توقيت القاهرة المحلي 16:52:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المجد وبحور الدم

  مصر اليوم -

المجد وبحور الدم

بقلم:أسامة غريب

يوم أن رفض محمد على كلاى أن يتم تجنيده ليحارب الفيتناميين الذين لم يؤذوا بلاده فإننا قمنا بتثمين موقفه الشريف الشجاع، وإزجاء التحية لهذه البادرة غير المألوفة على الإطلاق. العادى على مدار التاريخ هو أن يلتقى الجمعان فى الموقعة الحربية فيلتحم الجنود فى صراع ضارٍ، ويحاول كل واحد أن يبدى أقصى قدر من العزم والشجاعة، ساعيًا بإصرار إلى قتل أكبر عدد من جنود الجيش المعادى.. هذا الجندى يستند فى طرد الخوف من قلبه إلى استدعاء الغضب وتركه يستعر فى داخله، فيستمر الحنق والأدرينالين المتدفق فى إمداده بالطاقة والعزم لافتراس المزيد من الرجال مع إذلال من يقع فى الأسر منهم. كل هذا يفعله الجندى الباسل من أجل الشرف والمجد للسلطنة أو المملكة أو الإمبراطورية، ولصاحب المقام الرفيع حاكم البلاد الذى يتابع المعركة ويدفع رجاله لمحاربة قوم لا يعرفونهم وقتل رجال ربما لم يسيئوا إليهم، وتخريب ديار قد تكون لم تمد لهم اليد بأى أذى!.

هذا هو ما يحدث على مر التاريخ.. الجندى الذى انتزعوه من أحضان زوجته وأطفاله ليدفعوا به إلى قتال لا يعرف أسبابه، ومعركة لن ينجو منها إلا إذا قام بقتل كل من يصادفه من بشر هم مثله تماماً، لهم عائلات، وأرض تحتاج لمن يزرعها وأفواه تنتظر الطعام.

لكن ما الذى يجعل الرجل ينصاع ليكون ترساً فى آلة للقتل فى معركة لا تخصه، وإنما فقط ترضى طموح القادة والملوك الذين يتصارعون من أجل توسيع رقعة المال والنفوذ والسيطرة؟. ما يجعله ينصاع هو الخوف، فالملوك يضرب الواحد منهم بمَن أطاعه مَن عصاه! ولا يعنى رفْض المشاركة فى القتال الموت فقط، لكن تلويث الشرف، والعار الذى يلحقونه بذريته وأبنائه. وهناك أيضاً الحوافز التى يقدمها السادة للعبيد حتى يحصلوا على مجهودهم الحربى، والتاريخ يذكر لنا أمثلة عديدة لهذا النوع منها القاتل الأشهر «وحشى» الذى دفعوه لقتل رجل يحبه ويقدره هو حمزة بن عبدالمطلب، مقابل حريته التى لم يحصل عليها أبداً!.

فى مذكرات الفريق سعد الدين الشاذلى عن حرب أكتوبر ذكر حالة أحد الجنود التى مرت به وقت أن كان يعمل على الإعداد للمعركة.. ذكر الشاذلى أنهم عرضوا عليه حالة جندى يرفض القتال ويتعلل بأنه شخص مسالم لا يمكنه قتال حتى الذين يعتدون عليه، وأنه فكرياً غير مؤهل للقتل ولا يؤمن بالحرب كوسيلة لحل المشكلات بين البشر. بطبيعة الحال فإن السجن كان مصير هذا الشاب الذى يسهل على الجميع وصفه بالجبن والتخاذل والخيانة، خاصة أن الحرب التى دُعى إليها كانت حرباً عادلة من أجل تحرير الأرض التى اغتصبها بالحرب عدو غادر خسيس.. لكن قد يكون من المفيد النظر إلى الأمر من زاوية أخرى هى أن هذا الشخص هو إنسان مختلف حقاً، له قناعات يصعب علينا فهمها لأننا لا نقف معه على ذات الأرضية الفكرية والنفسية، ولا يجب أن ننسى سعادتنا وتقديرنا لموقف محمد على كلاى من المشاركة فى حرب لا تخصه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المجد وبحور الدم المجد وبحور الدم



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt