توقيت القاهرة المحلي 01:12:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أصحاب الإسلام!

  مصر اليوم -

أصحاب الإسلام

بقلم:أسامة غريب

مثل معظم البلاد التى خرجت من تحت مظلة الاتحاد السوفيتى كانت أوزبكستان عطشى للإسلام. الحكم السوفيتى لم يرحب بالأديان، لكن الناس هناك يعرفون أنهم مسلمون، فلما صاروا دولاً مستقلة تلقفتهم الوهابية الداعشية فأرسلت لهم البعثات وبنت لهم الجوامع والمعاهد الدينية وعرّفتهم على طبعة مخيفة من الإسلام، ولهذا السبب فإن جيش أبو محمد الجولانى الذى اقتحم به دمشق يتكون من مقاتلين أشداء من آسيا الوسطى، ولأوزبكستان بالذات نصيب كبير فيهم. وهناك يمكن أن يلحظ المرء حالة من الاستقطاب والشد والجذب بين القوى الغربية التى اندفعت لهذه البلاد بمنتجاتها المغرية وبين روسيا التى تسعى بكل ما أوتيت من قوة إلى فرملة اندفاع الشعب نحو الغرب، وتستخدم روسيا من أجل ذلك وسائل للترغيب وأخرى للترهيب، لكن لا يمكن إنكار الطابع الروسى فى الحياة والمبانى والمربعات السكنية التى تتوسطها الحدائق وألعاب الأطفال حتى فى أفقر الأحياء.. هذا تراث سوفيتى يعلى من قيمة الملاعب والحدائق والرياضة والترفيه المجانى لكل الناس. الحدائق والمتنزهات والنوافير موجودة أينما وليت وجهك، وكذلك المولات الحديثة، وهناك يمكن لرب الأسرة أن يذهب إلى منطقة طشقند سيتى حيث البحيرة الصناعية والملاهى والألعاب والمطاعم المحيطة بالبحيرة ذات النافورة الراقصة.. كل هذه الروعة يمكن الدخول إليها بالمجان، وهناك تفترش الأسر الحدائق أو الدكك الخشبية التى تملأ المكان. ما أقصده أن النزهات هناك مجانية فلا توجد تذاكر لدخول الحديقة ثم تذاكر لعبور بوابة الملاهى ثم تذاكر لركوب المرجيحة مثلما يحدث فى بعض البلاد!. كل هذا ببلاش.. الفلوس تنفق فقط إذا أردت أن تأكل فى مطعم، كما أن الجلوس على النهر متاح بالمجان، وأكشاك الساندويتشات اللذيذة الرخيصة تملأ المكان.

الناس إجمالاً طيبون لكن الأمر لم يخل من وجود شطار وحرامية. ذهبت إلى مطعم وطلبت وجبة البلوف وهى اللحم مع الأرز، بالإضافة إلى طبق شوربة. فى منتصف الأكل أتانى الجرسون يطلب الحساب وقال أريد ٢٠٠ سوم (وهو اسم عملتهم). قلت له لا بأس ولكنى آكل الآن.. اذهب وتعال بعد أن أفرغ من الطعام، لكنه كان مصمماً على تحصيل الفلوس فى الحال. شعرت بالضيق وطلبت الفاتورة. أخرج تليفونه وكتب على الشاشة ٢٠٢ سوم. أعطيته كارت البنك، فطلب منى أن أعطيه الباسوورد حتى يذهب إلى الكاشير ويدفع ثم يعود إلىّ. قلت له: من الواضح أنك إما مجنون أو أنك تستعبط (كل هذا بالعربى) ومع ذلك فقد فهم!.. قمت معه إلى الكاشير حيث استخدمت الكارت فى الدفع ففوجئت بأن الفاتورة بقيمة ١٢٥ سوم فقط وأن الوغد الذى تصورنى فريسة لكونى أجنبياً كان يريد سرقتى فى ٧٥!.

الخلاصة، الناس هناك طيبون لكن المنحرفين موجودون أيضاً. فى الشوارع والمولات ومحطات المترو يمكن ملاحظة القبضة الأمنية بوضوح. فى كل مكان يقف شرطى يحمل رشاشاً، وهو الأمر الذى رأيته يدفع بالخوف والقلق إلى النفوس بدلاً من أن يحقق الطمأنينة.

ليتنا ننفتح على هذه البلاد التى لا نعرفها رغم أن أهلها يحبوننا باعتبارنا أصحاب الإسلام!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أصحاب الإسلام أصحاب الإسلام



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt