توقيت القاهرة المحلي 00:23:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قضايا شعلتها لا تنطفئ

  مصر اليوم -

قضايا شعلتها لا تنطفئ

بقلم:أسامة غريب

هناك قضايا لم يفلح الزمن فى طيها أو دفعها إلى غياهب النسيان، ومنها ما يسمى مذبحة الأرمن، ففى حين يصر الأرمن على وقوع المذبحة التى نسبوها للعثمانيين فى ٢٤ أبريل ١٩١٥ مع إحياء ذكراها كل عام، فإن الأتراك ينفونها بشدة ويستحضرون كتابات محايدة لمفكرين غربيين منهم «جاستن مكارثي» الذى قدم كتاباً باسم «الطرد والإبادة.. مصير المسلمين العثمانيين» وقد ترجمه إلى العربية الأستاذ فريد غزى عام ٢٠٠٥. ذكر مكارثى فى كتابه أن العثمانيين أبرياء من هذه الجريمة، وأوضح أن المسيحيين الأرمن عاشوا عدة قرون جزءاً من الدولة العثمانية وتمتعوا طوال الوقت بحرية العقيدة. يقول أيضاً إن الدولة العثمانية قامت عند نشوب الحرب ضد روسيا بالبحث عن الشباب الأرمينى من أجل تجنيده فى الحرب فوجدوا أغلب الشباب قد انضموا إلى الميليشيات المؤيدة لروسيا؛ لأن الروس أغروهم بالدعم لإقامة دولة مستقلة عن الأتراك. يقول كذلك إن عمليات التهجير الواسعة التى حدثت للأرمن كانت بسبب الحرب وتوسع نطاق المعارك لتشمل مناطقهم السكنية، وأن الجيش العثمانى أثناء التهجير كان يقتسم الزاد القليل مع هؤلاء المهجّرين، ولو أنه أراد أن يقتلهم ليتخلص من عبئهم لفعل.

يمضى جاستن مكارثى، أستاذ التاريخ الأمريكى، قائلاً إن عدد المدنيين المسلمين القتلى فى هذه المعارك يزيد كثيراً على عدد قتلى الأرمن، وقد لقوا حتفهم على يد تحالف الروس والميليشيات الأرمينية.. ويضيف مكارثى أن المأساة فى هذه الحرب أن العثمانيين بسبب ضعفهم العسكرى والاقتصادى قد فشلوا فى حماية مواطنيهم من الأتراك والأرمن، ولم يستطيعوا توفير الأمان لهم فقضى منهم الكثير فى ظل الفوضى ونقص الطعام وتفشى الأمراض وانتشار عمليات السلب والنهب المصحوبة بالقتل.

يثير هذا الكلام تساؤلات منها مثلاً: هل يحق للدولة العثمانية أن تقوم بتجنيد الشباب الأرمينى والمصرى والبلغارى فى حروبها لمجرد أنها تفرض سيطرتها على بلادهم وتحتلها؟، هل يُعتبر الشباب الأرمينى مارقًا إذا ما رفض التجنيد فى الجيش التركى وانحاز إلى الروس ضد العثمانيين أملاً فى الحصول على الدولة المستقلة؟، وإذا كان دراويش دولة الخلافة يؤيدون انخراط العرب فى الجيش العثمانى الذى يقوده خليفة المسلمين ضد أعدائه من الأوروبيين، فهل يريدون من الأرمن المسيحيين كذلك أن يفتدوا بالروح والدم الدولة الإسلامية وسلطانها القابع فى الأستانة.. أم لعل هؤلاء يتمثلون الدول التابعة التى احتفلت بمرور مائة عام على الانتصار فى الحرب العالمية الأولى وكأنها كانت طرفًا فاعلًا فى هذه الحرب وليست ذيلاً محتلًا فاقدًا للقرار؟.. هل كانت الهند حرة وكانت السنغال حرة وهما تشاركان بجنودهما فى أتون معارك الدول الأوروبية ضد بعضها البعض؟، بل هل حفظت إنجلترا وفرنسا الجميل لمستعمراتها فمنحتها الاستقلال عقب الانتصار فى الحرب؟.

لست بمعرض تقرير الحقيقة بخصوص ما وقع للأرمن وهل كان مجزرة متعمدة أم ظروفا ملتبسة فى حرب مات فيها الأرمن والأتراك معاً، لكنى فقط أقرر أن الرغبة فى التحرر ليست جريمة، ومساعدة العدو المحتل ليست دليلًا على الوطنية!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قضايا شعلتها لا تنطفئ قضايا شعلتها لا تنطفئ



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt