توقيت القاهرة المحلي 03:11:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دردشة مع جلال أمين

  مصر اليوم -

دردشة مع جلال أمين

بقلم:أسامة غريب

ربطتنى بالدكتور جلال أمين صداقة مازلت أشعر بدفئها كلما تذكرت حواراتنا الطويلة الممتدة التى عرجنا فيها على كل شىء بلا تحفظ، وكان- رحمه الله- يقول لى إنه معى لا يضطر للتفكير قبل أن يدلى برأيه الحقيقى مثلما يفعل مع آخرين يخشى ألا يفهموه كما يخشى من وشاياتهم!. تطرق الحديث معه ذات ليلة إلى أخيه المرحوم حسين أمين. عبّرتُ عن دهشتى من أنّ حسين الذى امتلك ثقافة رفيعة وقدرات أدبية واضحة لم يحقق فى دنيا الأدب الشىء الكثير، وقلت إن كتبه القليلة ومقالاته التى بدأ يكتبها مطلع الثمانينيات قد جاءت متأخرة، ومع أنها كانت مبهرة فى المنطق المحكم والفكر الثاقب فإنها لم تنتقل به إلى خطوة أعلى فى سلم الحياة الثقافية فى مصر.

أردت أن أعرف من جلال أمين هل أثّر هذا على نفسية أخيه الذى كان يعرف قدر نفسه بالتأكيد؟، وهل سبّب له الإحباط الذى جعله يعتزل الناس فى سنواته الأخيرة؟. ربما كنت وأنا أطرح هذه الأسئلة متوقعاً لبعض الإجابات،

وربما كنت مدركًا أن العمل بوزارة الخارجية الذى استمر فيه حسين حتى الخروج للمعاش قد أجهض مشروعه الأدبى، ولأننى أعرف جيداً تأثير الوظيفة على الأديب فقد توقعت أن حسين أمين قد عانى تمزقاً نفسياً بين وظيفة جيدة أتاحت له استقراراً ماديًا وسفراً للخارج وتعليمًا جيداً لأبنائه، وبين أن يحترف الأدب والفكر فى بلد يَعِد المفكر بالفقر والتشرد أكثر مما يعده بالطمأنينة والاستقرار. كنت أطرح هذا الموضوع وكأننى أتحدث عن نفسى لأننى عانيت نفس الحيرة وكابدت نفس التمزق. كنت أفهم أيضًا حالة حسين فى مشواره الوظيفى وهو يتعامل بشكل يومى مع رؤساء ليس فيهم من يدانيه ثقافة وثراء عقليًا، وهذه الحالة أفهمها لأننى واجهت فى مشوارى الوظيفى رؤساء أكثرهم أغبياء وأقلهم ممن يفهمون ويشعرون!.

وحياة وظيفية كهذه عادة ما تكون جحيمية، وقد يتعين مع مديرين كفتجية أن تدارى قدر المستطاع أنك تقرأ وأنّ لك إسهامات فى الكتابة، وقد تتعمد حجب رأيك فى بعض المسائل خشية أن يكتشفوا أنك «بتفهم» فيزيد ظلمهم لك ورغبتهم فى تحطيمك. فى دنيا الموظفين يتقرب الناس إلى الرئيس فى العمل ويسبغون عليه أوصاف الحكمة والمعرفة حتى لو كان غاشمًا جهولاً، ولا يخاف الرئيس فى هذه الحالة إلا من المرؤوس المثقف، ذلك أن سيادته كثيراً ما يجمع الموظفين ليعطيهم دروسًا لا تتعلق بالشغل الذى يؤدونه والذى قد يكون ملمًا ببعض جوانبه!.

وإنما فى الفن والأدب والاقتصاد والسياسة، ثم يتلقى منهم تعليقات الثناء على العظمة والعبقرية رغم كلامه الفارغ!. كل هذا توقعت أنّ حسين أحمد أمين كان يقاسيه فى مشواره الوظيفى الذى فضّله على دنيا الفن والأدب التى ولجها متأخراً، ولعله بسبب الدخول المتأخر لم يجد الوقت الكافى ليكتب ويمنحنا كل ما عنده.

وافقنى جلال أمين فيما تصورته، ثم لم يزد على أن قال متأثرًا: الحياة خيارات وعليك أن تتحمل تبعات ما اخترت.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دردشة مع جلال أمين دردشة مع جلال أمين



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt