توقيت القاهرة المحلي 08:41:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كفاية.. حرام

  مصر اليوم -

كفاية حرام

بقلم:أسامة غريب

هل هو حقًا عصر التفاهة؟. من الأشياء المألوفة أنك إذا سألت شخصًا عن أبرز عيوبه، أجابك مستعرضًا مجموعة من الخصال والسجايا الرائعة مدعيًا أنها عيوبه الواضحة. هذه الحقيقة يعرفها كل الناس ما عدا الصحفيين والمذيعين والمعدين الذين احتكروا لأنفسهم سمات خاصة تميزهم عن غيرهم، بعد أن حصلوا حصريًا على توكيل استحضار الملل بالمنطقة.

من المؤكد أنكم شاهدتم هذا السؤال يُطرح مرارًا على ضيوف التليفزيون من فنانين وأدباء ولاعبى كرة ومشاهير من كل صنف.. فماذا كانت الإجابة؟.

قالت النجمة التى تشبه البسكويت فى رقته والمعروفة بحياكة المؤامرات لزميلاتها: عيبى أننى أثق فى الاَخرين كثيرًا وأفتح قلبى لهم بدون تحفظ. وقال النجم الذى يجيد التسبيل وإرخاء رموشه الناعسة، المشهور وسط زملائه بالنذالة والأنانية: عيبى أننى طيب القلب وأصدّق كل ما أسمعه. وقال الصحفى الذى خنق مصر كلها بريائه المفضوح لدرجة إثارة قرف حتى الذين ينافقهم: عيبى أننى صريح وأقول للأعور يا أعور فى عينه. كما قال لاعب الكرة الذى يتمارض عندما يكون الفريق فى أشد الحاجة إليه ولا يلعب بحماس إلا إذا قبض مقدمًا: عيبى أننى أحب فريقى أكثر من حبى لنفسى وبسبب هذا الحب أخسر كثيرا. وقال الطبيب التاجر: عيبى هو إنسانيتى الزائدة التى تجعلنى أتحمل فوق ما أطيق!.

أرأيتم العيوب التى يعترفون بها؟.. كلها خصال حسنة وليس بها ما يشين أو يُخجل.. ولكن هل كنتم تتوقعون أن يصم إنسان نفسه بما يشينه أو يحط من قدره أمام الناس؟.. هل تتوقعون من الفنانة الشهيرة أن تقول للجمهور إن عيبها الأساسى هو حب النميمة واختراع الحكايات الوضيعة عن زملائها وزميلاتها وإلصاق النقائص بهم؟، وهل جال بخاطركم أن يقول المطرب المحبوب إن عيبه الرئيسى هو الحقد الذى يملأ قلبه نحو المطربين الاَخرين، وسعادته عندما يفشلون؟ وهل تبلغ بنا الطيبة حد تصور أن يعترف الكاتب الصحفى المتصيت أن عيبه الأكبر أنه كذاب وأنانى، سواء فى حياته الشخصية أو فى مقالاته التى يحشوها بالكذب والتدليس؟، أو أن يحكى الطبيب عن الألاعيب الشريرة التى يمارسها على مرضاه حتى تستمر معاناتهم طول العمر ويظل نهر فلوسهم يتدفق إلى جيوبه على الدوام؟.

أعتقد أن المشكلة هى فى السؤال ذاته وليست فى الإجابات المتوقعة، وأتصور أن كسل مُعدّى ومقدمى البرامج، وتواضع حظوظهم من الثقافة والموهبة هما ما يجعل أسئلة مثل هذه قد أصبحت ماركة مسجلة لا يملون من تكرارها بالرغم من انقضاء سنوات طويلة منذ اخترعوها لأول مرة عند افتتاح التليفزيون المصرى قبل أن يتطوعوا بتصديرها للأشقاء العرب!. ولا أدرى كيف يتصور المذيع الساذج أو المذيعة المسكينة أن الأسئلة الخائبة ستفتح له مغاليق قلب الضيف فيبوح بما لا يقال ويفتح خزانة الأسرار، ومن ثم تكون الحلقة ثرية ودسمة. ولعل المذيع فى وهمه هذا يتصور نفسه قسيس القرية الذى يذهب إليه الخطاة ليعترفوا بذنوبهم بين يديه فتتطهر نفوسهم ويقتربون من الخلاص!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كفاية حرام كفاية حرام



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 07:12 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

روبوت ذكي جديد يحدد الأشجار العطشى بدقة مذهلة
  مصر اليوم - روبوت ذكي جديد يحدد الأشجار العطشى بدقة مذهلة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt