توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كفاية.. حرام

  مصر اليوم -

كفاية حرام

بقلم:أسامة غريب

هل هو حقًا عصر التفاهة؟. من الأشياء المألوفة أنك إذا سألت شخصًا عن أبرز عيوبه، أجابك مستعرضًا مجموعة من الخصال والسجايا الرائعة مدعيًا أنها عيوبه الواضحة. هذه الحقيقة يعرفها كل الناس ما عدا الصحفيين والمذيعين والمعدين الذين احتكروا لأنفسهم سمات خاصة تميزهم عن غيرهم، بعد أن حصلوا حصريًا على توكيل استحضار الملل بالمنطقة.

من المؤكد أنكم شاهدتم هذا السؤال يُطرح مرارًا على ضيوف التليفزيون من فنانين وأدباء ولاعبى كرة ومشاهير من كل صنف.. فماذا كانت الإجابة؟.

قالت النجمة التى تشبه البسكويت فى رقته والمعروفة بحياكة المؤامرات لزميلاتها: عيبى أننى أثق فى الاَخرين كثيرًا وأفتح قلبى لهم بدون تحفظ. وقال النجم الذى يجيد التسبيل وإرخاء رموشه الناعسة، المشهور وسط زملائه بالنذالة والأنانية: عيبى أننى طيب القلب وأصدّق كل ما أسمعه. وقال الصحفى الذى خنق مصر كلها بريائه المفضوح لدرجة إثارة قرف حتى الذين ينافقهم: عيبى أننى صريح وأقول للأعور يا أعور فى عينه. كما قال لاعب الكرة الذى يتمارض عندما يكون الفريق فى أشد الحاجة إليه ولا يلعب بحماس إلا إذا قبض مقدمًا: عيبى أننى أحب فريقى أكثر من حبى لنفسى وبسبب هذا الحب أخسر كثيرا. وقال الطبيب التاجر: عيبى هو إنسانيتى الزائدة التى تجعلنى أتحمل فوق ما أطيق!.

أرأيتم العيوب التى يعترفون بها؟.. كلها خصال حسنة وليس بها ما يشين أو يُخجل.. ولكن هل كنتم تتوقعون أن يصم إنسان نفسه بما يشينه أو يحط من قدره أمام الناس؟.. هل تتوقعون من الفنانة الشهيرة أن تقول للجمهور إن عيبها الأساسى هو حب النميمة واختراع الحكايات الوضيعة عن زملائها وزميلاتها وإلصاق النقائص بهم؟، وهل جال بخاطركم أن يقول المطرب المحبوب إن عيبه الرئيسى هو الحقد الذى يملأ قلبه نحو المطربين الاَخرين، وسعادته عندما يفشلون؟ وهل تبلغ بنا الطيبة حد تصور أن يعترف الكاتب الصحفى المتصيت أن عيبه الأكبر أنه كذاب وأنانى، سواء فى حياته الشخصية أو فى مقالاته التى يحشوها بالكذب والتدليس؟، أو أن يحكى الطبيب عن الألاعيب الشريرة التى يمارسها على مرضاه حتى تستمر معاناتهم طول العمر ويظل نهر فلوسهم يتدفق إلى جيوبه على الدوام؟.

أعتقد أن المشكلة هى فى السؤال ذاته وليست فى الإجابات المتوقعة، وأتصور أن كسل مُعدّى ومقدمى البرامج، وتواضع حظوظهم من الثقافة والموهبة هما ما يجعل أسئلة مثل هذه قد أصبحت ماركة مسجلة لا يملون من تكرارها بالرغم من انقضاء سنوات طويلة منذ اخترعوها لأول مرة عند افتتاح التليفزيون المصرى قبل أن يتطوعوا بتصديرها للأشقاء العرب!. ولا أدرى كيف يتصور المذيع الساذج أو المذيعة المسكينة أن الأسئلة الخائبة ستفتح له مغاليق قلب الضيف فيبوح بما لا يقال ويفتح خزانة الأسرار، ومن ثم تكون الحلقة ثرية ودسمة. ولعل المذيع فى وهمه هذا يتصور نفسه قسيس القرية الذى يذهب إليه الخطاة ليعترفوا بذنوبهم بين يديه فتتطهر نفوسهم ويقتربون من الخلاص!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كفاية حرام كفاية حرام



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt