توقيت القاهرة المحلي 13:00:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يا لبؤس العرب

  مصر اليوم -

يا لبؤس العرب

بقلم:أسامة غريب

الحرب الأهلية هى المظهر الذى يطبع علاقة مكونات الأوطان العربية ببعضها البعض، ففى ليبيا تدور رحى الحرب الأهلية بين حكومة فى طرابلس مدعومة من قوى عربية ودولية، فى مقابل تنظيم حاكم فى بنغازى له ظهير عربى ودولى. وفى اليمن انقسمت الدولة إلى جزء يسميه بعض العرب الحكومة الشرعية ويرأسها رجل لا أعرف اسمه يقيم خارج اليمن ويصنف بأنه أول من قام بالعمل عن بُعد (حتى من قبل وباء الكورونا) وهو مدعوم من قوى عربية ودولية، وهذا الجزء ليس له مشكلات مع إسرائيل، بل إنه يبارك القصف الأمريكى البريطانى الإسرائيلى لصنعاء وصعدة والحديدة، فى مقابل جزء يحكم قبضته على العاصمة وعلى الأجزاء الشمالية، وهذا الجزء يخوض حربًا غير متكافئة مع القوى الغربية، غير أنه يلحق الأذى بالصهاينة.

أما فى سوريا فالحرب الأهلية التى ثارت منذ ٢٠١١ لم تتوقف باعتلاء الجولانى سدة الحكم فى دمشق، لكن هذا الرجل ورث عرش الأسد كما ورث مشكلاته وخصوماته مع باقى المكونات السورية التى تفترق عن تنظيمه، وهو يحاول أن يصفى هذا الإرث ضد العلويين والأكراد والدروز مستعينًا بإسرائيل وتركيا، أى أن السلام لن يحل فى سوريا وسوف تندلع الحرب الأهلية من جديد، لأن حلفاء الجولانى يريدون تقسيم الوطن السورى وتفتيته. وفى لبنان نجد الحرب الأهلية مشتعلة داخل أرواح اللبنانيين وفى نفوسهم وعقولهم، ولا يبقى لإطلاق الصواريخ سوى حدث عارض أو استجابة لتحريض من جانب السفراء الذين يديرون الساسة اللبنانيين كعرائس الماريونيت.

أما عن النكبة السودانية، فهذه قد تواطأ عليها الجميع وكادت أخبارها أن تختفى عن الميديا العالمية بعد أن نجح التجاهل فى التطبيع مع الحرب الأهلية الدائرة منذ سنتين. ينقسم الناس إزاء ما يحدث فى السودان إلى قسمين: فريق يشجع البرهانى باعتباره يمثل السلطة الشرعية فى السودان، وذلك على الرغم من أن أحدًا لم ينتخبه، وفريق آخر يشجع الجنرال حميدتى الذى حصل على الرتبة الجنرالية من البرهانى نفسه دون أن يدخل كلية عسكرية أو حتى مدرسة ابتدائية!.. وتتراوح الحرب هناك ما بين انتصارات يحرزها جيش البرهانى، حتى إذا ما اقترب من تحقيق الانتصار، اندفعت بعض القوى الإقليمية بتزويد قوات الدعم السريع بطائرات مسيرة متقدمة تغير على الخرطوم فتدمر شبكات المياه والكهرباء ثم تنطلق نحو بورتسودان البعيدة فلا تترك محطة وقود أو غاز أو كهرباء دون أن تبيدها. وفى الحقيقة أن السودانيين الذين تصوروا أن حسم الجيش للمعركة صار قريبًا وأن اندحار قوات حميدتى أصبح فى المتناول لم يعودوا يأملون فى السلام. وحتى الأمل الذى أصبح بعض السودانيين يتطلعون إليه وهو انفصال دارفور حتى يستقل حميدتى بدولة ويترك بقية السودان فى حاله.. حتى هذا الأمل لن يحدث لأن القوى الدولية والإقليمية التى تسعّر نار الحرب لا تريد التقسيم الذى يتبعه الهدوء، وإنما يريدون للحرب أن تظل مشتعلة على الدوام.

كل هذا ولم نتحدث عن فلسطين وعن مجازر غزة والضفة، فيا لبؤس العرب!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يا لبؤس العرب يا لبؤس العرب



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt