توقيت القاهرة المحلي 12:32:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشقيانين وحركاتهم

  مصر اليوم -

الشقيانين وحركاتهم

بقلم:أسامة غريب

الفهلوة بوجه عام هى سلوك حاكم فى البلدان المضغوطة اقتصاديًا، يتصارع الناس فيها على لقمة العيش بصور مختلفة. نفس الفهلوة المعروفة فى القاهرة بالأسواق وأماكن البيع والشراء، يمكنك أن تلتقى بها لو سافرت إلى سوريا أو الأردن أو لبنان أو المغرب مثلًا. فى كل هذه البلدان يوجد شعب طيب وأناس يتوقون إلى الحياة النظيفة، لكنهم فى سعيهم للبقاء على قيد الحياة يتحايلون على الدنيا ويقوم بعضهم بعمل شقلباظات لا مناص منها من أجل العودة آخر النهار بقروش لشراء الخبز والحليب للأطفال.

كنت فى عمان العاصمة الأردنية منذ أيام، وعندما حزمت الحقيبة فى الصباح الباكر معتزمًا التوجه إلى المطار من أجل العودة للقاهرة خرجت من الفندق فلقيت مجموعة من سيارات التاكسى على الناصية، تقدم منّى أحد السائقين سائلًا: إلى أين؟، قلت: إلى المطار، بدون كلام أخذ الحقيبة ووضعها فى شنطة السيارة الخلفية. كنت أجلس إلى جوار السائق وهو يشق طريقه بمنتهى الهمة على طريق المطار الذى يبعد حوالى 35 كيلو مترًا من وسط المدينة. سألته لماذا لا يشغّل العداد، فأجابنى بأن الأجرة موحدة ولا تحتاج إلى العداد. إجابته لم ترحنى لأننى معتاد فى القاهرة على إجابات من هذا النوع يقول لك صاحبها: «لن نختلف»، لكن ما يحدث دائمًا هو أننا نختلف!. لم أجادله واعتزمت أن أعطيه نفس ما دفعته للتاكسى الذى حملنى قبل أيام من المطار للفندق.

عندما لاحت أبنية المطار من بعيد وبدا أننا نقترب من الوصول فوجئت بأن السيارة تبطئ من سرعتها ثم تميل إلى جانب الطريق ويتوقف بها السائق، فى نفس الوقت الذى توقفت أمامنا سيارة أجرة أخرى. نزل السائقان وتبادلا السلام والتحية، ووجدت نفسى أنظر مدهوشًا لسائقى وهو يفتح صندوق السيارة ويُخرج حقيبتى. فى البداية لم أفهم ما يحدث وظننت للحظات أننى أتعرض لعملية سرقة، غير أن الحقيقة اتضحت عندما ترجلتُ من السيارة لأفاجأ بسائقى يحمل الحقيبة ويضعها فى الصندوق الخلفى للسيارة الأخرى قائلًا: هذا السائق سيكمل بك المسافة القليلة الباقية وأريد حسابى الآن.

بعصبية تلقائية رفضت الدفع وطلبت أن أفهم الحكاية، عرفت أن سائقى بسيارته ذات اللون الأبيض لا يستطيع دخول المطار بها، وأن السيارة الأخرى الصفراء مصرح لها بالدخول. أدركت أن سائقى لم يكن يتوجب عليه إركابى من الأساس لكنه هو وغيره يأخذون الراكب إلى ما قبل المطار بمسافة كيلو متر تقريبًا، وهناك يكون فى الانتظار سائق آخر يعمل على هذه المسافة المحدودة فقط حيث يتلقى الركاب من سائقى السيارات المخالفة ويأخذ ما فيه النصيب!. نفس الحركات «القرعة» الموجودة بالقاهرة يخترع مثلها «الشقيانين» فى عمّان ودمشق والدار البيضاء وتونس وبيروت وبغداد، أثناء مطاردتهم للقمة العيش المراوغة اللعوب!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشقيانين وحركاتهم الشقيانين وحركاتهم



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt