توقيت القاهرة المحلي 22:36:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ممنوع التفكير

  مصر اليوم -

ممنوع التفكير

بقلم:أسامة غريب

فى القرن الواحد والعشرين، ما زلنا نرزح تحت ركام الأفكار القديمة التى حسمت كل الأمور ولم تترك شيئًا دون أن تفتى فيه قبل أن تغلق عليه الباب بالمفتاح، لذلك فإن فكرتنا عن حرية التفكير مشوهة وغامضة، وما أعتقد أننا عرفناها طوال مئات السنين السابقة.

لدينا كل الأمور محسومة، وأقوال الفقهاء تضع بين يديك الحلول لكل المسائل التى تخطر على البال، ولديك فى هذا الشأن خيارات عديدة، فإذا لم يعجبك رأى هذا الفقيه فاتركه وخذ رأى الفقيه الآخر.. المهم والمطلوب هو ألا تشغل بالك بالتفكير فهناك من اجتهد وفكّر نيابة عنك ثم توصل إلى الإجابات النموذجية التى عليك أن تأخذها جاهزة معلبة دون مناقشة!.

ولو أن هذا كان صحيحًا، أقصد الحلول والإجابات التى تركها السلف الصالح لما كنا بهذا البؤس وهذه التعاسة ولما تذيلنا الأمم. من الواضح أن ما تركه لنا الأقدمون هو أفكار عتيقة خدمتهم منذ ألف سنة وكان لها دور فى حياتهم لكنها لا تصلح اليوم لحل أى مشكلة معاصرة. وأصعب ما فى هذه الحالة القسرية التى فرضت علينا الجمود والركود والزناخة هو ترسانة القوانين التى تحمى اجتهادهم الفقهى وتمنع تجاوزه أو تنحيته جانبًا، ومن أشد هذه القوانين شراسة نجاحهم فى تسمية حرية التفكير «بدعة» أو محدثة أى عرضًا جديدًا لم يعرفه السابقون، وبالتالى يتعين رفضه دون مناقشة لأن مسائل الفكر تم حسمها بالكامل، فإذا فكر أحد بطرح فكرة جديدة فلا بد أنها بدعة تهدف إلى فتن الناس فى دينها!.. أما إذا صمد صاحب الفكرة لهجوم الشبيحة ومضى فى طريقه يشرحها للناس، عندئذ تخرج من الترسانة تهمة جديدة اسمها «الزندقة» يتم توجيهها للباحث المفكر ولهم فى هذا مقولة شهيرة تقول: «إن من تمنطق فقد تزندق!»، فإن لم يرتدع الباحث يتم تلبيسه تهمة الكفر الصريح مع إهدار دمه!. وبهذا يكون عداؤهم للفلسفة منطقيًا ومعقولًا بالنظر إلى أن الفلسفة هى الأسئلة الدائمة التى يتولى العلم الإجابة عنها، ولهذا نحن متخلِّفون فى العلم لعدم وجود تساؤلات محيرة تحفز العلماء وتتحداهم.

أما الموضوعات التى سمحوا بطرحها والجدال حولها فأغلبها من النوع السخيف المقزز مثل هل تجوز صلاة من يحمل على رأسه قربة فساء وسؤال جواز إرضاع الرجل الكبير، ومدى نجاعة استخدام بول البعير بديلًا عن الطب والدواء؟. هذا الكلام الفارغ هو الذى أفسحوا له من وقتهم ومنحوه الجهد والمداولة، فإذا أظهر العقلاء اشمئزازهم برروا هذا بأنهم يفسحون للفكر بكافة أنواعه! وهذا فى ظنى هو السبب فى عدم ظهور أى علماء فى بلادنا يفهمون فى الكيمياء والأحياء والفيزياء والهندسة والرياضيات.. وعوضًا عن هذا تم إطلاق لفظ العلماء على رجال الدين الذين خاصموا العلم وصادروا التفكير واحتقروا الاكتشافات والاختراعات لدرجة أن كبيرهم فى عصرنا هذا تندر فى سماجة أسعدت مريديه وهو يقول إن الله قد سخر لنا الخواجات ليخترعوا لنا كل ما نحتاجه دون أن نتحرك من على الشلتة!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ممنوع التفكير ممنوع التفكير



GMT 09:12 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

شقراء القرن

GMT 09:11 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الدور الإيراني في تدمير الحلم الفلسطيني

GMT 09:08 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الزعيم كيم و«شيخ الجبل سنان»

GMT 09:05 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الاستنزاف الذي لا ينتهي!

GMT 09:03 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الوعي المتقطع بإشارات الأرض

GMT 09:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

حرب غريبة وتغطيتها غريبة

GMT 08:59 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

جنوب لبنان بين هدنة هشّة ونداء صلب

GMT 06:55 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

نجيب محفوظ يقول: «لا أفكر في الخلود»!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 09:36 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الدلو

GMT 02:30 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

وصفة طبيعية لتفتيح الهالات السوداء تحت العين

GMT 21:19 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

زهير مراد يعلن عن فساتين زفاف لربيع وصيف 2017

GMT 11:21 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 15:23 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

مواصفات هاتف هونر الجديد Honor X50i+

GMT 08:06 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

فوائد الشمام لتخفيض خطر الإصابة بأمراض الرئة

GMT 10:44 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الأهلي يواجه الزمالك في ختام سوبر اليد الليلة

GMT 23:37 2021 الإثنين ,11 تشرين الأول / أكتوبر

مباحثات بين أمير قطر وملك الأردن الثلاثاء في الدوحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt