توقيت القاهرة المحلي 13:37:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إطلاق النار على الفيل

  مصر اليوم -

إطلاق النار على الفيل

بقلم:أسامة غريب

للكاتب جورج أورويل قيمة معتبرة فى الفكر الإنسانى، ومعظم قراء الأدب يعرفون رواية ١٩٨٤ كما يعرفون مزرعة الحيوانات وهما من أعماله الخالدة. له كذلك إسهام طيب فى النقد الأدبى والشعر والمقال الصحفى والقصة القصيرة. من أعماله القصصية الجميلة واحدة اسمها «إطلاق النار على الفيل» وقد كتبها عام ١٩٣٦ عندما كان يخدم فى بورما ضمن القوات البريطانية، وأغلب الظن أن القصة نابعة من تجربة شخصية عاشها. تحكى عن ضابط إنجليزى كان يجلس فى مكتبه فى رانجون عندما ذهب إليه جمع من السكان المحليين يخبرونه بهروب أحد الأفيال وانطلاقه وسط السكان وهو فى حالة هياج جنونى.

بعد ذلك صدرت الأوامر للضابط من قيادته بضرورة التصرف حيال هذا الموضوع، فوجد نفسه يمتشق البندقية بعد أن قام بتلقيمها ومضى يبحث عن الفيل. كانت الأخبار تأتيه من السكان المحليين مثيرة للذعر عن قيام الفيل بتدمير أحد الأكواخ وإطاحة إحدى العربات ثم القيام بدهس أحد السكان المحليين ودفنه فى الطين بأقدامه الثقيلة.

كان يجد صعوبة فى اقتفاء آثار الفيل حيث أقوال المحليين متضاربة، وشعر بأن الغرض هو تضليله والاستهزاء منه كضابط بريطانى يحظى باحتقار السكان مع خوفهم منه فى نفس الوقت. لكن مع مضيه فى البحث اكتشف أن أعداداً كبيرة من الناس تتبعه وتسير خلفه وكأنهم يشاهدون مباراة سوف تنتهى نهاية ممتعة بعد أن يعثر على الفيل ويرديه برصاصة. فى قرارة نفسه لم يكن ينوى قتل الفيل إطلاقاً، وكل ما كان يفكر فيه هو العثور عليه وحصاره حتى يحضر حارسه الذى يملك القدرة على ترويضه والعودة به.

كان الضابط كلما نظر خلفه فوجئ بأعداد الناس الزاحفة خلفه وقد تكاثرت لتشهد نهاية الفيل الهارب. أخيراً أمكنه أن يرى الفيل عن بعد وقد أخذ ينزع الحشائش عن الأرض ثم يضرب بها ركبتيه ليخلصها من الطين قبل أن يلتهمها. وضح للضابط أن نوبة جنون الفيل قد سكنت ولم يعد يشكل خطراً، وقد بدا له فى منظره هذا وهو يأكل العشب كبقرة تتناول الطعام. فى هذه اللحظة شعر الضابط بأنه من الخطأ أن يطلق النار على الفيل، واستقر رأيه على أن يتعقبه بعض الوقت كى يتحقق من أنه لن يبدأ الهياج من جديد ثم يتركه ويعود إلى البيت. لكن المشكلة لم تكن فى الضابط، كانت فى الجمع الذى يزأر خلفه فى انتظار الأكشن. لقد شعر بإرادة الجمهور الجامحة تستحثه بقوة لا يمكن الصمود أمامها. الناس تتوقع منه أن يطلق النار وسوف تصاب بخيبة أمل رهيبة إذا لم يلبِ رغبتهم، وانتابه شعور بأنه لو ابتعد وترك الفيل لحاله فسوف يكون محط سخريتهم، وهذا ما لا يمكن احتماله. فى النهاية وجد نفسه يطلق النار على الفيل حتى لا يظن الناس أنه ضعيف أو أحمق!.

قيمة هذه القصة تكمن فى قدرتها على إظهار سلطة الجماعة على الفرد وسلطة الغريزة على العقل وشهوة الانتقام التى تضيّع العدالة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إطلاق النار على الفيل إطلاق النار على الفيل



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt