توقيت القاهرة المحلي 18:53:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفقر ورفيقه.. الاكتئاب

  مصر اليوم -

الفقر ورفيقه الاكتئاب

بقلم:أسامة غريب

مع كل حادث انتحار يكون بطله شابًا أو فتاة يكثر الحديث الإعلامى عن الاكتئاب وخطورته وتمكنه من المصابين به حتى ليسهل عليهم التضحية بالحياة. والحقيقة أن كمًا هائلًا من النصائح تتم إراقته على الورق وفى المنصات الإعلامية.. نصائح للأهل والأقارب والأصدقاء والمعلمين بكيفية التعامل وكيفية الاقتراب من الشباب ومحاولة فهمهم والحرص على عدم المسّ بالنفوس الجريحة. كل هذا جميل ولطيف، لكنه للأسف غير مفيد لأنه يفصل بين المرض وأسبابه، ومن المثير للدهشة أن جمهور وسائل التواصل الاجتماعى يزيد الطين بلة ويأخذ الناس فى سكة العدمية عندما يندفع فى التعليقات البائسة وبها تهنئة للشاب أو الفتاة التى انتحرت وكيف أنها نجت بمعجزة من الحياة!.

فى العادة لا يجد أصحاب النوايا الطيبة فى وسائل الإعلام غير المسارعة باستضافة كبار الأطباء النفسيين آملين أن يقدموا شرحًا يفسر الحالة ويخبر الجمهور إذا كان الأمر قد استفحل ووصل إلى أن يكون ظاهرة.

ومع ذلك كثيرًا ما أعتقد أن كبار الأطباء النفسيين قد لا يعرفون الكثير عن المكتئبين الفقراء من ذوى الأحلام المجهضة، ذلك أن الفيزيتا المرتفعة فى عياداتهم ومستشفياتهم الخاصة لا تسمح لهم بلقاء المريض الفقير. قد يمكن لهم أن يروا بعضهم فى المستشفيات الجامعية لكن كفئران تجارب وبصورة ليس بها الكثير من إنسانية اللقاء بين الطبيب والمريض.

وأنا هنا لا أقلل من معاناة المريض النفسى الغنى أو ميسور الحال، لكنى أتحدث عن أن الطبيب الكبير لا يعرف شيئًا عن ملايين المكتئبين فى بلاده إلا من خلال الصحف، مثله مثل باقى الناس، ولذلك فإن استضافة كبار الأطباء فى التليفزيون للتعليق على موضوع انتحار المكتئبين الفقراء لن يكون سوى فقرة للتسلية والترويج لعيادة الطبيب!.

وبالمناسبة لا يفوتنى التنويه عن أن العيادات النفسية بالمستشفيات الجامعية تقدم علاجًا شبه مجانى للمواطنين على يد نخبة ممتازة من شباب الأطباء الذين ما زالوا يحبون الإنسان المصرى ويؤمنون بجدارته بالحياة!.. لكن يتبقى أن المهم فى هذا الموضوع هو ما الفائدة الحقيقية التى تتحقق لو أننا استطعنا أن نصل بالتوفرانيل والبروزاك وباقى مضادات الاكتئاب إلى مستحقيها إذا لم ننجح فى إزالة الأسباب التى نكدت عليهم وأغمّتهم بصورة شديدة حتى أفقدتهم السواء النفسى؟ إن هذا يشبه أن تنجح فى إيقاف الإسهال لدى المريض دون أن تقتل الأميبا التى سببته أو أن تخفّض حرارة محموم دون أن تقتل الميكروب الذى سبب له ارتفاع الحرارة.

أدوية الاكتئاب مهمة وضرورية ولا أقلل من شأنها، لكن الاكتئاب كثيرًا ما يكون أحد أعراض مرض أشد هو الفقر وانسداد أفق الحياة، ولذلك فإن العلاج بالعقاقير قد يزيل الأعراض ويخفيها، لكن جرثومة الفقر ستظل تنهش الروح بلا رحمة، والدواء لن يستطيع هنا أن يمنع الأسى أو يوقف تدفقه، لكن كل ما سيفعله هو أنه سيمنع عقل المريض من إخباره أنه مريض!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفقر ورفيقه الاكتئاب الفقر ورفيقه الاكتئاب



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt