توقيت القاهرة المحلي 11:17:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قرار تحت التهديد

  مصر اليوم -

قرار تحت التهديد

بقلم:أسامة غريب

اجتمع مجلس الوزراء اللبنانى واتخذ قرارًا بتسليم حزب الله سلاحه للدولة اللبنانية، وأمهل الحزب حتى نهاية العام لتنفيذ القرار. غنى عن البيان أن هذا القرار يلبى طلبًا إسرائيليًا ملحًا ويحقق للعدو بأيدى اللبنانيين ما عجز عن تحقيقه بالقتال، والجيش اللبنانى الذى يريدون حصر السلاح بيده لم يطلق رصاصة ضد إسرائيل، بينما تقصف وتغتال يوميًا مواطنين لبنانيين، والسبب ليس ضعفًا فى الوطنية ولكن عجزًا؛ لأن سلاحه الجوى عبارة عن بضع طائرات لرش المبيدات!.

إذا لم يكن للبنان جيش يستطيع مواجهة إسرائيل، فإن القضاء على سلاح المقاومة هو قرار بإعدام سكان الجنوب!. والحقيقة أن بعض المخابيل ألقوا فى روع الجمهور أن قوة لبنان الحقيقية هى فى ضعفه، وعليه ففى حالة تخلص لبنان من سلاح المقاومة، فإن إسرائيل لن تجد ذريعة لتستمر فى احتلالها للتلال الخمسة التى تمركزت فيها بعد الحرب الأخيرة وكذلك مزارع شبعا. ويروج نفس هؤلاء إلى أن المساعدات والمنح والأموال سوف تنهمر على بيروت لإعادة الإعمار وبناء ما دمرته الحرب. كل زيارة للمبعوث الأمريكى السابق الإسرائيلى فلكستاين، والذى تم تبديله بالصهيونى براك، حملت للساسة اللبنانيين الوعد بأنهار العسل واللبن إذا نفذوا المطلوب، وكذلك الوعيد بنار جهنم إذا فشلوا فى تخليص إسرائيل من كابوس سلاح المقاومة.

لا يجهل الساسة فى لبنان ما سيحدث حتمًا إذا نجح هذا المخطط. لقد رأوا بأنفسهم كيف أن الجنوب السورى قد سقط فى يد إسرائيل، وكيف أن أراضى سورية أخرى على طاولة الضباع فى تل أبيب؛ لأن سوريا فقدت أنيابها بالكامل. يعرفون كذلك أن مذبحة صبرا وشاتيلا ما كان يمكن أن تقع لولا أن الفلسطينيين أُرغموا على الرحيل فتُركت المخيمات بنسائها وأطفالها دون حماية. صحيح أن معظم الشعب اللبنانى لم يكن مستريحًا لقرار الوجود المسلح الفلسطينى فى لبنان، لكن الوجود اللبنانى المسلح الذى قاتل الإسرائيليين وحرر الجنوب هو شيء آخر.

الساسة فى لبنان يفهمون ذلك ويعلمون أن إسرائيل ستجتاح قرى الجنوب، وسوف تقتل مئات الآلاف من المدنيين اللبنانيين وتفعل بهم ما فعلته فى غزة، ذلك أن الرؤيا التوراتية التى تحكم الكيان الوحشى ترى أن المدنيين بمن فيهم الأطفال هم أهداف مشروعة لأنهم إذا تُركوا ليكبروا فسوف ينتمون للمقاومة ويحاربون إسرائيل. كل هذا معلوم للسادة أعضاء مجلس الوزراء الذين أصروا على إصدار قرار نزع سلاح حزب الله.

وفى الحقيقة نحن نتفهم أنهم يواجهون ضغوطًا من الأمريكان والإسرائيليين وبعض العرب، وهؤلاء الأخيران قد ساءهم العجز الإسرائيلى عن القضاء على حزب الله، ولهذا فإنهم يعصرون الساسة ليؤدوا ما عليهم للسادة المانحين الذين قد لا يقدمون للدولة اللبنانية مهما تنازلت إلا الفتات، لكن سخاءهم وأيديهم الفرطة مع الأفراد شىء آخر! هذا القرار هو مجرد حبر على ورق ولن يستطيع أحد تنفيذه وإلا لاستطاعت إسرائيل، ولكن صدوره من باب إبراء الذمة، وعلى طريقة التلامذة الذين قاموا بعمل الهوم وورك الذى طلبه المعلم بصرف النظر عن جدواه!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قرار تحت التهديد قرار تحت التهديد



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt