بقلم:أسامة غريب
من ضمن غرائب دونالد ترامب المعطوب عقليًا أنه يستخدم ابتساماته كإحدى الأدوات التى يستعين بها لتصدير صورة الرجل المخيف، فهو فى لقاءاته بالقادة والزعماء يقدم أنواعا متعددة من الابتسامات، وكلها أغرب من بعضها وتشى بالجنون. وهو أثناء تصديره هذه الابتسامات يتعمد أن ينشر الفزع كنوع جديد من أساليب الإدارة، فكما أن هناك الإدارة بالأهداف توجد الإدارة بالتخويف، ويبدو أن صورة المجنون تسعده وتمنحه القدرة على إهانة الآخرين دون أن يتلقى الرد المناسب.
ويبدو أن فريق إبستين الذى يعاونه يعول كثيرًا على صورة ترامب المفزعة ويتحركون باعتبارهم الكتيبة الموالية للمخلّص أو مسيح العصر الحديث كما يطلقون عليه، وهم يمضون فى سكة الخراب غير مبالين بأى اعتراضات لدرجة أن الفتى الرقيع بيت هيجسيت ربيب نوادى التعرى استطاع طرد ١٢ جنرالاً من الجيش وأتى بدلاً منهم بعسكريين يستطيع امتطاءهم وتوريطهم فى مصائب ترضى مجرم الحرب ترامب الذى يتباهى بقصف الجسور المدنية وتدمير محطات الطاقة ونسف مدارس الأطفال.
وبالإضافة إلى ذلك فإن ارتباطه العضوى بمجرم الحرب نتنياهو قد جلب له احتقارًا لم يحظ به رئيس أمريكى من قبل، وهو يبدو الآن فى عيون حلفائه التقليديين مثل رئيس عصابة منفلت أصبح الأتباع يخشون من تبعات جنونه وشطحه على أنفسهم. ويمكن تصور موقف رجل كالرئيس الفرنسى الذى استهزأ به ترامب على الهواء ونال من كرامته وكرامة زوجته بدون مناسبة.. هذا الرجل لن يمضى مع ترامب فى سكة واحدة مطلقًا، ليس للإهانة الشخصية ولكن بسبب التأكد من العطب العقلى الذى أصابه. كل زعماء العالم فهموا أن ترامب معطوب عقليًا ولا يمكن الارتكان إلى أحكامه أو تصرفاته، ولكن المصيبة أن قوة الولايات المتحدة وإمكانياتها الجبارة لا تتيح للكثير من الدول الفرصة للتعبير عن الازدراء الذى تحمله لهذا الرجل. صحيح أن البعض قد تشجع وأبدى الرفض لمساعدة المختل الطائش فى حربه الشخصية ضد إيران، ولكن سبب الرفض ليس الخضوع لسلطان القانون الدولى أو رفض الانتهاكات بحق الآخرين ولكن بسبب قوة إيران وعزمها وإخلاصها فى معاداة من يصطفون إلى جانب ترامب ونتنياهو واعتزامها تدفيع الجميع أفدح الأثمان مهما كانت النتيجة.
جرأة إيران فى مواجهة الوحوش الغربية جعلت رجلاً عدوانيًا مارقًا كالمستشار الألمانى ميرتس يتحدث عن حرب غير شرعية تقودها الولايات المتحدة ضد إيران!. نفس هذا الرجل كان قد صرح بأن إسرائيل وهى تهاجم إيران فى يونيو ٢٠٢٥ وكذلك وهى تهدم غزة على رؤوس أبنائها إنما تقوم بالعمل القذر نيابة عن العالم الحر. اليوم هذا الصقر ابتلع لسانه وأصبح ميالاً للشرعية الدولية. الأمر نفسه يمكن قوله عن البريطانى ستارمر والكندى كارنى والإيطالية ميلونى. إحكام إيران قبضتها على مضيق هرمز جعلهم يخشون معاداتها حتى لا تقصف سفنهم التجارية طوال السنوات القادمة بعد أن رأوا الجنون الإيرانى رأى العين. وقد يكون من الخير للبلاد العربية التى تقاسى ويلات حرب ترامب ونتنياهو أن تنسق مع الأوروبيين من أجل لجم الوحش المنفلت.