توقيت القاهرة المحلي 15:46:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بحيرة الفردوس

  مصر اليوم -

بحيرة الفردوس

بقلم:أسامة غريب

فيلم «بحيرة الفردوس» من الأفلام الخالدة التى تناقش فكرة عميقة فى إطار من الكوميديا اللطيفة. يحكى الفيلم الإنجليزى الذى أُنتج عام ١٩٥٧ عن اللورد «لوم» وحياته مع أسرته داخل قصره فى لندن عام ١٩٠٥. فى ذاك الوقت كان المجتمع البريطانى محافظًا يكتنفه تقسيم طبقى صريح، ورغم هذا فإن اللورد كان متساهلًا فى علاقته بالخدم الذين يملأون قصره لاعتقاده بالمساواة بين البشر. لم يكن الأصدقاء والمقربون يستريحون لهذه الأفكار، التى قد تحمل الطبقات الدنيا على التعامل معهم بندية. لكن الأغرب أن كبير الخدم كريشتون كان يؤمن بأن أعضاء طبقة الخدم ينبغى أن يحفظوا مراكزهم جيدًا، وأن يسعدوا حيث هم، دون أن تنتابهم أى أفكار تتعلق بالصعود الاجتماعى!. تبدأ التحولات عندما يقوم اللورد برحلة بحرية، مصطحبًا بناته الثلاث وباقى العائلة والأصدقاء، إلى جانب الخدم الأساسيين.

تتحطم السفينة، وتجد العائلة نفسها على جزيرة مهجورة. هنا يتم امتحان النظام الطبقى الذى لم يتعرض للاختبار من قبل، وبما أن قانون الحياة الأزلى هو أن البقاء للأصلح، فإن الخادم ومعه الوصيفة كانا الوحيدين القادرين على النجاة فى مكان كهذا لأنهما يملكان المهارات اللازمة للعمل اليدوى والتصرف تحت ضغط والتغلب على الصعوبات والمواقف المفاجئة، أما أبناء الدعة والرخاء، فإن أموالهم على الجزيرة كانت بلا فائدة. استطاع كريشتون أن يصطاد من البحر وأن يجمع الفواكه من الجزيرة وأن يبنى أماكن تصلح للمأوى وأن يحل المشكلات المتعلقة بالتدفئة والطهو والملابس وترتيب شؤون الحياة، فى حين وقف اللورد وأقاربه عاجزين عن العمل والتصرف ودفع عجلة الحياة إلى الأمام. هنا وجدنا التقسيم الطبقى الذى كان موجودًا فى لندن يختفى ويتلاشى ويحل محله تقسيم جديد اكتسب فيه الخادم الماهر مكانة الزعيم عن جدارة واستحقاق، والحقيقة أن أحدًا لم ينازعه فى مكانته أو يرغب فى منافسته، فقد قنعوا جميعًا بالمراكز التى أهلتهم لها مهاراتهم وقدراتهم المحدودة، فأصبحوا جميعًا يعملون تحت إمرة الزعيم، ويسارعون فى تنفيذ أوامره وتلبية طلباته. ومن الطبيعى أن بنات اللورد الحسناوات، وعلى رأسهن الكبرى التى تميزت بالجمال الفائق، أصبحن يتطلعن للزواج من حاكم الجزيرة القوى المقتدر، ومن الطبيعى أيضًا أن شباب العائلة قد انصرفوا عن بنات اللورد، وصارت الخادمة اللطيفة التى أصبحت فى مكانة نائبة الرئيس هى محط آمالهم، فسعوا جميعًا لخطب ودها وطلبها للزواج.

ما حدث بعد ذلك أنه أثناء عقد قران الحاكم أو الخادم كريشتون على كريمة اللورد، وبينما الكاهن يتلو كلماته، إذا ببوق سفينة قريبة يدوى، وإذا بها ترسو بعد قليل، فتضع سكان الجزيرة أمام وضع جديد يمكن به إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل أربع سنوات.. فهل يا ترى سيختارون العودة إلى لندن واستئناف حياة التنبلة مع عودة التقسيم الطبقى إلى سابق عهده، أم يفضلون إكمال الحياة التى أسعدتهم جميعًا على الجزيرة رغم بدائيتها؟. القصة، بقدر لطافتها، شديدة العمق، وتدفع إلى التفكير والتأمل، وقد تم اقتباسها عندنا، فصنعوا منها مسرحية اسمها: سنة مع الشغل اللذيذ.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بحيرة الفردوس بحيرة الفردوس



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt