توقيت القاهرة المحلي 05:00:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أفراح القبة

  مصر اليوم -

أفراح القبة

أسامة غريب

ولم أرَ فى عيوب الناس عيباً كنقص القادرين على التمام. هذا البيت للمتنبى ينطبق بشدة على حال صناع مسلسل أفراح القبة، فقد كانت أمامهم فرصة ذهبية لصنع عمل أسطورى بعدما توفر للعمل قصة غنية لنجيب محفوظ وسيناريست موهوب هو أمين راضى ومخرج متميز هو محمد ياسين وممثلون جيدون، لكن صناع العمل آثروا أن يفسدوه. وعلى الرغم من قدر الإعجاب الذى مازال الجمهور يبديه نحو العمل، فإن هذا الجمهور لا يعلم أن هذه المباراة التى انتهت 1/صفر كان يمكن فيها الفوز بنصف دستة أهداف لولا.. لولا ماذا؟

لولا الإصرار المقيت على أن يكون العمل ثلاثين حلقة حتى لو كانت الحدوتة لا تحتمل أكثر من عشر حلقات.. هذا العمل لنجيب محفوظ لم يُخلق من أجل تقديمه فى 20 ساعة، ومع ذلك كان فى الإمكان خلق عمل متسّق لو استمر راضى فى كتابة الحلقات.. لكن للأسف فإن اختلاف المخرج والمؤلف وتوقف الأخير عن الكتابة بعد سبع عشرة حلقة أفسد المسلسل واضطر صانعيه إلى الإبحار بالعمل فى زوارق ضيقة نحو مرافئ ضحلة.

فى الحلقات الأولى كان واضحاً أن المخرج قد استقر عزمه على أن يعيد تدوير الحلقات السبع عشرة ويصنع منها «ثلاثين» عن طريق إعادة المشهد الواحد وتكرار عرضه عدة مرات!.. ولكن وضح أن هذا التكرار الذى أفسد العمل لم يفلح فى ملء ثلاث عشرة حلقة باقية. كانت الورطة واضحة تماماً، خاصة فى الحلقتين اللتين تضمنتا وفاة أحد العمال فى المسرح.. هذا العامل ليس له أى دور فى المسلسل، يعنى مجرد هواء، ومع ذلك ومن أجل الحشو فقد أقاموا جنازته فى المسرح بدلاً من نقله إلى بيته، وجعلوا أهله يستقبلون المعزين داخل المسرح وأحضروا شيخاً وقسيساً فى مشهد ضعيف بعد أن افتعلوا أن اسمه محمود مرقص.. منتهى التيه والضياع بينما فى أيديهم عمل يمكن أن يكون عظيماً!. ليست هناك مشكلة فى ابتداع شخصيات جديدة لا وجود لها فى العمل الأصلى، فقد فعل أمين راضى ذلك واخترع لتحية أختين وأماً وأباً، لكنه كان يُحكم الإمساك بالشخصيات ويزنها بمهارة ويجرى على لسانها حواراً بديعاً يدل على جهد بحثى لمحاكاة مفردات ذلك الزمن وتلك البيئة، لكن يبدو أن رحيله عن العمل قد سبّب خللاً لم يحله تكرار المشهد الواحد فى حلقات عديدة لاستهلاك الوقت، لأن هذا التكرار أضعف العمل وأكل من رصيده، فمثلاً تحية التى أدت دورها منى زكى انتهت مشاهدها تماماً بعد الحلقة العاشرة، ولم يعد فى الإمكان ربطها بأى خيط درامى جديد، ومع ذلك ظللنا نرى مشاهدها مع طارق ومع عباس تتكرر وتعاد لأجل ملء الوقت. مأساة أن يكون الوقت عبئاً على صناع العمل، خاصة لو كان عملاً متميزاً أبلى صناعه فيه بلاء حسناً، وأخص بالذكر سلوى عثمان التى أدت دور عمرها فى شخصية أم هانى، وسامى مغاورى فى شخصية بُرجل. وربما من حسن حظنا أن شهر رمضان ثلاثين يوماً فقط وليس أربعين وإلا لعادت الأحداث بنا إلى جِدّة تحية عندما كانت مسؤولة جهاد النكاح فى جيش عرابى، وجدها المنحرف الذى كان يضاجع القطط فى المنور!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أفراح القبة أفراح القبة



GMT 04:00 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

شاعر الرسائل... متقطع الإنتاج

GMT 03:54 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان... نقلة نوعية وجذرية

GMT 03:52 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان وألغام التفاوض

GMT 01:47 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

هل يستطيع اللبناني الجنوبي أن يتكلّم؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ليبيا... سؤالُ التوطين يثير القلق

GMT 01:40 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

من أين له هذا؟

GMT 01:37 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

بريطانيا تبحث عن مشروعها السياسي التالي

GMT 01:33 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ثلاثة خيارات أمام لبنان

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:48 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يمازح ابراهيم فايق ومهيب عبد الهادي

GMT 01:35 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سنغافورة نموذج عالمي لتحقيق جودة حياة وصحة مستدامة

GMT 12:44 2020 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

صلاح يتخذ أولى الخطوات للرحيل عن ليفربول

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 23:31 2021 الأحد ,19 أيلول / سبتمبر

نصائح الخبراء للعناية بالبشرة في المنزل

GMT 09:18 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

بيراميدز يخاطب نادي الزمالك لشراء نجمه

GMT 03:26 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب البرازيل المنتشي يتحدى طموح بيرو في تصفيات كأس العالم

GMT 16:13 2020 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد الإيطالي يفرض العزل على منتخب الشباب تحت 21 عامًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt