توقيت القاهرة المحلي 16:36:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السفير المشعوذ وإسرائيل الكبرى

  مصر اليوم -

السفير المشعوذ وإسرائيل الكبرى

بقلم:أسامة غريب

بخصوص الحرب التى يتنبأ الكثيرون بأنها على الأبواب يتساءل بعض العقلاء: ما الذى يجعل ترامب مستميتًا إلى هذا الحد فى تركيع إيران وإهانتها وسلبها كل الحقوق الطبيعية التى تمارسها الدول الأخرى دون مشاكل؟ ليس مقنعًا تمامًا الرد بأنها تناوئ المشاريع الأمريكية فى المنطقة أو أنها لاتزال رافعة رأسها حينما طأطأ الجميع، ذلك أن كوبا القريبة من ولاية فلوريدا عاكست الولايات المتحدة لعشرات السنين وقدمت لدول القارة نموذجًا فى الصمود والقدرة على التنمية بعيدًا عن النموذج الرأسمالى الغربى، ومع ذلك لم تحشد لها واشنطن الجيوش ولم ترسل لها حاملات الطائرات.

صحيح أنه كان هناك اتفاق بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى بسحب الصواريخ النووية من كوبا وقت الأزمة الشهيرة عام ١٩٦١ مقابل عدم الاعتداء على هافانا، لكن هذا الاتفاق عفا عليه الزمن وأصبح من مخلفات حقبة الحرب الباردة، وكلنا نعلم أن ترامب لا يحفل بالاتفاقات ولا توقفه حتى العوائق القانونية، ويكفى أنه فى نفس يوم صدور حكم المحكمة العليا بعدم دستورية الجمارك التى يفرضها على الدول فإنه قام برفع تعريفات جمركية جديدة من عشرة إلى خمسة عشر بالمائة ضاربًا عرض الحائط بحكم أعلى محكمة فى البلاد!. المقصود هو: لماذا لا يفترس كوبا وهى تعتبر لقمة سائغة بين يديه ولن تجد من يدافع عنها، بينما يصب جام غضبه على إيران التى لا يشكل برنامجها النووى السلمى الذى تراقبه الوكالة الدولية أى خطر على واشنطن؟. أعتقد أن كل الذين حيرهم سلوك الرئيس الأمريكى قد بدأوا يفهمون الوضع على حقيقته بعدما استمعوا إلى ما قاله هاكابى السفير الأمريكى فى تل أبيب فى لقائه التليفزيونى مع تاكر كارلسون، الإعلامى الشهير. فى هذا اللقاء تحدث القس الأمريكى القادم من ولاية أركنسو ليشغل منصب السفير فى الدولة العبرية عن حق إسرائيل التوراتى فى الاستيلاء على الشرق الأوسط بأكمله. قالها هكذا صراحة دون مواربة. لقد كنا نستمع فى السابق إلى مثل هذه الترهات على لسان شخصيات يسهل التنصل منها، أما الآن فشخصية رسمية بهذا الحجم لا تخجل من إعلان مشروع إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات باعتباره مشروعًا سماويًا صاغه الرب، وعلى أمريكا وغيرها من الدول الغربية المؤمنة بحتمية الأرماجدون التعجيل بتحقيق الحلم التوراتى.

ليست المسألة إذًا الغضب من إيران بسبب النووى أو غيره، وإنما السبب أن قوة إيران تعترض هذا المشروع الربانى وتعرقله بعد أن أصبحت بقية الدول فى الشرق الأوسط مستسلمة له ولا تعارضه إلا ببيانات خجولة دون اتخاذ مواقف فعالة ضد المروجين لهذا الحلم المجنون. سيحاربون إيران ويسعون إلى تدميرها من أجل أن تنبسط الأرض أمام دبابات إيال زامير لاحتلال كل فلسطين وكل سوريا ولبنان والأردن ومعظم العراق وأجزاء من السعودية واليمن وأجزاء من مصر. هذا هو الحلم الصهيونى الذى أعلنه بوضوح الإرهابى الذى يحمل صفة السفير مايكل هاكابى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السفير المشعوذ وإسرائيل الكبرى السفير المشعوذ وإسرائيل الكبرى



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة

GMT 04:49 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

حكيمي وصلاح ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم

GMT 03:05 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الغالبية المتحركة وضعف الأحزاب التقليدية المصرية

GMT 19:48 2016 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

عجوز ترتدى فستان زفافها في الإسكندرية وتحجز قاعة فرح

GMT 04:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نادي يوفنتوس يبحث عن وسيلة للتعاقد مع باولو ديبالا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt