توقيت القاهرة المحلي 00:23:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مجتمع يحمي المتحرشين

  مصر اليوم -

مجتمع يحمي المتحرشين

بقلم:أسامة غريب

تحت أى نظام حكم توتاليتارى يشعر الرجل بأنه ورقة، والمعنى أن الكائن القابع فى داخله يخاطبه على الدوام قائلًا: أنت رجل لا قيمة لك ولا وزن، ولهذا عليك أن تشرع فى تعديل الوضع المائل قبل أن يقضى هذا الشعور عليك. ومن الطبيعى أن هذا الشخص فى سعيه للتخلص من الإحساس بالعجز واسترداد الرجولة الضائعة لن يستطيع أن يتحدى أصغر موظف فى هيكل السلطة كما لن يمكنه محو الإهانة التى تمس كرامته وهو عاجز عن توفير طلبات بيته واحتياجات زوجته وأولاده، والأصعب أنه سيفشل فى تنمية دخله بطريقة مشرّفة ولن يجد سوى الغش والرشوة وسيلة لتوفير المال، وهذا للأسف سيزيد من معاناته وألمه النفسى وسيدعم شعوره بأنه نكرة. وطبيعى أن شخصًا بهذا الوضع سيكون زبونًا دائمًا على دروس الدين وخطب الدعاة عسى أن يجد فيها العوض عن الخلل المعيشى والأمل فى لملمة شتات النفس المبعثرة. لكن نظراً لأن رجل الدين لا يفترق عن هذا المواطن نفسه من حيث الإحساس بالضآلة وعدم القدرة على الحديث فى الأشياء الحقيقية فإنه سيختار موضوعًا واحدا يجعله محور حياته وخطبه ودروسه وفتاواه، وهذا الموضوع الآمن الذى يكفل له عدم الاقتراب من السلطة كما يجلب أتباعًا بالملايين هو الحديث عن المرأة من منظور وهابى داعشى، وسوف يُكثر هذا الداعية من ترديد حكمة لا تخيب فى التأثير على جمهور السامعين تقول: إن المرأة عندما تدخل النار فإنها ستُدخل معها زوجها وابنها وأباها وأخاها وعمها. هذا الكلام الفارغ سيجد من يهلل له بعد أن نجح الخطاب الدينى فى اختزال شرور العالم فى ملابس المرأة التى ستوضح للمجتمع إذا كان الرجال فى عائلتها من الأحرار.

ماذا يفعل هذا الشخص الضئيل الذى تحدثنا عنه والذى تضربه الحياة بالحذاء عندما يصادف فى الشارع أو فى الأتوبيس فتاة جميلة تبدو عليها أمارات الثقة بالنفس، خاصة إذا كانت تسير باعتداد أو تضع فى أذنيها السماعات. إن رؤية فتاة غير مذعورة ولا تشعر بالحرج لكونها أنثى، تغيظ هذا الشخص وتطعنه فى كرامته النازفة أصلًا، وهو عندما يقارن نفسه بها فإن المرارة سوف تجتاح كيانه لأن البنت غير خائفة بينما هو لا يعرف الأمان!. هنا سيتذكر الشيخ مجانص وأمثاله الذين يحرّضون على التحرش بالفتيات من هذا النوع بغرض الإخضاع، وسوف تدفعه نفسه الرخيصة إلى التحرش بها حتى يظهر أمام الناس فى صورة الغضنفر، وبالتالى يقل شعوره بالهوان.. كل هذا فى معركة آمنة سيواجه فيها فتاة وحيدة، بينما يحيط به ظهير مجتمعى يؤيده ويعضده ويشاركه التعريض بالفتاة وانتقاد جمالها وملابسها وشعرها. والغريب أنه فى هذه الموقعة لن يكون الرجال العرّة فقط هم المناصرون، ولكن النساء سيكنّ أشد عنفًا وأكثر تحاملًا، فكل امرأة تخشى بشكل حقيقى أن تمتد يد القانون إلى المتحرشين لأنها تخاف على زوجها وابنها وأبيها وأخيها وعمها، فكلهم متحرشون!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مجتمع يحمي المتحرشين مجتمع يحمي المتحرشين



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt