توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التعريق والتوريق والترويق

  مصر اليوم -

التعريق والتوريق والترويق

بقلم:أسامة غريب

يتساءل كثيرون: كيف خلت جنازة زياد رحبانى من الفنانين المصريين؟. فى اعتقادى أن هناك عدة أسباب لهذا الأمر، أولها أن كثيرًا من الفنانين لدينا لا يعرفون زياد كفنان متفرد، ولهذا يعتقدون مثل غيرهم من العوام أن كل ما أنتجته فيروز هو من أعمال الأخوين عاصى ومنصور، غافلين عن أن فيروز قد غنت بعض أجمل الألحان للملحن فيلمون وهبى ومنها: جايبلى سلام، وعلى جسر اللوزية، ويا مرسال المراسيل، وطيرى يا طيارة، وكتبنا وما كتبنا، وهى أغانى يظنها معظم الناس للأخوين رحبانى.

نفس الأمر اختلط فى الأذهان فيما يخص أعمال زياد التى كتبها ولحنها لفيروز، أما أعماله المسرحية التى لم تشارك فيها فيروز فلا يعرفها جمهورنا بمن فيهم الفنانون، وبالتالى فإن فرصتهم كانت محدودة فى التعرف على عبقرية زياد رحبانى. جانب آخر من الفنانين يعرفون زياد وقد استمعوا له وتعرفوا على أعماله لكنها لم ترقهم ولم تقع منهم موقع الإعجاب فلم يحبوه أو يتعلقوا به.

ولعل هذه المسافة بين الكثيرين من الفنانين العرب وبين زياد تعود إلى تمرده وتفرده وثوريته وجموحه وعدم خشيته من إبداء آراء صادمة للمجتمع العربى المحافظ ضيق الأفق، ونحن نعرف بطبيعة الحال أن فنانينا فى معظمهم يلتصقون بالسلطة ويتحركون معها ذهابًا وإيابًا، فإذا تبنّت الاشتراكية غنوا للاشتراكية ووصل بهم الأمر ليقدموا التحية للاتحاد الاشتراكى كما فعل عبدالحليم حافظ عندما قال: أحلف يمين بالله تعالى، أحلف بقوتنا الفعالة، الاتحاد الاشتراكى العربى نختاره مبدأ ورسالة. من أجل هذا فإن شخصًا ولا أقول فنانًا مثل زياد رحبانى لا بد أن يثير قلق فنانى الأنظمة الذين عاشوا واشتهروا وحققوا المال والنفوذ فى كنف السلطة، وحتى لو كان بعضهم يحمل لزياد إعجابًا ويعرف قدره وقيمته فإنه فضّل الاحتفاظ بهذا الإعجاب داخله ولم يخرجه للعلن خشية أن يُغضب أحدًا من هنا أو هناك بدون قصد، وهذا يشبه ما نعرفه جميعًا فى حياتنا من أن الموظف الذى يبوء بغضب المدير ينصرف عنه زملاؤه ولا يردوا عليه تحية الصباح خشية أن يعرف ولى النعم فيستاء ويغضب!.

أما السبب الثالث لعدم ذهاب أحد لحضور جنازة هذا الفنان العظيم هو أن السفر لبيروت يحتاج إلى تذكرة طائرة وهذه بفلوس، كما يحتاج إلى حجز فندق وهذا أيضًا بفلوس، أى أن رحلة كهذه ستكون مكلفة وليس بها تعريق ولا توريق أو ترويق، وليس بها أحد نلقى فى حضرته القصائد والمدائح والمعلقات والمشعلقات فيدخل السرور إلى قلبه وينفحنا النفحات المباركة التى نعود بها قريرى الأعين منشرحى الصدور. ولو قُدر لزياد رحبانى أن يختار من يحضرون جنازته لطلب ألا يحضر أحد، ويكفيه محبة الشباب العربى الذين فهموه وأحبوه وتعلقوا به وعرفوا قدره فأنزلوه منازل العظماء ووضعوه فوق ربوة عالية يجلس بها سيد درويش وزكريا أحمد ومحمد عبدالوهاب ورياض السنباطى ومنصور وعاصى الرحبانى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التعريق والتوريق والترويق التعريق والتوريق والترويق



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt