توقيت القاهرة المحلي 09:38:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

طيبون غارقون في الإثم!

  مصر اليوم -

طيبون غارقون في الإثم

بقلم:أسامة غريب

فى اللحظات التى تعقب انطلاق مدفع الإفطار وبدء المؤذنين بالصدح بأذان المغرب ينتشر فى الشوارع الصبية الصغار والشباب اليافعون والرجال الطيبون يقدمون لعابرى السبيل والسيارات التى يسرع ركابها لبلوغ المنازل.. يقدمون لهم ما تيسر من حبات تمر وأكواب من الماء والعرقسوس. يفعلون هذا فى تقليد محبب ومتوارث منذ أجيال. ورغم أن البعض قد يندفع فى بحثه عن الثواب إلى التصدى بجسمه للسيارات المسرعة من أجل منح سائقيها النفحات الرمضانية بالإكراه!، ورغم أن بعض الصبية قد يتجاوز فى حق مَن يرفض النفحة، فيُمطرونه بالسخرية والشتائم، فإن هذا التقليد يظل رغم بعض أخطاء الممارسة تقليدًا نبيلًا يحمل التعاطف والتراحم بين الناس.

لكن ما قولكم أن العيال التى تتطوع للقيام بهذا العمل الصالح هى نفسها العيال السافلة التى تتعرض للإناث بالمعاكسة والحصار فى الشارع والتحرش اللفظى والجسدى فى المساء وبعد الانتهاء من صلاة التراويح!. تسألنى مَن أدراك أن هؤلاء هم أنفسهم المتحرشون، وأقول لك إن الأحياء السكنية لا ينبت لها سكان جدد ما بين المغرب والعشاء!.. هم أنفسهم الذين يبدأ معدل استهتارهم فى التزايد يومًا بعد يوم حتى يبلغ ذروته عقب صلاة العيد التى يتلوها الاندفاع فى الشوارع لوضع اليد على أجساد الإناث فى أكبر شوارع العاصمة والمحافظات المختلفة. لا أظن أن الوضع يدعو إلى الدهشة، فلم يعد فى أوضاعنا المقلوبة ما يدهش، فالشوارع التى تمتد فيها السجاجيد والبُسُط وورق الجرائد من أجل الصلاة تشهد رجالًا يحرصون كل الحرص على ألا تفوتهم ركعة واحدة خلال الشهر.. هؤلاء الرجال أنفسهم وليس أحدًا آخر هم الذين تضطر أن تدفع لهم الرشوة فى الصباح من أجل إنجاز أى مصلحة تحتاجها، وهم الذين يفعلون المستحيل لتعطيل مصالح العباد ومحاولة التزويغ من العمل والعودة للبيت دون أن تبلغ ساعات اشتغالهم ساعتين فى اليوم الرمضانى!.

وستجد من بينهم الميكانيكى الملعون الذى فشل فى إصلاح السيارة ورغم ذلك لهف مبلغًا محترمًا، والسباك الذى قدم أسوأ شغل حتى تستدعيه من جديد، والبقال الذى يبيع سلعًا تالفة والصيدلى الذى يتاجر فى الأدوية منتهية الصلاحية وصاحب المطعم الذى يشوى طيورًا نافقة ولحوم حمير، والطبيب الذى يطلب تحاليل لا يحتاجها المريض لأنه يأخذ عمولته من صاحب المعمل. كل هؤلاء هم الذين يقفون إلى جوارك فى الشارع يصلون التراويح ويقولون لك: حرمًا، وتقبّل الله، وهم مسبلو العيون من فرط التأثر والخشوع!.. ولماذا سنذهب بعيدًا.. إن المتبرعين الكرماء الذين يملأون خزائن جمعية الرسالة وجمعية الطفل اليتيم ومستشفى ثلاث خمسات وأربع سبعات وخمس تسعات هم أنفسهم أبناء هذا الوطن: الموظف المرتشى والسباك الحرامى والمهندس الغشاش والميكانيكى النصاب والمدرس المتكاسل والشاب الصايع المتحرش. لا يتبرع لهذه الجمعيات ملائكة، وإنما بشر بينهم أناس آثمون وغارقون فى الإثم، ولعلهم بفعل الخير يأملون أن يغفر الله ما يعتزمون ارتكابه من ذنوب فى الغد وكل غد!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طيبون غارقون في الإثم طيبون غارقون في الإثم



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt