توقيت القاهرة المحلي 14:16:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عقول غائبة وأفئدة تستعر

  مصر اليوم -

عقول غائبة وأفئدة تستعر

بقلم:أسامة غريب

يتكون لبنان من طوائف متعددة، وهذا فى حد ذاته ليس عيباً، إذ إن الولايات المتحدة الأمريكية تتكون من بشر أتوا من كل أصقاع الأرض لا يجمعهم غير الرغبة فى حياة أفضل. سويسرا أيضًا يتحدث أهلها ثلاث لغات مختلفة، والأمر نفسه فى بلجيكا، ومع ذلك فإن سيف القانون هو ما يوفر السلام للسكان المتنافرين ويمنع احتكام الطوائف والعناصر المختلفة إلى السلاح. أما فى لبنان فلا يوجد قانون منذ إنشاء الدولة، لكن توجد ضغينة واستعلاء وخوف متبادل يخبئونه تحت ستار من النفاق والتقية. لذلك ما إن تضعف إحدى الطوائف لأى سبب حتى تبرز الأنياب مستعدة لطحن الجار الذى يعانى بدلاً من أن تمد له يد العون. من أجل هذا كانت الحرب الأهلية اللبنانية تعبيراً صادقاً عن مجتمع موتور تريد كل طوائفه أن تجهز على الأخرى. حتى الدين لم ينجح فى تهدئة السعار الذى يتملك العقول والأفئدة، فكثيراً ما واجه المسيحيون بعضهم بعضاً أثناء الحرب الأهلية، والأمر نفسه بالنسبة للمسلمين حيث تعلو الطائفة ورموزها فوق الدين الواحد. وبسبب كل هذه المرارة فقد وجدت كل طائفة لنفسها حامياً خارجياً يلوذون به وينفذون تكليفاته مهما بلغ شططها وفجورها. ففى لبنان نجد أنصاراً لإيران كما نجد أعواناً للولايات المتحدة وأحزاباً تمنح ولاءها لفرنسا قبل لبنان، هذا غير من صاروا عبيداً لبعض الدول العربية الغنية. وفى هذه التقسيمة من الممكن أن نجد مجموعات وطوائف تتبع إسرائيل وأمريكا وفرنسا والسعودية معاً حينما تجتمع مصالح الجهات الخارجية بشكل مرحلى!.

هذه المقدمة الطويلة أردت بها الوصول إلى سؤال هام هو: لماذا تريد الحكومة اللبنانية نزع سلاح حزب الله وحده بينما سائر الطوائف والأحزاب تملك ميليشيات مسلحة، بل إن أسماء بعض الأحزاب هناك تعبر عن مخبرها دون شرح، فهناك مثلاً حزب القوات اللبنانية، وهو اسم ذو طابع عسكرى، فهذه القوات لن تكون فرق موسيقى عسكرية، وإنما قوات مسلحة، وكذلك حزب الكتائب اللبنانية، فهذه الكتائب ليست فرقاً مسرحية وإنما الاسم يدل على تنظيمات عسكرية مسلحة، وحتى لو اتشحت بوشاح سياسى وتقدمت بمرشحين فى الانتخابات، فهى فى النهاية مزج للسياسة مع السلاح. لماذا لا يتحدث أحد عن هذا السلاح الذى يموله بعض العرب وتقوم بتوريده فرنسا وإسرائيل؟ الإجابة لأن هذا السلاح لا يوجه للعدو لكنه موجود لاستخدامه فى يوم معلوم ضد المقاومة التى تتصدى لاعتداءات إسرائيل.

إذا أراد القارئ كلاماً واضحاً يخلو من الرطانة السياسية فإن الحكومة اللبنانية قد أوضحت أنها تريد أن تنزع سلاح حزب الله وهى تعلم أن هذا فى حال حدوثه سيترتب عليه حتماً اندلاع حرب إبادة ضد ثلث السكان (الشيعة) وهذه المجزرة ستقوم بها إسرائيل بمعاونة أعوانها فى الداخل وسوف تماثل صبرا وشاتيلا. بعد ذلك سوف تنعم الطوائف الأخرى بالهدوء مؤقتاً فى انتظار فرصة أخرى يقضى فيها الموارنة على المسلمين السُنّة أو يتخلص الدروز من الموارنة أو العكس.

هذا هو لبنان ببساطة.. عقول غائبة وقلوب مسعورة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عقول غائبة وأفئدة تستعر عقول غائبة وأفئدة تستعر



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt