توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قرار تحت التهديد

  مصر اليوم -

قرار تحت التهديد

بقلم:أسامة غريب

اجتمع مجلس الوزراء اللبنانى واتخذ قرارًا بتسليم حزب الله سلاحه للدولة اللبنانية، وأمهل الحزب حتى نهاية العام لتنفيذ القرار. غنى عن البيان أن هذا القرار يلبى طلبًا إسرائيليًا ملحًا ويحقق للعدو بأيدى اللبنانيين ما عجز عن تحقيقه بالقتال، والجيش اللبنانى الذى يريدون حصر السلاح بيده لم يطلق رصاصة ضد إسرائيل، بينما تقصف وتغتال يوميًا مواطنين لبنانيين، والسبب ليس ضعفًا فى الوطنية ولكن عجزًا؛ لأن سلاحه الجوى عبارة عن بضع طائرات لرش المبيدات!.

إذا لم يكن للبنان جيش يستطيع مواجهة إسرائيل، فإن القضاء على سلاح المقاومة هو قرار بإعدام سكان الجنوب!. والحقيقة أن بعض المخابيل ألقوا فى روع الجمهور أن قوة لبنان الحقيقية هى فى ضعفه، وعليه ففى حالة تخلص لبنان من سلاح المقاومة، فإن إسرائيل لن تجد ذريعة لتستمر فى احتلالها للتلال الخمسة التى تمركزت فيها بعد الحرب الأخيرة وكذلك مزارع شبعا. ويروج نفس هؤلاء إلى أن المساعدات والمنح والأموال سوف تنهمر على بيروت لإعادة الإعمار وبناء ما دمرته الحرب. كل زيارة للمبعوث الأمريكى السابق الإسرائيلى فلكستاين، والذى تم تبديله بالصهيونى براك، حملت للساسة اللبنانيين الوعد بأنهار العسل واللبن إذا نفذوا المطلوب، وكذلك الوعيد بنار جهنم إذا فشلوا فى تخليص إسرائيل من كابوس سلاح المقاومة.

لا يجهل الساسة فى لبنان ما سيحدث حتمًا إذا نجح هذا المخطط. لقد رأوا بأنفسهم كيف أن الجنوب السورى قد سقط فى يد إسرائيل، وكيف أن أراضى سورية أخرى على طاولة الضباع فى تل أبيب؛ لأن سوريا فقدت أنيابها بالكامل. يعرفون كذلك أن مذبحة صبرا وشاتيلا ما كان يمكن أن تقع لولا أن الفلسطينيين أُرغموا على الرحيل فتُركت المخيمات بنسائها وأطفالها دون حماية. صحيح أن معظم الشعب اللبنانى لم يكن مستريحًا لقرار الوجود المسلح الفلسطينى فى لبنان، لكن الوجود اللبنانى المسلح الذى قاتل الإسرائيليين وحرر الجنوب هو شيء آخر.

الساسة فى لبنان يفهمون ذلك ويعلمون أن إسرائيل ستجتاح قرى الجنوب، وسوف تقتل مئات الآلاف من المدنيين اللبنانيين وتفعل بهم ما فعلته فى غزة، ذلك أن الرؤيا التوراتية التى تحكم الكيان الوحشى ترى أن المدنيين بمن فيهم الأطفال هم أهداف مشروعة لأنهم إذا تُركوا ليكبروا فسوف ينتمون للمقاومة ويحاربون إسرائيل. كل هذا معلوم للسادة أعضاء مجلس الوزراء الذين أصروا على إصدار قرار نزع سلاح حزب الله.

وفى الحقيقة نحن نتفهم أنهم يواجهون ضغوطًا من الأمريكان والإسرائيليين وبعض العرب، وهؤلاء الأخيران قد ساءهم العجز الإسرائيلى عن القضاء على حزب الله، ولهذا فإنهم يعصرون الساسة ليؤدوا ما عليهم للسادة المانحين الذين قد لا يقدمون للدولة اللبنانية مهما تنازلت إلا الفتات، لكن سخاءهم وأيديهم الفرطة مع الأفراد شىء آخر! هذا القرار هو مجرد حبر على ورق ولن يستطيع أحد تنفيذه وإلا لاستطاعت إسرائيل، ولكن صدوره من باب إبراء الذمة، وعلى طريقة التلامذة الذين قاموا بعمل الهوم وورك الذى طلبه المعلم بصرف النظر عن جدواه!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قرار تحت التهديد قرار تحت التهديد



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt