توقيت القاهرة المحلي 11:33:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التعريق والتوريق والترويق

  مصر اليوم -

التعريق والتوريق والترويق

بقلم:أسامة غريب

يتساءل كثيرون: كيف خلت جنازة زياد رحبانى من الفنانين المصريين؟. فى اعتقادى أن هناك عدة أسباب لهذا الأمر، أولها أن كثيرًا من الفنانين لدينا لا يعرفون زياد كفنان متفرد، ولهذا يعتقدون مثل غيرهم من العوام أن كل ما أنتجته فيروز هو من أعمال الأخوين عاصى ومنصور، غافلين عن أن فيروز قد غنت بعض أجمل الألحان للملحن فيلمون وهبى ومنها: جايبلى سلام، وعلى جسر اللوزية، ويا مرسال المراسيل، وطيرى يا طيارة، وكتبنا وما كتبنا، وهى أغانى يظنها معظم الناس للأخوين رحبانى.

نفس الأمر اختلط فى الأذهان فيما يخص أعمال زياد التى كتبها ولحنها لفيروز، أما أعماله المسرحية التى لم تشارك فيها فيروز فلا يعرفها جمهورنا بمن فيهم الفنانون، وبالتالى فإن فرصتهم كانت محدودة فى التعرف على عبقرية زياد رحبانى. جانب آخر من الفنانين يعرفون زياد وقد استمعوا له وتعرفوا على أعماله لكنها لم ترقهم ولم تقع منهم موقع الإعجاب فلم يحبوه أو يتعلقوا به.

ولعل هذه المسافة بين الكثيرين من الفنانين العرب وبين زياد تعود إلى تمرده وتفرده وثوريته وجموحه وعدم خشيته من إبداء آراء صادمة للمجتمع العربى المحافظ ضيق الأفق، ونحن نعرف بطبيعة الحال أن فنانينا فى معظمهم يلتصقون بالسلطة ويتحركون معها ذهابًا وإيابًا، فإذا تبنّت الاشتراكية غنوا للاشتراكية ووصل بهم الأمر ليقدموا التحية للاتحاد الاشتراكى كما فعل عبدالحليم حافظ عندما قال: أحلف يمين بالله تعالى، أحلف بقوتنا الفعالة، الاتحاد الاشتراكى العربى نختاره مبدأ ورسالة. من أجل هذا فإن شخصًا ولا أقول فنانًا مثل زياد رحبانى لا بد أن يثير قلق فنانى الأنظمة الذين عاشوا واشتهروا وحققوا المال والنفوذ فى كنف السلطة، وحتى لو كان بعضهم يحمل لزياد إعجابًا ويعرف قدره وقيمته فإنه فضّل الاحتفاظ بهذا الإعجاب داخله ولم يخرجه للعلن خشية أن يُغضب أحدًا من هنا أو هناك بدون قصد، وهذا يشبه ما نعرفه جميعًا فى حياتنا من أن الموظف الذى يبوء بغضب المدير ينصرف عنه زملاؤه ولا يردوا عليه تحية الصباح خشية أن يعرف ولى النعم فيستاء ويغضب!.

أما السبب الثالث لعدم ذهاب أحد لحضور جنازة هذا الفنان العظيم هو أن السفر لبيروت يحتاج إلى تذكرة طائرة وهذه بفلوس، كما يحتاج إلى حجز فندق وهذا أيضًا بفلوس، أى أن رحلة كهذه ستكون مكلفة وليس بها تعريق ولا توريق أو ترويق، وليس بها أحد نلقى فى حضرته القصائد والمدائح والمعلقات والمشعلقات فيدخل السرور إلى قلبه وينفحنا النفحات المباركة التى نعود بها قريرى الأعين منشرحى الصدور. ولو قُدر لزياد رحبانى أن يختار من يحضرون جنازته لطلب ألا يحضر أحد، ويكفيه محبة الشباب العربى الذين فهموه وأحبوه وتعلقوا به وعرفوا قدره فأنزلوه منازل العظماء ووضعوه فوق ربوة عالية يجلس بها سيد درويش وزكريا أحمد ومحمد عبدالوهاب ورياض السنباطى ومنصور وعاصى الرحبانى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التعريق والتوريق والترويق التعريق والتوريق والترويق



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt