بقلم:أسامة غريب
فى زيارة رئيس وزراء الهند إلى إسرائيل، شاهد العالم قصة غرام بين مجرم الحرب بنيامين نتنياهو والسيد ناريندرا مودى، لم تتوّج فقط بتوقيع اتفاق شراكة استراتيجية بين الدولتين وإنما رأينا نمطًا من تبادل الغزل المثير للغثيان فى كلمة كل منهما أمام الكنيست، فقال نتنياهو إن مودى بالنسبة له هو أكبر من صديق وأكثر من أخ، وزاد أنه يعشق الهند بسبب أنه التقى بزوجته وحبيبة عمره للمرة الأولى فى مطعم هندى، وفى حضور أطباق الكارى والماسالا نمت قصة حبهما، ولم يكن ينقصه سوى أن يقول: بريانى وتندورى حبّنا!.. أما الأخ مودى فقد رد التحية وقال لصديقه القاتل: أنا فخور لأننى ولدت يوم ١٧ سبتمبر عام ١٩٥٠ وهو اليوم الخالد الذى اعترفت فيه الهند بإسرائيل!.
هذه هى المرة الأولى التى يلقى رئيس لوزراء الهند خطابًا فى الكنيست، وهى الزيارة الثانية بعد زيارة عام ٢٠١٧، ومن وقتها والرجلان ما زالا على رأس السلطة فى بلديهما، وقد نمت العلاقة بينهما نموًا يمكن وصفه بالخطير، والخطر هنا يرجع إلى أن المصالح بين الطرفين والمشاعر الشخصية بين الرجلين تعود إلى العداء الذى يجمع كل منهما بالعرب والمسلمين.
كلنا نعرف نتنياهو وتاريخه الأسود وروحه الضالة التى تتغذى على الدماء، لكن الكثيرين لا يعرفون من هو مودى وما تاريخه وما الظروف التى مكنته من إقصاء حزب المؤتمر الهندى الشهير، حزب نهرو وإنديرا غاندى وعدم الانحياز والتأييد المطلق لقضايا التحرر ومساندة الشعب الفلسطينى. كل هذا تغير بعد أن صعد قائد حزب باهاراتيا جاناتا إلى السلطة، وللأسف كان الطريق إلى قلب الجمهور هو المذابح التى وقعت ضد مسلمى الهند، وكان أولها هدم مسجد بابرى فى ولاية أوتاربرديش عام ١٩٩٢ ومع عملية الهدم تم سحق ٢٠٠٠ مسلم. أدى هذا إلى ارتفاع شعبية اليمين المتعصب ثم يأتى عام ٢٠٠٢ ليضيف مذبحة جديدة أطلق شرارتها حاكم ولاية جوجارات التى راح فيها آلاف الضحايا المسلمين، والمثير أن حاكم الولاية هذا هو نفسه السيد مودى زعيم الهند الحالى الذى رفعته الجماهير على الأعناق وتوّجته رئيسًا للوزراء منذ عام ٢٠١٤ وحتى الآن.
أين يكمن الخطر فى التحالف الحالى بين الهند وإسرائيل؟ يكمن فى التصريح الذى أدلى به نتنياهو معلنا قيام حلف سداسى عسكرى يشمل إسرائيل والهند واليونان ودولة أفريقية لم يسمها، هى بالطبع إثيوبيا، ودولة آسيوية هى بالتأكيد أذربيجان، ودولة عربية تعرفونها جميعًا.. وهذا الحلف طبقَا لكلام نتنياهو موجه لضرب المسلمين السُنّة الذين يحاولون لملمة بعضهم لمواجهة أطماع الكيان الشرير، وهم بالتحديد السعودية وباكستان ومصر وتركيا، هذا إلى جانب الشيعة فى إيران والعراق ولبنان واليمن.
غياب حزب المؤتمر عن الحكم فى الهند وصعود حزب بهاراتيا جاناتا حوّلَ التأييد الهندى لقضايا العرب إلى دعم علنى للإبادة الجماعية التى مارسها الصهاينة بحقنا. والغريب هو حالة السكوت والصمت العربى على الموقف الهندى والحلف العسكرى الذى لن يكون له أعداء وضحايا سوانا!