توقيت القاهرة المحلي 19:29:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التغيير وعواقبه

  مصر اليوم -

التغيير وعواقبه

بقلم:أسامة غريب

الأخبار الواردة من سوريا وعنها تثير الارتباك، فالذين يرحبون بتولى هيئة تحرير الشام حكم البلاد ينقلون على الهواء من الشوارع الفرحة العارمة للشعب الذى لا يكاد يصدق أنه تخلص من الديكتاتور الظالم، وهؤلاء يتحدثون عن سجن صيدنايا ويركزون على قصص الأهوال التى لقيها المساجين على يد زبانية بشار، ولديهم فى ذلك زاد لا ينفد من الصور والحكايات والمرويات والفيديوهات عن خمسين سنة رعبًا متواصلًا وخوفًا مستمرًّا وترهيبًا لا يتوقف.

أما الذين يرون الجانب الآخر من الصورة فإنهم يتجاهلون فرحة الشعب ويركزون على مشاهد الدبابات الإسرائيلية وهى تخترق الجنوب السورى وتحتل كل يوم مزيدًا من الأراضى السورية، كما يركزون على صور الدمار للمواقع العسكرية والمطارات وغيرها وهى تنفجر بفعل الغارات الإسرائيلية المتواصلة.. تلك الغارات التى يتجاهلها الجولانى ولا يلتفت إليها وهو ينثر خطاباته وتصريحاته اليومية.

والحقيقة أن الجانبين اللذين ترد عنهما الأخبار السورية محقان تمامًا ولا يوجد منهما أحد مخطئ. كل واحد منهما ينقل ويركز على جانب واحد من الصورة ويتغافل عن الجانب الآخر. والحقيقة أن سوريا المستقبل لن تتم إقامتها وبناؤها إلا إذا اندمج الجانبان فى صورة واحدة يراها السوريون ويبنون على أساسها برنامج عمل قوامه المواطن السورى الحر، ومن أول مبادئها مواجهة العدوان الصهيونى والتصدى لأطماعه والسعى لاستخلاص الأرض المحتلة من بين أنيابه. ولعل الدهشة التى أبداها المراقبون من تصريح أحمد الشرع الخاص بالتوقف عن التجنيد الإجبارى أو ما يسمى خدمة العلم هى دهشة فى محلها.

لقد وصف الرجل التجنيد الإلزامى تحت حكم الأسد بأنه كابوس آن الأوان أن يتخلص منه الشباب السورى.. ولعله مُحِقّ بشأن الممارسات السلطوية العنيفة والإذلال الذى جرى للشباب تحت سلطة حكم مجرم، ولكن خدمة العلم تحت سلطة حكم ديمقراطى عادل هى ما تحتاجه دولة تقع معظم أراضيها تحت الاحتلال الإسرائيلى والأمريكى والروسى والكردى.

إن قرارًا كهذا فى ظل ظروف سوريا الحالية قد يحمل على الظن بأن الدولة الجديدة التى تنوى فى بناء جيشها الاعتماد فقط على المتطوعين المحترفين تقصد من وراء هذا أن تستبعد أطيافًا عديدة من أبناء سوريا وتحول بينهم وبين الالتحاق بالجيش، إذ إنهم عند فرز الراغبين فى التطوع قد يستبعدون العلويين والأكراد والمسيحيين وأى فصائل أخرى تخالف فى الشكل والمعتقد السلفية الجهادية الحاكمة للتنظيمات التى استولت على السلطة. إذا كانت هذه هى النية فإننا هنا نستبدل حكمًا طائفيًّا بحكم آخر طائفى، وكل الحكاية أننا سوف نستبدل الطائفة الحاكمة بأخرى معاكسة لها.

مأساة المواطن العربى أن كل تغيير ثورى تعشّم فى أن يحوّل واقعه المزرى إلى واقع طبيعى قد انتهى إلى ما لا تُحمد عواقبه، فهل تترفق بنا الأقدار وتجعل من التغيير فى سوريا استثناء؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التغيير وعواقبه التغيير وعواقبه



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt