توقيت القاهرة المحلي 06:38:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الريفى الدكر

  مصر اليوم -

الريفى الدكر

بقلم:أسامة غريب

قصص التنمر الذى يمارسه التلاميذ فى المدارس بحق بعضهم البعض لا تنتهى. فى السابق لم يكن مصطلح التنمر قد شاع استخدامه، لكن فعل الرزالة نفسه وتعمد بعض التلاميذ استضعاف أحدهم واستهدافه بالإهانة والإغاظة كان موجودا على الدوام. زمان كان معى بالمدرسة تلميذ عبارة عن عجينة شر متحركة.. كان يوزع سوء سلوكه على الجميع، لكن كان يختص الطيبين والضعفاء بأكثر ممارساته سخافة. قام فى أحد الأيام بانتزاع شنطة المدرسة من يد أحد الزملاء وكان هذا الزميل قادم حديثًا من الريف مع والده الذى وجد وظيفة بواب بالقاهرة. انقض الوغد على الطعام الذى وجده بالشنطة وكان عبارة عن نبتة غريبة فشلنا فى سبر أغوارها ولم نعرف لها اسمًا. استسلم التلميذ لقدره وأخبرنا أن هذه النبتة التى نجهلها اسمها الجعضيض!. بعد الضحك الصبيانى والذى منه انصرفنا ونسينا الموضوع، لكن الوغد نشر الأمر فى المدرسة كلها، وشن حملة سخرية مريرة على الفتى صاحب الجعضيض. كنا كلنا تقريبًا من أبناء الفقراء ولم يكن أحد يحمل فى حقيبته ساندويتشات تتجاوز الفول والطعمية والجبنة والحلاوة، لكن يبدو أن الفقر الريفى يختلف عن فقر أبناء المدينة، وهو ما يمكن أن ينطبق على تسمية الفقر الدكر الذى ينال من صحة صاحبه كما يمس كرامته!، حاول زميلنا المسكين أن يرد العدوان اليومى الذى يتلقاه من الزميل الطاغية بلا جدوى، خاصة أن جمهور التلاميذ كان يأخذ صف المعتدى أثناء حفلة الكوميديا اليومية. ومن الواضح أن الشرير المتنمر يجد أنصارا بسهولة ممن يفضلون العيش فى كنفه والانضواء تحت لوائه بدلا من أن يكونوا فى مرمى نيرانه. وعلى الرغم من تعاطفهم الخفى مع زميلنا الريفى الضعيف إلا أنهم جبنوا عن مساعدته ولم يلتزموا حتى جانب الحياد ومقاعد المتفرجين، وإنما شاركوا فى التنمر والقسوة. ولقد أدركتُ من زمان أن وضاعة الكائن البشرى وخفته التى لا تحتمل تجد متنفسًا كبيرا فى البيئات القمعية التى يُهرس فيها المواطن عوضا عن حمايته!.

أحد الأصدقاء قال لى تعليقًا على هذه الحكاية: هل تعلم أن الولد الضحية كان يستطيع الحصول على اللجوء السياسى فى كندا أو أستراليا بناء على عجزه عن التعايش وسط التنمر، خاصة أنه افتقد فى مجتمعه وجود من يسانده. قلت له: إن هذه المفاهيم لم تكن شائعة عندما كنا صغارا، وأظن أن العالم كان أقل رحمة. قال: إن القسوة موجودة طول الوقت، لكن الرحماء أيضا كسبوا أراضى جديدة ونشروا مصطلح التنمر نفسه كفعل يستوجب الإدانة. قلت لصديقى: يبدو أن الخيال شطح بك فخلطت بين من يتعرضون للإبادة بفعل الاضطهاد العرقى أو الدينى، وبالتالى يستحقون اللجوء السياسى حماية لأرواحهم، وبين الضعفاء الذين لا توجد خطورة على حياتهم من الهزؤ والسخرية التى يواجهونها فى المجتمع. قال: ربما كنتَ على حق، ومع ذلك مازلت أعتقد أن رئيس وزراء كندا لم يكن ليتردد فى منح صاحب وجبة الجعضيض الجنسية.. بما أن فصلكم خلا من الرحمة والشرف!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الريفى الدكر الريفى الدكر



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt