توقيت القاهرة المحلي 13:37:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تراجُع منسوب الولاء للهراء!

  مصر اليوم -

تراجُع منسوب الولاء للهراء

بقلم:أسامة غريب

كانت المدينة مشغولة تمامًا بمباراة الكرة، فالناس فى الشوارع والميكروباصات وداخل المكاتب وعلى القهاوى لا حديث لها إلا عن مباراة القمة بين الكبيرين. عندما بدأ الماتش امتلأت المقاهى بالرواد يتابعون الأحداث دقيقة بدقيقة. فى ذلك الوقت كنت أحرك ريموت التليفزيون بحثًا عن قناة ناشيونال جيوجرافيك... كان الناس فى واد وأنا فى وادٍ آخر.

نفس الإحساس الذى كنت أحسه عندما كنت أعيش فى كندا أثناء مباراة هامة فى البيسبول أو فى كرة القدم الأمريكية.. كان الناس يلتفون حول الشاشات فى البيوت والحانات يتابعون ويصرخون، بينما أنا فى حالة لا مبالاة تامة مع بحث فى التليفزيون عن قناة تقدم شيئًا مفهومًا. لقد صارت كرة القدم غير مفهومة بالنسبة لى ولم أعد أنشغل حتى بمعرفة النتيجة! لا أنكر أن هذا الموقف أدهشنى وسبب لى شيئًا من الضيق خشية أن يكون شعورى هذا نابعًا من تعالٍ أو ترفّع على ما يحبه أهلى وناسى، لكنى طمأنت نفسى بأن الأمر ليس كذلك.

إننى أعرف أن ارتباط المرء بتشجيع فريقه غير مرهون بكونه فريقًا عظيمًا أو صاحب بطولات، لكن الأمر عبارة عن احتياج لتبادل الفرح والشجن بين المشجع وفرقته، فالمشجع فى الهند مثلًا يشجع واحدًا من أضعف منتخبات العالم ويعرف أن فريقه لن يصل لشىء ومع ذلك يؤازره، ومعلوم كذلك أن الفرق العربية هى فى العموم من فرق المستوى الرابع يعنى عبارة عن حصالة للأهداف بالنسبة للفرق الأخرى عندما تلعب فى البطولات الكبرى، ومع ذلك يذهب وراءها المشجعون أملًا فى اقتناص لحظات فرح يتيهون بها على مشجعى فرق موكوسة مثلهم!. كل هذا أعرفه ومع ذلك وجدت نفسى وقد تحولت إلى شخص لا يريد مشاهدة الكرة.

هل هو تعبير عن نقص فى منسوب الولاء للهراء؟ أعتقد أنه كذلك، وأظن أننى أصبحت أنفر من كل ما هو غليظ فى الحياة... مسلسلات التليفزيون وبرامج التوك شو وجلسات البرلمان، وقبل هذا كله مباريات كرة القدم وما يحيط بها من لاعبين نُص لبة ورؤساء أندية بعضهم بلطجية بمعنى الكلمة، واستوديو تحليلى بذىء يهيمن عليه الزلنطحية والأرزقية، وأداء باهت فى الملعب يعكس نفسه فى البرامج التى تسهر أحيانًا حتى الفجر تحلل مباراة ليس بها لعبة واحدة حلوة!.. كل هذا يعبر عن حالة من المتعة الغليظة لم أعد أقبلها، بالضبط مثلما لا أستطيع أن أشاهد عرضًا مسرحيًا يجلب الضحك من خلال الضرب على القفا!.

لم يعد الانتساب للجموع يمنحنى الأمان كما يُفترض.. بالعكس أصبح يخيفنى، وأصبح تعبئة الناس فى قوالب ورصها فى زجاجات يدفعنى للهروب بعيدًا عن صخب هؤلاء وضجيجهم واحتفالاتهم الوحشية! لقد بت أعتقد أن منسوب الغلظة والجلافة يرتفع كلما ألح الإعلام وأشار للناس فى اتجاه معين، وأتصور أن مباريات الكرة بما يصاحبها من هستيريا إعلامية يمكن أن يتم أثناءها اغتصاب إحدى المشجعات فى المدرج بينما من يجلسون إلى جوارها يطالبون بضربة جزاء ولا يلتفتون إلى صراخ أختهم المغدورة!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تراجُع منسوب الولاء للهراء تراجُع منسوب الولاء للهراء



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt