بقلم:أسامة غريب
تقام مسابقة كأس العالم الثالثة والعشرين فى كرة القادم بعد أقل من شهر فى الولايات المتحدة الأمريكية بالاشتراك مع كندا والمكسيك، لكن العدد الأكبر من المباريات سيكون من نصيب أمريكا ورئيسها الجشع الذى اقتنص هذا التنظيم أثناء ولايته الأولى من خلال البلطجة والتهديد والابتزاز. وقتها، كانت معظم الدول قد استعدت للتصويت لصالح الملف المغربى، وللمغرب قصة طويلة من المحاولات الدؤوبة بلا كَلل للفوز بتنظيم هذه البطولة الكبرى، فقد تقدمت لنيل هذا الشرف فى أعوام ١٩٩٤ و١٩٩٨ و٢٠٠٦ و٢٠١٠.. وفى ذلك العام ٢٠١٠ كانت المملكة المغربية الشقيقة قد تقدمت بملف محترم وحظيت بأصوات عشر دول عند التصويت، غير أن الغلبة كانت لجنوب أفريقيا التى فازت بتنظيم أول كاس عالم على الأرض الأفريقية.
الجدير بالذكر أن المغرب وجنوب أفريقيا كانت تنافسهما دولة ثالثة هى مصر، التى عادت من التصويت بخُفىّ حنين وحصلت على الصفر الشهير فى اقتراعٍ ضم دولًا عربية وأفريقية وآسيوية فشلنا فى إقناع واحدة منها بالتصويت لنا!. بعد ذلك تقدمت المغرب مرة أخرى بملف وافٍ ومدروس لتنظيم مونديال ٢٠٢٦، ووقتها كانت الفرصة كبيرة فى التصويت بعد أن وقفت أفريقيا كلها خلف الملف المغربى بالدعم والمساندة.. غير أن حدثًا غير متوقع فاجأ الأسرة الكروية حول العالم عندما قام العنصرى البغيض دونالد ترامب بكتابة تغريدة هدد فيها الدول التى تنحاز للمغرب على حساب الولايات المتحدة الراغبة فى تنظيم المونديال. كتب ترامب يقول: قدمت الولايات المتحدة مشروعًا قويًا مع كندا والمكسيك بخصوص كأس العالم ٢٠٢٦، وسيكون من العار أن تقوم الدول التى نساندها فى جميع الظروف بمقاطعة الملف الأمريكى.. ثم أضاف: لماذا يتعين علينا مساندة هذه الدول عندما لا تدعمنا بما فى ذلك الأمم المتحدة؟!.
حملت التغريدة تهديدًا واضحًا للدول التى تحصل على معونات أمريكية وبالذات الدول الأفريقية، وذلك فى خرقٍ واضحٍ لقواعد المنافسة الرياضية، وخلط خشن بين السياسة والرياضة.
ولقد حاول الرئيس الأمريكى العنصرى الذى لاحقته الفضائح الشخصية طيلة حياته تصوير المنافسة بين الدول فى تنظيم المونديال على أنها اختيار بين الخير والشر، وأقحم نفسه فى ميدان لا يفهم فيه شيئًا، غير أن المؤسف أن دولًا أفريقية عديدة خشيت تهديد ترامب، فتوقف التأييد العلنى للمغرب من جانب الدول الأفريقية بعد تغريدة ترامب المشؤومة، وتحولت صاغرة لتأييد الملف الأمريكى، وكانت جنوب أفريقيا أول المتراجعين حين أعلن اتحادها لكرة القدم سحب تأييده للمغرب ودعمه للملف الأمريكى.
والحمد لله أن المحاولة السادسة للمملكة المغربية قد كللت بالنجاح والفوز بتنظيم بطولة ٢٠٣٠ بمشاركة إسبانيا والبرتغال.
أما البطولة الحالية، فمن الواضح أن موقف ترامب وإصراره على تنظيمها فى بلاده بالإكراه ورغم أنف الجميع له علاقة بازدرائه لأفريقيا وشعوبها التى سبق أن وصفها بالحثالة. كل هذا الغل والعدوانية بينما الشعب الأمريكى لا يعرف كرة القدم جيدًا أو يهتم بالمونديال!.