توقيت القاهرة المحلي 09:49:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دماء على يد الجولاني

  مصر اليوم -

دماء على يد الجولاني

بقلم:أسامة غريب

الجريمة التى ارتكبها الإرهابيون بتفجير كنيسة مار إلياس فى سوريا لا تخرج عن السياق العام للحياة والحكم فى دمشق. من السهل أن يخرج أبومحمد الجولانى على الناس متوعداً بمعاقبة المجرمين، ومن السهل على إعلامه أن ينفى أن تكون سوريا الدولة ضالعة فى هذا الاعتداء، لكن من الصعب أن تتسلل الطمأنينة إلى قلوب الأقليات فى سوريا الحالية. ليس المسيحيين وحدهم، لكن العلويين يشعرون بالرعب فى ظل انفلات الوحوش التكفيرية واستسهال فتح النار على منازل المدنيين العزل المختلفين فى الطائفة، وبعد ذلك ما أسهل أن يتم إلقاء المسؤولية على مجرم جانح لن يتم القبض عليه أبداً، أو على عصابة منفلتة تعمل عكس توجُّه النظام الحاكم، وأيضاً لن يتم القبض على أفرادها. إلى جانب ذلك هناك الدروز فى الجنوب السورى الذين لم يجد بعضهم مفراً من الترحيب بالاحتلال الإسرائيلى من أجل إنقاذ أرواحهم من ميليشيات الجولانى الذى صار حاكماً دون انتخابات، بتفويض من أردوغان وترامب ونتنياهو!.

من الوارد فعلاً أن يكون الجولانى لم يعط أوامر بمهاجمة الكنيسة وقتل المصلين، لكن كيف الثقة فيه وهو الشاب الذى ترك كلية الطب ليلتحق بتنظيم القاعدة، ثم يقبض عليه الأمريكان ويتركونه بعد قليل ليعلن بعدها تركه القاعدة والتحاقه بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) تحت قيادة أبوبكر البغدادى الذى أوكل إليه قيادة فرع الشام. المرحلة التالية من حياة الجولانى ترك فيها داعش وعاد إلى القاعدة بعد أن قام بتغيير اسمها حتى لا يثير حساسيات البعض فأصبحت «تنظيم النصرة».

وبعد أن شاعت جرائم «النصرة» وعملياتها الدموية ضد المدنيين، مارس الجولانى المزيد من التخفى الكوميدى فغير اسم تنظيمه من جديد وسماه «هيئة تحرير الشام». وتحت راية الاسم الجديد، تم تأهيله بواسطة الأمريكان والأتراك لتولى الحكم فى سوريا ومعه قواته التى جمعوها له من الشيشان وجبال آسيا الوسطى لتحقيق حلم دولة الخلافة.

بعد دخوله القصر الرئاسى، قام بتسريح الجيش السورى، فى إجراءٍ شديد الغرابة، فهذا الجيش لم يكن جيش بشار لكن جيش سوريا، ولو كان هذا الجيش فى زمن الطاغية البعثى يأخذ أوامره من الأسد، ففى سوريا الجديدة يمكن لأفراده القادمين بالتجنيد الإجبارى من كل أنحاء سوريا أن يكونوا جيشاً شريفاً يتلقى أوامر وتعليمات شريفة بعيداً عن بشار وزبانيته. ما الداعى لتسريح الجيش والتواطؤ على تدمير إسرائيل لمقدراته، مع الإبقاء فقط على ميليشيات تورا بورا التى يعتلى أفرادها عربات بيك أب وأغلبهم لا يعرفون الأحذية العسكرية وإنما يرتدون شباشب، ويضع كل منهم سواكاً فى فمه على الدوام؟!.

ألا يحق والوضع هكذا أن يتحمل الجولانى مسؤولية جريمة الكنيسة؟ ربما يكون هو شخصياً قد تاب عن الإرهاب، لكن هل يضمن أن رجاله الذين عاشوا معه فى حضن التنظيمات التكفيرية قد تابوا أيضاً وملأ الحب قلوبهم نحو الكردى والدرزى والشيعى والمسيحى؟!. أبو محمد الجولانى أو أحمد الشرع على يديه دماء المصلين الذين غُدر بهم فى كنيسة مار إلياس.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دماء على يد الجولاني دماء على يد الجولاني



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 07:12 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

روبوت ذكي جديد يحدد الأشجار العطشى بدقة مذهلة
  مصر اليوم - روبوت ذكي جديد يحدد الأشجار العطشى بدقة مذهلة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt