توقيت القاهرة المحلي 12:32:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إطلاق النار على الفيل

  مصر اليوم -

إطلاق النار على الفيل

بقلم:أسامة غريب

للكاتب جورج أورويل قيمة معتبرة فى الفكر الإنسانى، ومعظم قراء الأدب يعرفون رواية ١٩٨٤ كما يعرفون مزرعة الحيوانات وهما من أعماله الخالدة. له كذلك إسهام طيب فى النقد الأدبى والشعر والمقال الصحفى والقصة القصيرة. من أعماله القصصية الجميلة واحدة اسمها «إطلاق النار على الفيل» وقد كتبها عام ١٩٣٦ عندما كان يخدم فى بورما ضمن القوات البريطانية، وأغلب الظن أن القصة نابعة من تجربة شخصية عاشها. تحكى عن ضابط إنجليزى كان يجلس فى مكتبه فى رانجون عندما ذهب إليه جمع من السكان المحليين يخبرونه بهروب أحد الأفيال وانطلاقه وسط السكان وهو فى حالة هياج جنونى.

بعد ذلك صدرت الأوامر للضابط من قيادته بضرورة التصرف حيال هذا الموضوع، فوجد نفسه يمتشق البندقية بعد أن قام بتلقيمها ومضى يبحث عن الفيل. كانت الأخبار تأتيه من السكان المحليين مثيرة للذعر عن قيام الفيل بتدمير أحد الأكواخ وإطاحة إحدى العربات ثم القيام بدهس أحد السكان المحليين ودفنه فى الطين بأقدامه الثقيلة.

كان يجد صعوبة فى اقتفاء آثار الفيل حيث أقوال المحليين متضاربة، وشعر بأن الغرض هو تضليله والاستهزاء منه كضابط بريطانى يحظى باحتقار السكان مع خوفهم منه فى نفس الوقت. لكن مع مضيه فى البحث اكتشف أن أعداداً كبيرة من الناس تتبعه وتسير خلفه وكأنهم يشاهدون مباراة سوف تنتهى نهاية ممتعة بعد أن يعثر على الفيل ويرديه برصاصة. فى قرارة نفسه لم يكن ينوى قتل الفيل إطلاقاً، وكل ما كان يفكر فيه هو العثور عليه وحصاره حتى يحضر حارسه الذى يملك القدرة على ترويضه والعودة به.

كان الضابط كلما نظر خلفه فوجئ بأعداد الناس الزاحفة خلفه وقد تكاثرت لتشهد نهاية الفيل الهارب. أخيراً أمكنه أن يرى الفيل عن بعد وقد أخذ ينزع الحشائش عن الأرض ثم يضرب بها ركبتيه ليخلصها من الطين قبل أن يلتهمها. وضح للضابط أن نوبة جنون الفيل قد سكنت ولم يعد يشكل خطراً، وقد بدا له فى منظره هذا وهو يأكل العشب كبقرة تتناول الطعام. فى هذه اللحظة شعر الضابط بأنه من الخطأ أن يطلق النار على الفيل، واستقر رأيه على أن يتعقبه بعض الوقت كى يتحقق من أنه لن يبدأ الهياج من جديد ثم يتركه ويعود إلى البيت. لكن المشكلة لم تكن فى الضابط، كانت فى الجمع الذى يزأر خلفه فى انتظار الأكشن. لقد شعر بإرادة الجمهور الجامحة تستحثه بقوة لا يمكن الصمود أمامها. الناس تتوقع منه أن يطلق النار وسوف تصاب بخيبة أمل رهيبة إذا لم يلبِ رغبتهم، وانتابه شعور بأنه لو ابتعد وترك الفيل لحاله فسوف يكون محط سخريتهم، وهذا ما لا يمكن احتماله. فى النهاية وجد نفسه يطلق النار على الفيل حتى لا يظن الناس أنه ضعيف أو أحمق!.

قيمة هذه القصة تكمن فى قدرتها على إظهار سلطة الجماعة على الفرد وسلطة الغريزة على العقل وشهوة الانتقام التى تضيّع العدالة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إطلاق النار على الفيل إطلاق النار على الفيل



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt