توقيت القاهرة المحلي 23:57:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دماء على يد الجولاني

  مصر اليوم -

دماء على يد الجولاني

بقلم:أسامة غريب

الجريمة التى ارتكبها الإرهابيون بتفجير كنيسة مار إلياس فى سوريا لا تخرج عن السياق العام للحياة والحكم فى دمشق. من السهل أن يخرج أبومحمد الجولانى على الناس متوعداً بمعاقبة المجرمين، ومن السهل على إعلامه أن ينفى أن تكون سوريا الدولة ضالعة فى هذا الاعتداء، لكن من الصعب أن تتسلل الطمأنينة إلى قلوب الأقليات فى سوريا الحالية. ليس المسيحيين وحدهم، لكن العلويين يشعرون بالرعب فى ظل انفلات الوحوش التكفيرية واستسهال فتح النار على منازل المدنيين العزل المختلفين فى الطائفة، وبعد ذلك ما أسهل أن يتم إلقاء المسؤولية على مجرم جانح لن يتم القبض عليه أبداً، أو على عصابة منفلتة تعمل عكس توجُّه النظام الحاكم، وأيضاً لن يتم القبض على أفرادها. إلى جانب ذلك هناك الدروز فى الجنوب السورى الذين لم يجد بعضهم مفراً من الترحيب بالاحتلال الإسرائيلى من أجل إنقاذ أرواحهم من ميليشيات الجولانى الذى صار حاكماً دون انتخابات، بتفويض من أردوغان وترامب ونتنياهو!.

من الوارد فعلاً أن يكون الجولانى لم يعط أوامر بمهاجمة الكنيسة وقتل المصلين، لكن كيف الثقة فيه وهو الشاب الذى ترك كلية الطب ليلتحق بتنظيم القاعدة، ثم يقبض عليه الأمريكان ويتركونه بعد قليل ليعلن بعدها تركه القاعدة والتحاقه بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) تحت قيادة أبوبكر البغدادى الذى أوكل إليه قيادة فرع الشام. المرحلة التالية من حياة الجولانى ترك فيها داعش وعاد إلى القاعدة بعد أن قام بتغيير اسمها حتى لا يثير حساسيات البعض فأصبحت «تنظيم النصرة».

وبعد أن شاعت جرائم «النصرة» وعملياتها الدموية ضد المدنيين، مارس الجولانى المزيد من التخفى الكوميدى فغير اسم تنظيمه من جديد وسماه «هيئة تحرير الشام». وتحت راية الاسم الجديد، تم تأهيله بواسطة الأمريكان والأتراك لتولى الحكم فى سوريا ومعه قواته التى جمعوها له من الشيشان وجبال آسيا الوسطى لتحقيق حلم دولة الخلافة.

بعد دخوله القصر الرئاسى، قام بتسريح الجيش السورى، فى إجراءٍ شديد الغرابة، فهذا الجيش لم يكن جيش بشار لكن جيش سوريا، ولو كان هذا الجيش فى زمن الطاغية البعثى يأخذ أوامره من الأسد، ففى سوريا الجديدة يمكن لأفراده القادمين بالتجنيد الإجبارى من كل أنحاء سوريا أن يكونوا جيشاً شريفاً يتلقى أوامر وتعليمات شريفة بعيداً عن بشار وزبانيته. ما الداعى لتسريح الجيش والتواطؤ على تدمير إسرائيل لمقدراته، مع الإبقاء فقط على ميليشيات تورا بورا التى يعتلى أفرادها عربات بيك أب وأغلبهم لا يعرفون الأحذية العسكرية وإنما يرتدون شباشب، ويضع كل منهم سواكاً فى فمه على الدوام؟!.

ألا يحق والوضع هكذا أن يتحمل الجولانى مسؤولية جريمة الكنيسة؟ ربما يكون هو شخصياً قد تاب عن الإرهاب، لكن هل يضمن أن رجاله الذين عاشوا معه فى حضن التنظيمات التكفيرية قد تابوا أيضاً وملأ الحب قلوبهم نحو الكردى والدرزى والشيعى والمسيحى؟!. أبو محمد الجولانى أو أحمد الشرع على يديه دماء المصلين الذين غُدر بهم فى كنيسة مار إلياس.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دماء على يد الجولاني دماء على يد الجولاني



GMT 09:12 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

شقراء القرن

GMT 09:11 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الدور الإيراني في تدمير الحلم الفلسطيني

GMT 09:08 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الزعيم كيم و«شيخ الجبل سنان»

GMT 09:05 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الاستنزاف الذي لا ينتهي!

GMT 09:03 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الوعي المتقطع بإشارات الأرض

GMT 09:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

حرب غريبة وتغطيتها غريبة

GMT 08:59 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

جنوب لبنان بين هدنة هشّة ونداء صلب

GMT 06:55 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

نجيب محفوظ يقول: «لا أفكر في الخلود»!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 09:36 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الدلو

GMT 02:30 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

وصفة طبيعية لتفتيح الهالات السوداء تحت العين

GMT 21:19 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

زهير مراد يعلن عن فساتين زفاف لربيع وصيف 2017

GMT 11:21 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 15:23 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

مواصفات هاتف هونر الجديد Honor X50i+

GMT 08:06 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

فوائد الشمام لتخفيض خطر الإصابة بأمراض الرئة

GMT 10:44 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الأهلي يواجه الزمالك في ختام سوبر اليد الليلة

GMT 23:37 2021 الإثنين ,11 تشرين الأول / أكتوبر

مباحثات بين أمير قطر وملك الأردن الثلاثاء في الدوحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt