توقيت القاهرة المحلي 21:38:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قضايا شعلتها لا تنطفئ

  مصر اليوم -

قضايا شعلتها لا تنطفئ

بقلم:أسامة غريب

هناك قضايا لم يفلح الزمن فى طيها أو دفعها إلى غياهب النسيان، ومنها ما يسمى مذبحة الأرمن، ففى حين يصر الأرمن على وقوع المذبحة التى نسبوها للعثمانيين فى ٢٤ أبريل ١٩١٥ مع إحياء ذكراها كل عام، فإن الأتراك ينفونها بشدة ويستحضرون كتابات محايدة لمفكرين غربيين منهم «جاستن مكارثي» الذى قدم كتاباً باسم «الطرد والإبادة.. مصير المسلمين العثمانيين» وقد ترجمه إلى العربية الأستاذ فريد غزى عام ٢٠٠٥. ذكر مكارثى فى كتابه أن العثمانيين أبرياء من هذه الجريمة، وأوضح أن المسيحيين الأرمن عاشوا عدة قرون جزءاً من الدولة العثمانية وتمتعوا طوال الوقت بحرية العقيدة. يقول أيضاً إن الدولة العثمانية قامت عند نشوب الحرب ضد روسيا بالبحث عن الشباب الأرمينى من أجل تجنيده فى الحرب فوجدوا أغلب الشباب قد انضموا إلى الميليشيات المؤيدة لروسيا؛ لأن الروس أغروهم بالدعم لإقامة دولة مستقلة عن الأتراك. يقول كذلك إن عمليات التهجير الواسعة التى حدثت للأرمن كانت بسبب الحرب وتوسع نطاق المعارك لتشمل مناطقهم السكنية، وأن الجيش العثمانى أثناء التهجير كان يقتسم الزاد القليل مع هؤلاء المهجّرين، ولو أنه أراد أن يقتلهم ليتخلص من عبئهم لفعل.

يمضى جاستن مكارثى، أستاذ التاريخ الأمريكى، قائلاً إن عدد المدنيين المسلمين القتلى فى هذه المعارك يزيد كثيراً على عدد قتلى الأرمن، وقد لقوا حتفهم على يد تحالف الروس والميليشيات الأرمينية.. ويضيف مكارثى أن المأساة فى هذه الحرب أن العثمانيين بسبب ضعفهم العسكرى والاقتصادى قد فشلوا فى حماية مواطنيهم من الأتراك والأرمن، ولم يستطيعوا توفير الأمان لهم فقضى منهم الكثير فى ظل الفوضى ونقص الطعام وتفشى الأمراض وانتشار عمليات السلب والنهب المصحوبة بالقتل.

يثير هذا الكلام تساؤلات منها مثلاً: هل يحق للدولة العثمانية أن تقوم بتجنيد الشباب الأرمينى والمصرى والبلغارى فى حروبها لمجرد أنها تفرض سيطرتها على بلادهم وتحتلها؟، هل يُعتبر الشباب الأرمينى مارقًا إذا ما رفض التجنيد فى الجيش التركى وانحاز إلى الروس ضد العثمانيين أملاً فى الحصول على الدولة المستقلة؟، وإذا كان دراويش دولة الخلافة يؤيدون انخراط العرب فى الجيش العثمانى الذى يقوده خليفة المسلمين ضد أعدائه من الأوروبيين، فهل يريدون من الأرمن المسيحيين كذلك أن يفتدوا بالروح والدم الدولة الإسلامية وسلطانها القابع فى الأستانة.. أم لعل هؤلاء يتمثلون الدول التابعة التى احتفلت بمرور مائة عام على الانتصار فى الحرب العالمية الأولى وكأنها كانت طرفًا فاعلًا فى هذه الحرب وليست ذيلاً محتلًا فاقدًا للقرار؟.. هل كانت الهند حرة وكانت السنغال حرة وهما تشاركان بجنودهما فى أتون معارك الدول الأوروبية ضد بعضها البعض؟، بل هل حفظت إنجلترا وفرنسا الجميل لمستعمراتها فمنحتها الاستقلال عقب الانتصار فى الحرب؟.

لست بمعرض تقرير الحقيقة بخصوص ما وقع للأرمن وهل كان مجزرة متعمدة أم ظروفا ملتبسة فى حرب مات فيها الأرمن والأتراك معاً، لكنى فقط أقرر أن الرغبة فى التحرر ليست جريمة، ومساعدة العدو المحتل ليست دليلًا على الوطنية!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قضايا شعلتها لا تنطفئ قضايا شعلتها لا تنطفئ



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt