توقيت القاهرة المحلي 08:23:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القاهرة وفيينا

  مصر اليوم -

القاهرة وفيينا

بقلم أسامة غريب

عندما زرت أوروبا أثناء الإجازات الصيفية فى سنوات الجامعة كنت أتوقع أن تكون الفجوة بيننا وبينهم هائلة، وكنت أتصور أن مليون سنة ضوئية تفصلنا عنهم.. على الأقل فى مشروعات البنية الأساسية التى تعطلت فى مصر بفعل الحروب المتصلة. لكن أدهشنى عند الإقامة فى النمسا والتنقل بين عدة شقق فى مختلف أحياء مدينة فيينا أن جزءاً كبيراً من المدينة الأوروبية العريقة لا تعرف مساكنه الحمامات والدُش!.. إنما يعتمد الناس على الحمامات العامة التى تستلزم أن ينزل المرء من بيته ومعه حقيبة بها الليفة والصابونة والغيارات. وأستطيع أن أؤكد أن تكلفة الاستحمام منعت كثيرين من أن يلامس الماء والصابون أجسادهم لفترات طويلة.. وقد كنت أتغلب على هذه المشكلة بالتسلل خلسة إلى الفندق المجاور ثم الصعود إلى أى طابق حيث توجد حمامات عديدة لخدمة النزلاء خارج الغرف!. لم يقتصر الأمر على هذا فقط وإنما خلت معظم المساكن فى الأحياء القديمة من وجود دورة مياه بمرحاض داخل الشقة، ولكن كان يوجد تواليت عام بكل طابق يخدم كل شقق الدور!. ومازلت أذكر كم عانيت عند كل صباح من الطابور الذى كان يصطف ويقف به السكان، رجالاً ونساء، كل فى انتظار دوره. ولم تكن هذه المساكن كما قد يتصور البعض مخصصة للفقراء أو للطلبة الذين يعملون ببيع الجرائد مثلى، وإنما كانت الطبقة الوسطى من الموظفين تسكن معنا ويزاحمنا أفرادها فى طابور الكنيف الصباحى!. كانت هذه واحدة من صدمات الخروج الأولى خارج الوطن، ثم بعد ذلك اعتدت أشياء أخرى لا تقل غرابة.

وقتها، لم أستطع أن أمنع نفسى من عقد مقارنة بين القاهرة وفيينا.. كان هذا قبل الزمن الأسود لمبارك، حيث أصبح كل شىء فى زمنه عشوائياً خرباً. لكن زمان كانت البيوت بأحياء القاهرة الشعبية مثل الجمالية وباب الشعرية والدرب الأحمر نظيفة، وتحوى كل منها دورة مياه بحمام مهما تواضع نصيب سكانها من الدخل، وقد أخبرنى جيل الآباء الذين سكنوا مختلف أحياء القاهرة أنهم لم يعرفوا مساكن بدون دورات مياه وحمامات أبداً، ذلك أن شبكات المياه النقية والصرف الصحى كانت قد دخلت أحياء العاصمة منذ مطلع القرن العشرين.

ولا يعنى هذا بالطبع أننا كنا نتفوق على النمسا فى كل شىء، فقد كانت مدنها منظمة وأنيقة، وكانت تخطو نحو استكمال ما ينقصها بهدوء وثقة، فضلاً عن أن الريف المصرى كان ولا يزال يعانى من المشكلات التى تخلص منها البشر فى كل مكان.. لكن المثال السابق قصدت به أن أوضح أننا لم نكن بالسوء الذى كنا نتخيله عن أنفسنا، وأن المواطن فى مصر كان ينعم بأشياء يحسده عليها مواطنون يعيشون فى قلب أوروبا!.

واليوم لا أستطيع أن أمنع نفسى من التساؤل عن كيف استطاع مبارك وعائلته أن يوقفوا مسيرة التنمية والتحديث فى مصر، وأن ينهبوا مواردها ومعهم أصدقاؤهم من المنحرفين الذين صاروا مليارديرات؟!.

ألا لعنة الله على المجرمين الذين عطلونا كل هذه السنين وعلى من يحبهم ويفتقد إجرامهم ويمنع مساءلتهم ويرعاهم ويحميهم بدلاً من رعاية ضحاياهم!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القاهرة وفيينا القاهرة وفيينا



GMT 06:00 2025 الجمعة ,28 شباط / فبراير

ظلم مسكوتٌ عنه

GMT 04:59 2024 الأربعاء ,03 تموز / يوليو

العروبة والوحدة

GMT 04:59 2024 الإثنين ,01 تموز / يوليو

ليت قومى يعقلون

GMT 06:42 2024 السبت ,22 حزيران / يونيو

وارد بلاد برة

GMT 23:52 2024 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مأمون الشناوي

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt