توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هزيمة حضرة الباشكاتب

  مصر اليوم -

هزيمة حضرة الباشكاتب

بقلم:أسامة غريب

من المعروف عن الزعيم الوطنى التاريخى سعد زغلول أنه ورغم كل عظمته وشعبيته وحب الجماهير له كان كإنسان لا يخلو من نقاط ضعف مثلنا جميعًا، ونقطة ضعفه كانت القمار.. نعم سعد زغلول كان يقامر، وقد خسر كثيرًا على الموائد الخضراء حتى إنه باع الكثير من أملاكه ليسدد ديون القمار.. وهنا ليس موضوعنا هو الضعف الإنسانى الذى يعترى البشر جميعًا بصورة أو بأخرى، وإنما ما أود التفكير فيه بصوت عال هو فكرة أن يجلس شخص أو أشخاص مع الزعيم القوى لمنازلته فى جولة بوكر أو طقم كونكان!.. إن الرجل كان ذا مهابة ولم يكن شخصية خفيفة أو بسيطة، وكان سلطانه على القلوب والمشاعر نافذًا إلى أبعد حد، فكيف كان يجلس الشخص من هؤلاء أمام سعد زغلول ليلعب معه ثم يكسبه ويفوز عليه ويسلبه ماله؟.

إننا لا نتحدث عن أمريكا أو بريطانيا حيث الديمقراطية مستقرة والناس سواسية وإنما نتحدث عن مصر التى ينساق بعض أبنائها وراء مواقف وتوجهات دون تفكير!.. مَن هم هؤلاء اللاعبين والندماء الذين جعلوا الزعيم يفقد أملاكه ويعود إلى البيت فى أيام اللعب متكدرًا محسورًا؟

نفس الأمر أفكر فيه فيما يتعلق بالملك فاروق الذى كان يقامر فى أوروبا ويقامر فى مصر. بالنسبة لأوروبا لا مشكلة، لكن الرجل كان يذهب أيضًا إلى الأوبرج فى الهرم ويلعب مع رجال وسيدات المجتمع فيتعرض للمكسب أحيانًا وللخسارة فى معظم الأحيان. ومرة أخرى نتساءل من هو صاحب الأعصاب الذى كان يجسر على الفوز على ملك البلاد الذى كان يتغنى عبدالوهاب وتتغنى أم كلثوم باسمه؟ إن هذا السؤال منطقى جدًا لأننى شخصيًا عندما كنت أجلس زمان مع بعض زملاء العمل لنلعب طاولة على القهوة، كنت ألاحظ أن جميع الزملاء يأتون إلى مدير إدارتنا وينهزمون أمامه طواعية، ولم يكن منهم من يتجرأ ويلعب بجدية فيفوز.. ما زلت أذكر أننى كنت الوحيد من الشلة الذى يهزم المدير دون النظر إلى أى اعتبارات، ومن الطبيعى أن الزمن قد أثبت لى حصافة الزملاء الذين حظوا بالعطف والرعاية فى حين أننى تعرضت للاضطهاد وخضت معارك ليس هذا أوان روايتها بسبب إصرارى على اللعب الجاد والسعى للفوز، وكانت رؤيتى أنه إذا أراد أن يحصل على فوز وهمى فليلاعب أحدًا غيرى!.

ومن المؤكد أن كل من يقرأ هذا الكلام يعرف أن الفوز فى الطاولة على المدير هو أمر محفوف بالمخاطر، فكيف بالله كان السابقون يلاعبون معالى رئيس الوزراء سعد باشا زغلول، وكيف كانوا ينازلون صاحب الجلالة ملك مصر والسودان وينفضون جيوبه؟!

من الواضح أن السبب هو أن تلك الفترة على كل عيوبها كانت أكثر إنسانية ورحابة وأبعد عن التوحش والنفاق والرعب الذى ملأ الحياة فيما بعد وجعل الناس لا تجسر على هزيمة حضرة الباشكاتب فى عشرة كوتشينة!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هزيمة حضرة الباشكاتب هزيمة حضرة الباشكاتب



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt