توقيت القاهرة المحلي 08:58:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بين الإبادة والخداع

  مصر اليوم -

بين الإبادة والخداع

بقلم:أسامة غريب

الدول الأوروبية الاستعمارية تختلف عن الولايات المتحدة، فبينما الأخيرة تتسم بالفجاجة والوقاحة فى الإعراب عن المواقف المختلفة حتى لو خالفت القانون الدولى، فإن دول أوروبا بتاريخها الطويل فى الخبث والدهاء اكتسبت قدرات كبيرة فى الخداع والمناورة وإلباس الباطل ثوب الحق. أقول هذا بمناسبة التسارع الأوروبى المريب فى إعلان النية بالاعتراف بالدولة الفلسطينية. بدأت فرنسا هذا الموضوع حينما تأثرت علاقة ماكرون بمجرم الحرب نتنياهو قليلًا وأراد الرئيس الفرنسى أن يقدم هدية لرئيس الوزراء الإسرائيلى فأعلن عن نيته الاعتراف بدولة فلسطين، لكن وقوع العدوان الإسرائيلى على إيران ونشوب الحرب عطل هذه الفكرة المسرحية التى تدينها إسرائيل فى العلن لكن ترحب بها فى الخفاء. بعد فرنسا سارعت بريطانيا على لسان ستارمر رئيس الوزراء بإعلان نيته هو الآخر فى الاعتراف بالدولة الفلسطينية ثم تبعتها إيطاليا وألمانيا والنرويج، والطابور ما زال فى انتظار القادمين الجدد.

أما لماذا نقول إنها مسرحية مصنوعة لأجل إنقاذ إسرائيل؟.. فلأن الجرائم الفظيعة التى ارتكبها جيش الاحتلال فى غزة، وكذلك قيامه باحتلال أراض سورية وأخرى فى لبنان، كل هذا كان يقتضى من الدول الكبرى التى تهيمن على القرار الدولى أن تتكتل لمعاقبة الدولة المارقة التى تدوس على ميثاق الأمم المتحدة، وتبول على كل القرارات الدولية، وتضرب عرض الحائط بما وقّعت عليه من اتفاقيات.. لكن لأن أوروبا تؤيد فى الواقع كل جرائم إسرائيل وترى أن نتنياهو يقوم بالعمل القذر ويلوث يديه نيابة عن الغرب ويتحمل أن يوصم بالإجرام ويوصف بمجرم الحرب، بينما هو يقوم بالأمر الطبيعى الذى يريدونه جميعًا ويرغبون فيه.

ولكن بسبب أن الشعوب الأوروبية قد حدثت لها استفاقة على وقع مشاهد الإبادة الجماعية والقتل اليومى للنساء والأطفال وتجويع المدنيين ثم قتل من يتزاحم منهم لنيل بعض الطحين.. كل هذا قد جعل الشعوب تضغط على القادة لاتخاذ إجراء يوقف حرب من طرف واحد تقودها إسرائيل ضد الإنسانية. وكما أسلفنا فإن القادة يرغبون فى تجاوز هذه الموجة من التعاطف مع الضحايا من أهل غزة ويريدون أن يفسحوا المجال ويمنحوا إسرائيل الوقت الذى تحتاجه لتنفيذ العمل القذر، لذلك فإنهم فكروا فى تمثيلية الاعتراف بالدولة الفلسطينية من أجل تنفيس الغضب وإشعار الشعوب الأوروبية بأن شيئًا من العدالة فى الطريق للتحقق، بينما الحقيقة أنه لا توجد لهذه الدولة التى يعتزمون الاعتراف بها أى أراض أو حدود، وليس فى نية إسرائيل ترك أى شبر مما استولت عليه، كما أنه ليس فى برنامج الدول الأوروبية فقرة تتعلق بممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل لحملها على تنفيذ قرارات الأمم المتحدة منذ عام ١٩٤٧ حتى الآن، وهى القرارات التى من شأن تنفيذها أن تقيم الدولة الفلسطينية بحق. الموضوع كله عبارة عن فقرة إلهاء وهى ليست موجهة للعرب، فهؤلاء لا يشغلون أحدًا لكنها مصنوعة بالأساس من أجل الرأى العام فى أوروبا وأمريكا وكندا وأستراليا. كان الله فى عون الفلسطينيين الذين يتعرضون للإبادة والخداع فى نفس الوقت.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين الإبادة والخداع بين الإبادة والخداع



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt