توقيت القاهرة المحلي 18:24:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كائن شديد الخطورة

  مصر اليوم -

كائن شديد الخطورة

بقلم:أسامة غريب

الإنسان كائن متجبر منذ الأزل، ولقد تعلم باكرا ألا يكتفى بالحلال الطيب من المأكولات التى تطرحها الأرض والتى تملأ الحقول وتتدلى من أغصان الأشجار، لكن مضى ينافس السباع والضوارى فى أكل لحوم الكائنات الأخرى. وإذا كان الأسد لا يستطيع لأسباب جينية أن يأكل الفاصوليا أو القلقاس، فإن الإنسان على العكس لا تقهره طبيعته وتدفعه رغمًا عنه لتناول اللحوم، وإنما بإمكانه أن يتصرف على نحو محترم ويحفظ على مخلوقات الله حياتها ويكتفى بتناول الخضر والفاكهة إذا أراد.

لكن الإنسان عندما قرر أن يستبيح أكل المخلوقات الأخرى فإن مخاوفه النفسية من الضوارى المنافسة له فى الوحشية دفعته للابتعاد عن أكل النمور والذئاب والضباع التى ربما تصرعه وتلتهمه بينما يحاول أن يخضعها لسكّينه!.. اتجه الإنسان لأكل الحيوانات الضعيفة التى لا تستطيع الدفاع عن نفسها وتحلم بالعيش فى سلام ولا تريد أن تعتدى على أحد أو أن يعتدى عليها أحد، فاتخذ من الغزلان والحملان والبط والأوز والدجاج والأرانب والحمام غذاء شهيًا له. وربما كان طيب لحم الكائنات المسالمة هو ما أغرى الإنسان باتخاذها غذاءه الأساسى بعد أن جرب- على مضض- لحم الوحوش الكواسر فلم يستطبه.. ولعل الغدر الذى يميز هذه الكائنات قد طبع مذاقها بطعم الويل!.

وعلى الرغم من اعتياد الإنسان التهام الحيوانات التى تعيش على الحَب وتأكل الثمار والحشائش والمزروعات دون الحيوانات التى تعيش على افتراس بعضها البعض فإنه استثنى الحمار من المجزرة ولم يتعود تناوله. وقد فسر البعض هذا الموقف بأن احتياج الإنسان للحمار فى الأشغال الشاقة واعتماده عليه فى أعمال النقل قد أنجاه من المذبحة، ولكن هذا القول لا يصمد أمام استباحة نفس الإنسان للبقر والجاموس وذبحه لها على الرغم مما تقدمه له من خدمات فى الزراعة ودرس الحبوب، فضلًا عن تدوير الساقية لرفع المياه ورى الأرض.

لا يتبقى فى رأيى سببًا لإحجام الإنسان عن طبخ الحمار سوى عدم اليقين بأن هذا الحيوان مسالم ونبيل.. وربما كانت أذناه الطويلتان مع صوته المنكر من أسباب إشاعة تصورات حول كونه غدارا وعنيفًا وأنّ ركلته قد تودى بمن يتعرض لها.. ولعل الجهل بحقيقة الحمار ككائن رقيق هو ما جعل الإنسان العنيف يحترمه- على غير أساس- فالإنسان بتكوينه لا يحترم غير الكائنات الشرسة بينما يستخف بالأخرى التى لا تحاول إيذاءه!. ومع هذا فإننا نلاحظ أن نفس الإنسان الذى يحفظ للحمار حياته ولا يأكله يبادر بإهدار نفس الحياة فيذبح الحمير يوميًا ويقدمها طعامًا للأسود والنمور فى حدائق الحيوان، ولا أفهم لماذا لا يطعمها لحم الأبقار أو الماعز!.

عموما.. التفكير فى هذه الأمور لن يصل بنا لأى نتيجة لأن التناقض فى سلوك الإنسان هو الأساس، بينما الاستقامة والاتساق من الأشياء العارضة.. لكن نستطيع بكل راحة ضمير ودون افتراء أن نقرر أن الإنسان كائن شديد الخطورة ويحسن الابتعاد عنه!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كائن شديد الخطورة كائن شديد الخطورة



GMT 09:12 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

شقراء القرن

GMT 09:11 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الدور الإيراني في تدمير الحلم الفلسطيني

GMT 09:08 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الزعيم كيم و«شيخ الجبل سنان»

GMT 09:05 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الاستنزاف الذي لا ينتهي!

GMT 09:03 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الوعي المتقطع بإشارات الأرض

GMT 09:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

حرب غريبة وتغطيتها غريبة

GMT 08:59 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

جنوب لبنان بين هدنة هشّة ونداء صلب

GMT 06:55 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

نجيب محفوظ يقول: «لا أفكر في الخلود»!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 12:35 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 07:29 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور موسم خريف وشتاء 2025-2026

GMT 11:46 2017 الجمعة ,16 حزيران / يونيو

فوائد زيت الزيتون للعناية بالبشرة

GMT 14:30 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:19 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

انتظام أشرف بنشرقي وداري في تدريبات الأهلي

GMT 16:47 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

وفاة الناشطة الأميركية كلوديت كولفن رمزا للشجاعة والمقاومة

GMT 16:33 2022 الأحد ,13 آذار/ مارس

بعد أوكرانيا الصين وتايون

GMT 09:38 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الحوت

GMT 22:45 2024 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

5 خطوات لترتيب المنزل بسهولة

GMT 15:23 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

سعر ومواصفات ريلمي Realme 11x 5G

GMT 10:45 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

البنك المركزي الياباني يرفع توقعات الانكماش الاقتصادي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt