توقيت القاهرة المحلي 19:29:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشقيانين وحركاتهم

  مصر اليوم -

الشقيانين وحركاتهم

بقلم:أسامة غريب

الفهلوة بوجه عام هى سلوك حاكم فى البلدان المضغوطة اقتصاديًا، يتصارع الناس فيها على لقمة العيش بصور مختلفة. نفس الفهلوة المعروفة فى القاهرة بالأسواق وأماكن البيع والشراء، يمكنك أن تلتقى بها لو سافرت إلى سوريا أو الأردن أو لبنان أو المغرب مثلًا. فى كل هذه البلدان يوجد شعب طيب وأناس يتوقون إلى الحياة النظيفة، لكنهم فى سعيهم للبقاء على قيد الحياة يتحايلون على الدنيا ويقوم بعضهم بعمل شقلباظات لا مناص منها من أجل العودة آخر النهار بقروش لشراء الخبز والحليب للأطفال.

كنت فى عمان العاصمة الأردنية منذ أيام، وعندما حزمت الحقيبة فى الصباح الباكر معتزمًا التوجه إلى المطار من أجل العودة للقاهرة خرجت من الفندق فلقيت مجموعة من سيارات التاكسى على الناصية، تقدم منّى أحد السائقين سائلًا: إلى أين؟، قلت: إلى المطار، بدون كلام أخذ الحقيبة ووضعها فى شنطة السيارة الخلفية. كنت أجلس إلى جوار السائق وهو يشق طريقه بمنتهى الهمة على طريق المطار الذى يبعد حوالى 35 كيلو مترًا من وسط المدينة. سألته لماذا لا يشغّل العداد، فأجابنى بأن الأجرة موحدة ولا تحتاج إلى العداد. إجابته لم ترحنى لأننى معتاد فى القاهرة على إجابات من هذا النوع يقول لك صاحبها: «لن نختلف»، لكن ما يحدث دائمًا هو أننا نختلف!. لم أجادله واعتزمت أن أعطيه نفس ما دفعته للتاكسى الذى حملنى قبل أيام من المطار للفندق.

عندما لاحت أبنية المطار من بعيد وبدا أننا نقترب من الوصول فوجئت بأن السيارة تبطئ من سرعتها ثم تميل إلى جانب الطريق ويتوقف بها السائق، فى نفس الوقت الذى توقفت أمامنا سيارة أجرة أخرى. نزل السائقان وتبادلا السلام والتحية، ووجدت نفسى أنظر مدهوشًا لسائقى وهو يفتح صندوق السيارة ويُخرج حقيبتى. فى البداية لم أفهم ما يحدث وظننت للحظات أننى أتعرض لعملية سرقة، غير أن الحقيقة اتضحت عندما ترجلتُ من السيارة لأفاجأ بسائقى يحمل الحقيبة ويضعها فى الصندوق الخلفى للسيارة الأخرى قائلًا: هذا السائق سيكمل بك المسافة القليلة الباقية وأريد حسابى الآن.

بعصبية تلقائية رفضت الدفع وطلبت أن أفهم الحكاية، عرفت أن سائقى بسيارته ذات اللون الأبيض لا يستطيع دخول المطار بها، وأن السيارة الأخرى الصفراء مصرح لها بالدخول. أدركت أن سائقى لم يكن يتوجب عليه إركابى من الأساس لكنه هو وغيره يأخذون الراكب إلى ما قبل المطار بمسافة كيلو متر تقريبًا، وهناك يكون فى الانتظار سائق آخر يعمل على هذه المسافة المحدودة فقط حيث يتلقى الركاب من سائقى السيارات المخالفة ويأخذ ما فيه النصيب!. نفس الحركات «القرعة» الموجودة بالقاهرة يخترع مثلها «الشقيانين» فى عمّان ودمشق والدار البيضاء وتونس وبيروت وبغداد، أثناء مطاردتهم للقمة العيش المراوغة اللعوب!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشقيانين وحركاتهم الشقيانين وحركاتهم



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt