توقيت القاهرة المحلي 23:50:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لبنان وحديث الضغوط الكاذب

  مصر اليوم -

لبنان وحديث الضغوط الكاذب

بقلم:أسامة غريب

إن من يتابع الحالة اللبنانية هذه الأيام يستطيع أن يفهم بوضوح ما كان خافياً لأزمنة طويلة على الكثيرين ومن ضمنهم محللون سياسيون لم يكونوا قادرين على تصديق ما يرونه فنفوا وجوده!. وفى هذا الشأن يمكننا أن نسترجع مفاوضات طابا بيننا وبين إسرائيل. فى ذلك الوقت كان المفاوض المصرى يتسلح بالوثائق وبالتاريخ والمنطق لإثبات أحقية مصر فى قطعة محتلة من أرضها، بينما كان المفاوض الصهيونى يتسلح بالمغالطات والمماحكات والكذب للاستيلاء على ما لا يحق له. الخلاصة أن تلك المفاوضات كانت تضم وجهتى نظر متباينتين، وهذا منطقى وطبيعى إذ أنه لا يُتصور بداهة أن يتفاوض طرفان متفقان ويذهبا إلى التحكيم الدولى!.

أقول هذا لأوضح للسادة المندهشين من طريقة التفاوض بين لبنان وإسرائيل من خلال الوسيط الأمريكى، إذ أنهم لا يفهمون كيف يكون المفاوض اللبنانى متفقًا مع المفاوض الإسرائيلى فى كل ما يبديه من طلبات من شأنها أن تضيّع الأرض اللبنانية المحتلة فضلًا عن كونها جارحة ومهينة ولا يمكن أن تتأتى إلا فى حالة توقيع وثيقة استسلام مثلما حدث بين اليابان والولايات المتحدة. الطبيعى فى المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية أن تتباين وجهات النظر بين حكومة لبنان وحكومة العدو، وأن تكون الرؤية اللبنانية معبرة عن مصالح الشعب اللبنانى حتى لو تعارضت مع مصالح الإسرائيليين، لكن هذا للأسف لا يحدث، وما نراه هو أن حكومة لبنان وحكومة إسرائيل متفقتان فى كل شىء، فعلام التفاوض إذن؟ ولماذا لا يوقعان مذكرة تفاهم يقتسمان من خلالها الغنائم؟.

إن ما يحول دون ذلك هو الحقيقة العارية التى تظهر الآن بوضوح وهى أن حكومة لبنان وحكومة إسرائيل هما طرف واحد وليسا طرفين، وأن الطرف الثانى فى المعادلة هو المقاومة اللبنانية أو حزب الله وحلفائه. المعنى هنا هو أن الذين يلتمسون العذر للحكومة اللبنانية بداعى أنها تتعرض لضغوط تضطرها لتقديم تنازلات هم مخطئون تمامًا، إذا لا ضغوط ولا يحزنون. الضغوط يتعرض لها من يقاومون إسرائيل، أما أهل الحكم فى بيروت فمطالبهم هى نفس مطالب تل أبيب، وما يزيد الأمر وضوحًا هو أن وزير خارجية لبنان المعبر عن سياستها ومواقفها السياسية والدبلوماسية هو يوسف رجى الذى يفاخر فى كل مناسبة بانتمائه لحزب القوات اللبنانية، ويقول دون مواربة إنه ممثل حزب سمير جعجع فى الحكومة اللبنانية، ثم لا يكتفى بهذا الانتماء الحزبى الضيق وإنما يفاخر أيضاً وهو وزير خارجية بحمله السلاح ومشاركته فى الحرب الأهلية اللبنانية دون أن يشعر بالخجل من قتله مواطنين لبنانيين بسلاحه، ومفهوم من دون عناء إلى أى جانب كان يقاتل فى الحرب ومن هم ضحاياه.

أقول هذا بأمل أن يخرس الحديث عن الضغوط التى تدفع إلى التنازلات، لأن الأمر واضح، ومن شاء تأييد الطرف اللبنانى الإسرائيلى ضد المقاومة فليفعل لكن دون أن يحاول مداراة سوءته بحديث الضغوط الكاذب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان وحديث الضغوط الكاذب لبنان وحديث الضغوط الكاذب



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt