بقلم:أسامة غريب
المذبحة التى ارتكبتها إسرائيل بحق لبنان عقب إعلان هدنة الأسبوعين فاقت فى وحشيتها معظم ما ارتكبته إسرائيل من مجازر. العدو العبرى الذى فشل فى ميدان المعركة وهو يواجه قوات قليلة العدد والعدة من رجال المقاومة فوجئ بأن ترامب شريكه فى الجريمة يتفق مع الإيرانيين على هدنة تتوقف فيها المعارك على كل الجبهات. فى البيان الذى أعلنه ترامب صرح بأنه يتحدث عن وقف الحرب باسم الولايات المتحدة وكذلك باسم الدول الشرق أوسطية المعنية، أى أن اتفاقه مع طهران يعنى وقف الأعمال العدائية من جانب إسرائيل وبقية الدول التى تدعم المجهود الحربى للكيان وراعيه الأمريكى.
ومع ذلك فإن نتنياهو أراد أن ينتقم من اللبنانيين الذين أذلوه فى الجنوب ومنعوه من التقدم وأثخنوا فى جنوده فقام بمذبحة ضد المدنيين تجاوز فيها الجنوب اللبنانى والضاحية وقام بقصف بنايات وعمائر فى جميع أنحاء بيروت على رأس سكانها حتى وصل الضحايا إلى ٢٥٤ شهيداً و١٢٢٠ جريحاً. جريمة لم يستطع ارتكابها فى ذروة احتدام المعارك فى الأيام السابقة لكنه استغل أن المقاومة اللبنانية التزمت بوقف القتال ولم تشأ تخريب الاتفاق الذى عقدته إيران، فاستغل اللحظة الهشة وأطلق انتقامه المريع. الموقف الآن شديد الحرج لأن إيران رغم استطاعتها الرد بقوة على هذه الجريمة إلا أنها تتحسب لانهيار الهدنة، ذلك الانهيار الذى يسعى إليه نتنياهو، بينما ترامب الخسيس يتظاهر بأن الاتفاق لا يشمل لبنان!.
من الواضح أن الرئيس الأمريكى يتنازعه أكثر من ميل.. الأول أنه رئيس أقوى دولة فى العالم وبإمكانه أن يعقد اتفاقًا مع الإيرانيين دون أخذ الإذن من إسرائيل وبإمكانه كذلك فرض الأمر على كلبه المسعور نتنياهو، والثانى أنه ممسوك من لغاليغه بواسطة الموساد الذى يمتلك فيديوهات إبستينية داعرة.. لهذا فإنه يؤكد الاتفاق ويقر بشروطه وبعدها بساعات يتنصل منه ويكرر مزاعم وادعاءات كلبه المتوحش. على أن الأبشع من موقف ترامب والنتن هو موقف السادة الذين يحكمون الدولة اللبنانية، هؤلاء الذين قدمت إيران لحم أبنائها ودماءهم من أجل فرض اتفاق يشمل لبنان ويغل يد العدو عنهم، فإذا بالسيد نواف سلام رئيس الوزراء اللبنانى بدلاً من الترحيب بمن يحمى وطنه ويصد عنها الوحوش ويوقف الغارات عليها يدلى بتصريح شديد التهافت بأن أى اتفاقات تعقدها أى جهة وتخص لبنان غير ملزمة، لأن حكومته هى وحدها من تبرم الاتفاقات!
لم يكذِّب نتنياهو خبرًا فأطلق أكثر من مائة غارة فى عشر دقائق ألقت مئات الأطنان من القنابل فوق الأحياء السكنية متذرعًا بأن الاتفاق بين واشنطن وطهران لا يشمل لبنان، كما أشار الممثل الشرعى للشعب اللبنانى! والحجة نفسها رددها ترامب والباكستانيون يسألونه عن جريمة تل أبيب فقال إن لبنان الرسمى يرفض وقف إطلاق النار ويريد المضى فى الحرب.