توقيت القاهرة المحلي 16:52:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عقول غائبة وأفئدة تستعر

  مصر اليوم -

عقول غائبة وأفئدة تستعر

بقلم:أسامة غريب

يتكون لبنان من طوائف متعددة، وهذا فى حد ذاته ليس عيباً، إذ إن الولايات المتحدة الأمريكية تتكون من بشر أتوا من كل أصقاع الأرض لا يجمعهم غير الرغبة فى حياة أفضل. سويسرا أيضًا يتحدث أهلها ثلاث لغات مختلفة، والأمر نفسه فى بلجيكا، ومع ذلك فإن سيف القانون هو ما يوفر السلام للسكان المتنافرين ويمنع احتكام الطوائف والعناصر المختلفة إلى السلاح. أما فى لبنان فلا يوجد قانون منذ إنشاء الدولة، لكن توجد ضغينة واستعلاء وخوف متبادل يخبئونه تحت ستار من النفاق والتقية. لذلك ما إن تضعف إحدى الطوائف لأى سبب حتى تبرز الأنياب مستعدة لطحن الجار الذى يعانى بدلاً من أن تمد له يد العون. من أجل هذا كانت الحرب الأهلية اللبنانية تعبيراً صادقاً عن مجتمع موتور تريد كل طوائفه أن تجهز على الأخرى. حتى الدين لم ينجح فى تهدئة السعار الذى يتملك العقول والأفئدة، فكثيراً ما واجه المسيحيون بعضهم بعضاً أثناء الحرب الأهلية، والأمر نفسه بالنسبة للمسلمين حيث تعلو الطائفة ورموزها فوق الدين الواحد. وبسبب كل هذه المرارة فقد وجدت كل طائفة لنفسها حامياً خارجياً يلوذون به وينفذون تكليفاته مهما بلغ شططها وفجورها. ففى لبنان نجد أنصاراً لإيران كما نجد أعواناً للولايات المتحدة وأحزاباً تمنح ولاءها لفرنسا قبل لبنان، هذا غير من صاروا عبيداً لبعض الدول العربية الغنية. وفى هذه التقسيمة من الممكن أن نجد مجموعات وطوائف تتبع إسرائيل وأمريكا وفرنسا والسعودية معاً حينما تجتمع مصالح الجهات الخارجية بشكل مرحلى!.

هذه المقدمة الطويلة أردت بها الوصول إلى سؤال هام هو: لماذا تريد الحكومة اللبنانية نزع سلاح حزب الله وحده بينما سائر الطوائف والأحزاب تملك ميليشيات مسلحة، بل إن أسماء بعض الأحزاب هناك تعبر عن مخبرها دون شرح، فهناك مثلاً حزب القوات اللبنانية، وهو اسم ذو طابع عسكرى، فهذه القوات لن تكون فرق موسيقى عسكرية، وإنما قوات مسلحة، وكذلك حزب الكتائب اللبنانية، فهذه الكتائب ليست فرقاً مسرحية وإنما الاسم يدل على تنظيمات عسكرية مسلحة، وحتى لو اتشحت بوشاح سياسى وتقدمت بمرشحين فى الانتخابات، فهى فى النهاية مزج للسياسة مع السلاح. لماذا لا يتحدث أحد عن هذا السلاح الذى يموله بعض العرب وتقوم بتوريده فرنسا وإسرائيل؟ الإجابة لأن هذا السلاح لا يوجه للعدو لكنه موجود لاستخدامه فى يوم معلوم ضد المقاومة التى تتصدى لاعتداءات إسرائيل.

إذا أراد القارئ كلاماً واضحاً يخلو من الرطانة السياسية فإن الحكومة اللبنانية قد أوضحت أنها تريد أن تنزع سلاح حزب الله وهى تعلم أن هذا فى حال حدوثه سيترتب عليه حتماً اندلاع حرب إبادة ضد ثلث السكان (الشيعة) وهذه المجزرة ستقوم بها إسرائيل بمعاونة أعوانها فى الداخل وسوف تماثل صبرا وشاتيلا. بعد ذلك سوف تنعم الطوائف الأخرى بالهدوء مؤقتاً فى انتظار فرصة أخرى يقضى فيها الموارنة على المسلمين السُنّة أو يتخلص الدروز من الموارنة أو العكس.

هذا هو لبنان ببساطة.. عقول غائبة وقلوب مسعورة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عقول غائبة وأفئدة تستعر عقول غائبة وأفئدة تستعر



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt