توقيت القاهرة المحلي 16:52:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بين الإبادة والخداع

  مصر اليوم -

بين الإبادة والخداع

بقلم:أسامة غريب

الدول الأوروبية الاستعمارية تختلف عن الولايات المتحدة، فبينما الأخيرة تتسم بالفجاجة والوقاحة فى الإعراب عن المواقف المختلفة حتى لو خالفت القانون الدولى، فإن دول أوروبا بتاريخها الطويل فى الخبث والدهاء اكتسبت قدرات كبيرة فى الخداع والمناورة وإلباس الباطل ثوب الحق. أقول هذا بمناسبة التسارع الأوروبى المريب فى إعلان النية بالاعتراف بالدولة الفلسطينية. بدأت فرنسا هذا الموضوع حينما تأثرت علاقة ماكرون بمجرم الحرب نتنياهو قليلًا وأراد الرئيس الفرنسى أن يقدم هدية لرئيس الوزراء الإسرائيلى فأعلن عن نيته الاعتراف بدولة فلسطين، لكن وقوع العدوان الإسرائيلى على إيران ونشوب الحرب عطل هذه الفكرة المسرحية التى تدينها إسرائيل فى العلن لكن ترحب بها فى الخفاء. بعد فرنسا سارعت بريطانيا على لسان ستارمر رئيس الوزراء بإعلان نيته هو الآخر فى الاعتراف بالدولة الفلسطينية ثم تبعتها إيطاليا وألمانيا والنرويج، والطابور ما زال فى انتظار القادمين الجدد.

أما لماذا نقول إنها مسرحية مصنوعة لأجل إنقاذ إسرائيل؟.. فلأن الجرائم الفظيعة التى ارتكبها جيش الاحتلال فى غزة، وكذلك قيامه باحتلال أراض سورية وأخرى فى لبنان، كل هذا كان يقتضى من الدول الكبرى التى تهيمن على القرار الدولى أن تتكتل لمعاقبة الدولة المارقة التى تدوس على ميثاق الأمم المتحدة، وتبول على كل القرارات الدولية، وتضرب عرض الحائط بما وقّعت عليه من اتفاقيات.. لكن لأن أوروبا تؤيد فى الواقع كل جرائم إسرائيل وترى أن نتنياهو يقوم بالعمل القذر ويلوث يديه نيابة عن الغرب ويتحمل أن يوصم بالإجرام ويوصف بمجرم الحرب، بينما هو يقوم بالأمر الطبيعى الذى يريدونه جميعًا ويرغبون فيه.

ولكن بسبب أن الشعوب الأوروبية قد حدثت لها استفاقة على وقع مشاهد الإبادة الجماعية والقتل اليومى للنساء والأطفال وتجويع المدنيين ثم قتل من يتزاحم منهم لنيل بعض الطحين.. كل هذا قد جعل الشعوب تضغط على القادة لاتخاذ إجراء يوقف حرب من طرف واحد تقودها إسرائيل ضد الإنسانية. وكما أسلفنا فإن القادة يرغبون فى تجاوز هذه الموجة من التعاطف مع الضحايا من أهل غزة ويريدون أن يفسحوا المجال ويمنحوا إسرائيل الوقت الذى تحتاجه لتنفيذ العمل القذر، لذلك فإنهم فكروا فى تمثيلية الاعتراف بالدولة الفلسطينية من أجل تنفيس الغضب وإشعار الشعوب الأوروبية بأن شيئًا من العدالة فى الطريق للتحقق، بينما الحقيقة أنه لا توجد لهذه الدولة التى يعتزمون الاعتراف بها أى أراض أو حدود، وليس فى نية إسرائيل ترك أى شبر مما استولت عليه، كما أنه ليس فى برنامج الدول الأوروبية فقرة تتعلق بممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل لحملها على تنفيذ قرارات الأمم المتحدة منذ عام ١٩٤٧ حتى الآن، وهى القرارات التى من شأن تنفيذها أن تقيم الدولة الفلسطينية بحق. الموضوع كله عبارة عن فقرة إلهاء وهى ليست موجهة للعرب، فهؤلاء لا يشغلون أحدًا لكنها مصنوعة بالأساس من أجل الرأى العام فى أوروبا وأمريكا وكندا وأستراليا. كان الله فى عون الفلسطينيين الذين يتعرضون للإبادة والخداع فى نفس الوقت.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين الإبادة والخداع بين الإبادة والخداع



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt