توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ممداني العربي لا يمكن أن يفوز!

  مصر اليوم -

ممداني العربي لا يمكن أن يفوز

بقلم:أسامة غريب

لو افترضنا أن انتخابات حرة جرت فى إحدى الدول العربية فإن مرشحًا بمواصفات زهران ممدانى يستحيل أن يفوز بها حتى لو جرت تحت إشراف دولى حقيقى. هذا هو اعتقادى، ذلك أن البيئة العربية تميل دائمًا لنصرة من تؤيده وتقف خلفه الجماعات الدينية الفاسدة أو جماعات البيزنس الأكثر فسادًا، أما شخص مثل الشاب ممدانى فإن الدعاية المضادة له وقذائف مدفعية رجال الدين ورجال البيزنس سوف تنجح على الأرجح فى شيطنته وتخويف الناس منه مهما بلغت قدراته فى الاقتراب من الناس وتلقائيته فى التعامل معهم، ومهما استخدم من أدوات المنطق البسيط فى مخاطبة العامل الفقير الذى لا يلقى الإنصاف من أصحاب الأعمال أو الساكن المهدد بالطرد من أصحاب العمارات.

فى نيويورك وجد زهران ممدانى مائة ألف متطوع قاموا بالعمل فى حملته إيمانًا به وأملًا فى إصلاح حال مدينتهم وتحسين أحوال سكانها، أما فى بلد عربى فإن المتطوعين فى حملة المتدين ذى الوجهين أو حملة من يمثل رجال المال والأعمال هم الذين سيكونون بعشرات الآلاف، ولن يكون ذلك التطوع من أجل المال، وإنما اقتناعًا بما يفعلون، فالذين سيسيرون مغمضى الأعين خلف مرشح التيار الدينى سوف يكون حافزهم هو مرضاة الله ورسوله، والذين يقفون مع الرأسمالى العتيد قد يخدمونه بمظنة أن فى نجاحه خير الوطن. الوحيد الذى لن يجد أنصارًا أو مساندين هو المرشح المتعلم الجاد الذكى الطموح المنتمى، المحب لأهله..المرشح الذى يحلم باختراق طبقات الفساد وإذابتها ويأمل فى أن يبنى وطنًا يقدم للناس لقمة العيش الكريمة بدون دجل أو شعوذة أو أوهام.

المرشح الذى يشبه زهران ممدانى هو الذى لن يجد فرصة فى وطنه وبين أهله الذين سوف ينكرونه ويقدمون عليه الفاسد وصاحب الكرش الواسع. لماذا إذًا نجح ممدانى الأمريكى فى نيويورك بينما يصعب أن ينجح مثيله فى بلادنا؟. لن أتحدث عن الفقر أو عن الجهل الذى يجعل خداع الناس ممكنًا واختراق الحملات الإعلامية لعقولهم وعبثها بوعيهم سهلًا، فهذا كله حقيقى، لكن الناخب النيويوركى أيضًا تغلب عليه رقة الحال، كما أن حظه من التعليم محدود، ولا يغيب عن بالنا شراسة الحملة التى تعرض لها ممدانى والتى قادها رئيس الولايات المتحدة شخصيًا ومعه أكبر مليارديرات العالم للتأثير فى الناخبين الذين كما أسلفنا فقراء وينقصهم التعليم العالى.

فكيف فشلت الحملات المسمومة التى اتهمت المرشح الشاب بالشيوعية ومعاداة السامية ودعم الإرهاب؟. الذى أفشل هذا كله وجعل كيدهم فى تضليل هو أن المواطن الأمريكى حر، لا يستطيع أحد أن يسلبه حريته حتى لو كان فقيرًا، بينما المواطن العربى يخشى حتى فى ظل الانتخابات الحرة التى لن يمسها التزوير أن يستعمل حقه فى اختيار ما يريد بعيدًا عن شيخ الجامع وقسيس الكنيسة ومذيع التليفزيون، ويسمح لهذا الثلاثى دائمًا بتقرير مصيره حتى لو كان متعلمًا ومعه شهادات عليا.

الحرية هى التى أتاحت لممدان زهرانى أن يفوز بعمودية نيويورك رغم أنف ترامب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ممداني العربي لا يمكن أن يفوز ممداني العربي لا يمكن أن يفوز



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt