توقيت القاهرة المحلي 15:46:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التعريق والتوريق والترويق

  مصر اليوم -

التعريق والتوريق والترويق

بقلم:أسامة غريب

يتساءل كثيرون: كيف خلت جنازة زياد رحبانى من الفنانين المصريين؟. فى اعتقادى أن هناك عدة أسباب لهذا الأمر، أولها أن كثيرًا من الفنانين لدينا لا يعرفون زياد كفنان متفرد، ولهذا يعتقدون مثل غيرهم من العوام أن كل ما أنتجته فيروز هو من أعمال الأخوين عاصى ومنصور، غافلين عن أن فيروز قد غنت بعض أجمل الألحان للملحن فيلمون وهبى ومنها: جايبلى سلام، وعلى جسر اللوزية، ويا مرسال المراسيل، وطيرى يا طيارة، وكتبنا وما كتبنا، وهى أغانى يظنها معظم الناس للأخوين رحبانى.

نفس الأمر اختلط فى الأذهان فيما يخص أعمال زياد التى كتبها ولحنها لفيروز، أما أعماله المسرحية التى لم تشارك فيها فيروز فلا يعرفها جمهورنا بمن فيهم الفنانون، وبالتالى فإن فرصتهم كانت محدودة فى التعرف على عبقرية زياد رحبانى. جانب آخر من الفنانين يعرفون زياد وقد استمعوا له وتعرفوا على أعماله لكنها لم ترقهم ولم تقع منهم موقع الإعجاب فلم يحبوه أو يتعلقوا به.

ولعل هذه المسافة بين الكثيرين من الفنانين العرب وبين زياد تعود إلى تمرده وتفرده وثوريته وجموحه وعدم خشيته من إبداء آراء صادمة للمجتمع العربى المحافظ ضيق الأفق، ونحن نعرف بطبيعة الحال أن فنانينا فى معظمهم يلتصقون بالسلطة ويتحركون معها ذهابًا وإيابًا، فإذا تبنّت الاشتراكية غنوا للاشتراكية ووصل بهم الأمر ليقدموا التحية للاتحاد الاشتراكى كما فعل عبدالحليم حافظ عندما قال: أحلف يمين بالله تعالى، أحلف بقوتنا الفعالة، الاتحاد الاشتراكى العربى نختاره مبدأ ورسالة. من أجل هذا فإن شخصًا ولا أقول فنانًا مثل زياد رحبانى لا بد أن يثير قلق فنانى الأنظمة الذين عاشوا واشتهروا وحققوا المال والنفوذ فى كنف السلطة، وحتى لو كان بعضهم يحمل لزياد إعجابًا ويعرف قدره وقيمته فإنه فضّل الاحتفاظ بهذا الإعجاب داخله ولم يخرجه للعلن خشية أن يُغضب أحدًا من هنا أو هناك بدون قصد، وهذا يشبه ما نعرفه جميعًا فى حياتنا من أن الموظف الذى يبوء بغضب المدير ينصرف عنه زملاؤه ولا يردوا عليه تحية الصباح خشية أن يعرف ولى النعم فيستاء ويغضب!.

أما السبب الثالث لعدم ذهاب أحد لحضور جنازة هذا الفنان العظيم هو أن السفر لبيروت يحتاج إلى تذكرة طائرة وهذه بفلوس، كما يحتاج إلى حجز فندق وهذا أيضًا بفلوس، أى أن رحلة كهذه ستكون مكلفة وليس بها تعريق ولا توريق أو ترويق، وليس بها أحد نلقى فى حضرته القصائد والمدائح والمعلقات والمشعلقات فيدخل السرور إلى قلبه وينفحنا النفحات المباركة التى نعود بها قريرى الأعين منشرحى الصدور. ولو قُدر لزياد رحبانى أن يختار من يحضرون جنازته لطلب ألا يحضر أحد، ويكفيه محبة الشباب العربى الذين فهموه وأحبوه وتعلقوا به وعرفوا قدره فأنزلوه منازل العظماء ووضعوه فوق ربوة عالية يجلس بها سيد درويش وزكريا أحمد ومحمد عبدالوهاب ورياض السنباطى ومنصور وعاصى الرحبانى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التعريق والتوريق والترويق التعريق والتوريق والترويق



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt