توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

طيبون غارقون في الإثم!

  مصر اليوم -

طيبون غارقون في الإثم

بقلم:أسامة غريب

فى اللحظات التى تعقب انطلاق مدفع الإفطار وبدء المؤذنين بالصدح بأذان المغرب ينتشر فى الشوارع الصبية الصغار والشباب اليافعون والرجال الطيبون يقدمون لعابرى السبيل والسيارات التى يسرع ركابها لبلوغ المنازل.. يقدمون لهم ما تيسر من حبات تمر وأكواب من الماء والعرقسوس. يفعلون هذا فى تقليد محبب ومتوارث منذ أجيال. ورغم أن البعض قد يندفع فى بحثه عن الثواب إلى التصدى بجسمه للسيارات المسرعة من أجل منح سائقيها النفحات الرمضانية بالإكراه!، ورغم أن بعض الصبية قد يتجاوز فى حق مَن يرفض النفحة، فيُمطرونه بالسخرية والشتائم، فإن هذا التقليد يظل رغم بعض أخطاء الممارسة تقليدًا نبيلًا يحمل التعاطف والتراحم بين الناس.

لكن ما قولكم أن العيال التى تتطوع للقيام بهذا العمل الصالح هى نفسها العيال السافلة التى تتعرض للإناث بالمعاكسة والحصار فى الشارع والتحرش اللفظى والجسدى فى المساء وبعد الانتهاء من صلاة التراويح!. تسألنى مَن أدراك أن هؤلاء هم أنفسهم المتحرشون، وأقول لك إن الأحياء السكنية لا ينبت لها سكان جدد ما بين المغرب والعشاء!.. هم أنفسهم الذين يبدأ معدل استهتارهم فى التزايد يومًا بعد يوم حتى يبلغ ذروته عقب صلاة العيد التى يتلوها الاندفاع فى الشوارع لوضع اليد على أجساد الإناث فى أكبر شوارع العاصمة والمحافظات المختلفة. لا أظن أن الوضع يدعو إلى الدهشة، فلم يعد فى أوضاعنا المقلوبة ما يدهش، فالشوارع التى تمتد فيها السجاجيد والبُسُط وورق الجرائد من أجل الصلاة تشهد رجالًا يحرصون كل الحرص على ألا تفوتهم ركعة واحدة خلال الشهر.. هؤلاء الرجال أنفسهم وليس أحدًا آخر هم الذين تضطر أن تدفع لهم الرشوة فى الصباح من أجل إنجاز أى مصلحة تحتاجها، وهم الذين يفعلون المستحيل لتعطيل مصالح العباد ومحاولة التزويغ من العمل والعودة للبيت دون أن تبلغ ساعات اشتغالهم ساعتين فى اليوم الرمضانى!.

وستجد من بينهم الميكانيكى الملعون الذى فشل فى إصلاح السيارة ورغم ذلك لهف مبلغًا محترمًا، والسباك الذى قدم أسوأ شغل حتى تستدعيه من جديد، والبقال الذى يبيع سلعًا تالفة والصيدلى الذى يتاجر فى الأدوية منتهية الصلاحية وصاحب المطعم الذى يشوى طيورًا نافقة ولحوم حمير، والطبيب الذى يطلب تحاليل لا يحتاجها المريض لأنه يأخذ عمولته من صاحب المعمل. كل هؤلاء هم الذين يقفون إلى جوارك فى الشارع يصلون التراويح ويقولون لك: حرمًا، وتقبّل الله، وهم مسبلو العيون من فرط التأثر والخشوع!.. ولماذا سنذهب بعيدًا.. إن المتبرعين الكرماء الذين يملأون خزائن جمعية الرسالة وجمعية الطفل اليتيم ومستشفى ثلاث خمسات وأربع سبعات وخمس تسعات هم أنفسهم أبناء هذا الوطن: الموظف المرتشى والسباك الحرامى والمهندس الغشاش والميكانيكى النصاب والمدرس المتكاسل والشاب الصايع المتحرش. لا يتبرع لهذه الجمعيات ملائكة، وإنما بشر بينهم أناس آثمون وغارقون فى الإثم، ولعلهم بفعل الخير يأملون أن يغفر الله ما يعتزمون ارتكابه من ذنوب فى الغد وكل غد!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طيبون غارقون في الإثم طيبون غارقون في الإثم



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt