توقيت القاهرة المحلي 00:52:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ممنوع التفكير

  مصر اليوم -

ممنوع التفكير

بقلم:أسامة غريب

فى القرن الواحد والعشرين، ما زلنا نرزح تحت ركام الأفكار القديمة التى حسمت كل الأمور ولم تترك شيئًا دون أن تفتى فيه قبل أن تغلق عليه الباب بالمفتاح، لذلك فإن فكرتنا عن حرية التفكير مشوهة وغامضة، وما أعتقد أننا عرفناها طوال مئات السنين السابقة.

لدينا كل الأمور محسومة، وأقوال الفقهاء تضع بين يديك الحلول لكل المسائل التى تخطر على البال، ولديك فى هذا الشأن خيارات عديدة، فإذا لم يعجبك رأى هذا الفقيه فاتركه وخذ رأى الفقيه الآخر.. المهم والمطلوب هو ألا تشغل بالك بالتفكير فهناك من اجتهد وفكّر نيابة عنك ثم توصل إلى الإجابات النموذجية التى عليك أن تأخذها جاهزة معلبة دون مناقشة!.

ولو أن هذا كان صحيحًا، أقصد الحلول والإجابات التى تركها السلف الصالح لما كنا بهذا البؤس وهذه التعاسة ولما تذيلنا الأمم. من الواضح أن ما تركه لنا الأقدمون هو أفكار عتيقة خدمتهم منذ ألف سنة وكان لها دور فى حياتهم لكنها لا تصلح اليوم لحل أى مشكلة معاصرة. وأصعب ما فى هذه الحالة القسرية التى فرضت علينا الجمود والركود والزناخة هو ترسانة القوانين التى تحمى اجتهادهم الفقهى وتمنع تجاوزه أو تنحيته جانبًا، ومن أشد هذه القوانين شراسة نجاحهم فى تسمية حرية التفكير «بدعة» أو محدثة أى عرضًا جديدًا لم يعرفه السابقون، وبالتالى يتعين رفضه دون مناقشة لأن مسائل الفكر تم حسمها بالكامل، فإذا فكر أحد بطرح فكرة جديدة فلا بد أنها بدعة تهدف إلى فتن الناس فى دينها!.. أما إذا صمد صاحب الفكرة لهجوم الشبيحة ومضى فى طريقه يشرحها للناس، عندئذ تخرج من الترسانة تهمة جديدة اسمها «الزندقة» يتم توجيهها للباحث المفكر ولهم فى هذا مقولة شهيرة تقول: «إن من تمنطق فقد تزندق!»، فإن لم يرتدع الباحث يتم تلبيسه تهمة الكفر الصريح مع إهدار دمه!. وبهذا يكون عداؤهم للفلسفة منطقيًا ومعقولًا بالنظر إلى أن الفلسفة هى الأسئلة الدائمة التى يتولى العلم الإجابة عنها، ولهذا نحن متخلِّفون فى العلم لعدم وجود تساؤلات محيرة تحفز العلماء وتتحداهم.

أما الموضوعات التى سمحوا بطرحها والجدال حولها فأغلبها من النوع السخيف المقزز مثل هل تجوز صلاة من يحمل على رأسه قربة فساء وسؤال جواز إرضاع الرجل الكبير، ومدى نجاعة استخدام بول البعير بديلًا عن الطب والدواء؟. هذا الكلام الفارغ هو الذى أفسحوا له من وقتهم ومنحوه الجهد والمداولة، فإذا أظهر العقلاء اشمئزازهم برروا هذا بأنهم يفسحون للفكر بكافة أنواعه! وهذا فى ظنى هو السبب فى عدم ظهور أى علماء فى بلادنا يفهمون فى الكيمياء والأحياء والفيزياء والهندسة والرياضيات.. وعوضًا عن هذا تم إطلاق لفظ العلماء على رجال الدين الذين خاصموا العلم وصادروا التفكير واحتقروا الاكتشافات والاختراعات لدرجة أن كبيرهم فى عصرنا هذا تندر فى سماجة أسعدت مريديه وهو يقول إن الله قد سخر لنا الخواجات ليخترعوا لنا كل ما نحتاجه دون أن نتحرك من على الشلتة!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ممنوع التفكير ممنوع التفكير



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt