توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جائزة نوفل السرياقوسى

  مصر اليوم -

جائزة نوفل السرياقوسى

بقلم:أسامة غريب

الشوق إلى جائزة نوبل للسلام كاد أن يحرق دونالد ترامب، الذى لم تكفه القوة والسلطة التى يحوزها، فطمع فى التكريم المعنوى أيضًا، أسوة بغريمه اللدود باراك أوباما الذى فاز بالجائزة عقب تسلمه السلطة فى ٢٠٠٩، قبل أن تظهر له أى مزايا أو مساوئ!، ولقد حاول القوم فى أوسلو هذه المرة ترضية الرئيس الأمريكى لكن دون منحه الجائزة، فقدموها لتلميذة نجيبة من أتباعه، هى ماريا كورينا ماشادو، الفنزويلية، التى تبارك قتل أطفال غزة، بمظنة أن هذا يظهر مانحى الجائزة فى شكل المحايد الشريف، وفى الوقت نفسه يأمنوا قسوة وغدر ترامب، ولكن هيهات، فلقد أحبطوا الرجل، وفى الغالب سيفقد حماسه لإيقاف الحرب فى غزة، وقد يطلب من نتنياهو استئناف المجزرة.

إن سيطرة الدول الغربية الكبرى على الحياة فى كوكب الأرض تتيح لهذه الدول أن تضع المعايير الخاصة بكل شىء، من أول اختيار الفائزين بجائزة نوبل، إلى اختيار الأفلام الفائزة بالأوسكار، مرورًا بمعايير الثياب والموضة، وحتى فى الطعام نجحوا فى فرض مطبخهم الفقير الذى لا يعرف سوى الهامبورجر والبطاطس المقلية. وكان من تجليات هذه السيطرة ومفارقاتها أنهم قدموا جائزة نوبل للسلام فى دورات كثيرة لقتلة وسفاحين لمجرد أن السفاح من هؤلاء قام بتقديم رشفة ماء لضحاياه وهم بين الحياة والموت، فقد فاز بجائزة نوبل للسلام هنرى كيسنجر، وزير الخارجية الأمريكى فى زمن الرئيس نيكسون عام ١٩٧٣، ولم تكن قد مرت سنتان على المذبحة الرهيبة التى دفع إليها كيسنجر بحق الشعب الكمبودى لدرجة أن توصياته بقصف البلد الآسيوى الفقير أسفرت عن مقتل ١٥٠ ألف مدنى أعزل!.

وقد بلغ الشطط فى منح الجائزة فى بعض السنين حدودًا عبثية عندما قرروا اقتسام الجائزة بين رجل مسالم غلبان هو أنور السادات مع إرهابى عتيد هو مناحم بيجن، زعيم عصابة أراجون الإرهابية، التى قامت بتنفيذ مجزرة دير ياسين!. ولم يكن بيجن وحده من بين الإرهابيين الذى حصل على الجائزة، ولكن فى عام آخر تم تقديم الجائزة مناصفة بين المغتصَبة أرضه ياسر عرفات من جهة وبين كل من الإرهابى الصهيونى إسحق رابين وزميله شيمون بيريز، قاتل الأطفال فى مجزرة قانا. ويبدو أن القائمين على أمر الجائزة لا يجدون غضاضة فى الغفران لمجرمى الحرب وفتح صفحات جديدة لهم مع الحياة، وكأن ألفريد نوبل كان يقصد من الجائزة استمالة المجرمين وتأهيلهم.

وربما بسبب الطابع الهزلى للجائزة وافتقادها لأى معايير أو مقاييس واضحة فإن طالبيها والراغبين فيها بقوة لا يكونون فى العادة من رجال السلام وأهل الفكر والعدالة والإنصاف، وإنما يكونون من الحكام الغلاظ الذين يؤمنون بحيازة الأشياء غصبًا واقتدارًا من أمثال ترامب وأشقائه حكام دول العالم الثالث.

على أى الأحوال أقترح أن نمنح ترامب جائزة نوفل السرياقوسى التى ابتدعها شرحبيل بن نوسة كمكافأة للمجرمين التائبين فى حارة ودن القطة، وهى أيضًا جائزة هزلية لا تفترق عن نوبل للسلام!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جائزة نوفل السرياقوسى جائزة نوفل السرياقوسى



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt