توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صلاح دياب والبحث عن المعنى

  مصر اليوم -

صلاح دياب والبحث عن المعنى

بقلم:أسامة غريب

أعجبتنى مذكرات صلاح دياب لكن لم يرق لى اسمها، فذكر كلمة «أنا» فى العنوان تطبع العمل بإيحاءات الإثرة والزهو، بينما الرجل ببساطته وعفويته أبعد ما يكون عن هذا. صحيح هو رجل ذكى وذو عزم، لكن الأنا لا تسيطر عليه، وإنما هو مَن أخضعها فذابت فى مجموع من أحبهم وأخلص لهم من الأهل والأقارب والأصدقاء. ومن الممكن فى هذا الكتاب أن نلمح بعدًا صوفيًا فى حياة صلاح دياب تجلى بإيمانه بالصدف أو الأقدار التى سيّرت حياته دون أن تتعارض مع التصميم والأخذ بالأسباب. محبته لجده توفيق دياب كانت سببًا فى إحياء الحلم القديم ومتابعة الرسالة الصحفية، وأتصور أن هذه المحبة لو لم تبلغ هذه الدرجة لجنّبته متاعب وأخطار لا يتعرض لها رجال الأعمال عادة، خاصة إذا كانت حياتهم تتكرس لجمع المال دون البحث عن المعنى.

ذات مرة جمعنى لقاء بالدكتور جلال أمين فى بيته وجاء الحديث عن رجال الأعمال فقال لى: رجل الأعمال الناجح لا بد وأن يكون غليظ القلب قادرًا على أن يطأ الرقاب.

قلت له: هذا صحيح مع بعض الاستثناءات واسمح لى أن أستثنى صلاح دياب من هذا التوصيف، فوافقنى وأقرنى على هذا. ملمح آخر يمكن تلمسه فى المذكرات هو علاقة دياب بالمرأة ودورها فى حياته. لقد تأثرت بلوعته وحيرته حينما فقد الجدة الحنون، كذلك نلمس محبته لوالدته وصداقتهما الممتدة وكيف كانا على خط فكرى واحد.. ويمكن هنا أن نذكر دور الخالة التى عاونته فى مشروع لابوار والزوجة التى كانت الظهر والسند والعقل والعاطفة. وعلى ذكر الزوجة أريد هنا أن أشيد بالسيدة عنايات الطويل التى لو تعاملت مع هذا الرجل بالعدل والمنطق لفرّت منه فى بداية العلاقة!.

كيف يا رجل تدعو إلى السينما من تعتزم خطبتها وتحضر كومة من السندوتشات تعطيها منها لقمة ثم تلتهم طقم السندوتشات بكامله وتتركها تتضور من الجوع؟ والأدهى أنه بعد الفيلم ينادى لها على تاكسى ثم يضعها به وينصرف دون أن يطمئن حتى إذا كان معها أجرة التاكسى أم لا! لكن من حسن حظ صلاح أن الفتاة التى اختارها كانت تملك شفافية من نوع خاص جعلتها تراه من الداخل ولا تتأثر كثيرًا بسلوكه الذى شابه ما يبدو أنه عدم اكتراث. كانت تعلم حقيقته أكثر مما كان يعرف نفسه، ولذلك فإنها تمسكت به وتغاضت عما هو غير أصيل فى طبعه. ويجوز هنا ونحن نتحدث عن نساء فى حياته أن نأتى على ذكر السيدة التى ارتبط قديمًا بعلاقة معها وكيف كان كريمًا عندما اشترى لها شقة بعد أن عادت من تجربة زواج فاشل، ولم يرض لها أن تعانى شظف الحياة، كذلك نُشيد بذكاء ونبل السيدة زوجته التى تولت تجهيز الشقة بنفسها ففرضت بتواجدها هذا على الجميع أن يكون الموضوع مجرد شقة وينتهى الأمر!.

يمكن اعتبار المذكرات جسرًا يصل بين دياب وبين جمهور القراء الذين يسمعون عنه كرجل أعمال ولا يعرفون باقى الأبعاد فى شخصيته وأهمها السخاء الإنسانى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صلاح دياب والبحث عن المعنى صلاح دياب والبحث عن المعنى



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt