساط الأحمدى الذى يعطى للحيزبونات الحق فى سؤال فتاة عن سبب تأخر زواجها، وكذلك سؤال امرأة متزوجة عن عدم حملها، أو سؤالها عن سبب الاكتفاء بطفل واحد فقط. فى الغرب لا يفعلون هذه الأشياء حتى لو كان الفضول يعتريهم لأنهم تربوا على أن هذا يعد من قبيل سوء السلوك وقلة الأدب. وفى الحقيقة أن معظم المهاجرين قد تعرضوا لمواجهة الجملة الجميلة السحرية التى توقف الفضوليين عند حدهم وهى جملة: هذا ليس من شأنك. فى البداية تصدمهم الجملة لكن مع الوقت سيفهمون أن صاحبها ليس وقحا ولا عدوانيا كما تصوروا، لكن الوقاحة إنما صدرت منهم هم عندما سألوا رجلا لا يعرفونه عن الدين الذى يدين به أو كم يقبض من عمله!. والحقيقة أننى شهدت بعض الأصدقاء فى الخارج وهم يتعرضون للإحراج والتوبيخ نتيجة توجيههم أسئلة شخصية لأناس يرونهم للمرة الأولى، أما أنا فلم أتعرض لمثل هذا أثناء إقامتى بالخارج لأننى لا أسأل الناس مثل هذه الأسئلة لا فى بلاد برة ولا فى بلاد جوة، وليس القصد من هذا السلوك أن أكون متحضرا، كما لا أدّعى أنه تستبد بى رغبة فى معرفة خصوصيات الناس فأكبحها، وإنما المعلومات الخاصة بالآخرين وحياتهم لا تعنينى فعلا، وأخشى تبديد طاقتى المحدودة فى أشياء لا تترك لى طاقة لما أحبه. لا أنكر محبتى لجملة «هذا ليس من شأنك» وأتصور أن هذه الجملة الرائعة يمكن أن تكون وسيلة للفرز بين المجتمعات المتحضرة وغيرها. فى المجتمعات المتحضرة يمكنك أن تقول للشخص إذا سألك عما تنوى أن تفعل هذا المساء: هذا ليس شأنك.. تقولها وأنت مطمئن أنه لن يضطهدك حتى لو تضايق، لكن فى مجتمعات البساط الأحمدى لو أنك قدمت هذا الرد فلسوف تصير منذ اللحظة عدوا له، ولو كان صاحب نفوذ فسوف يظلمك ويهينك ويؤذيك ما استطاع إلى ذلك سبيلا. ولعل هذا من أسباب غضب وعجز من يرغبون فى الحفاظ على خصوصياتهم فى مجتمعنا.. أقصد أنهم لن يستطيعوا استخدام هذه الجملة فى وجه من يستحقونها أكثر من غيرهم لأن هؤلاء فى الغالب سيكونون من ذوى القدرة على الإيذاء، لهذا فإن استعمالها سيظل محدودا فى المجتمع. وللتغلب على هذه المشكلة هناك اقتراح فكر فيه بعض الحانقين، وذلك بتشكيل جمعيات أهلية يكون شعارها «هذا ليس من شأنك»، وهذه الجمعيات تهدف لنشر ثقافة احترام الخصوصية وعدم دس الأنف فيما لا يعنى الدساس. على أى الأحوال هذا اقتراح محمود لكنه مع ذلك خيالى، فأين هو الموظف الذى سيعطيك الترخيص بعمل الجمعية بعد أن يسألك عن الهدف من إنشائها فتقول له: هذا ليس من شأنك!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هذا ليس من شأنك هذا ليس من شأنك



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt