توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تعاسة المطحون والأنتيخ

  مصر اليوم -

تعاسة المطحون والأنتيخ

بقلم:أسامة غريب

بسبب شُح الحياة وسوء البخت الذى رآه الناس فى بلادنا ملازما لهم، وبسبب صعوبة الحصول على أساسيات الحياة من مسكن ومأكل وملبس وتعليم وعلاج فإن هناك من يتصورون أن الإنسان يحتاج فقط الى إشباع حاجاته الأساسية ثم لتذهب الحرية إلى الجحيم. وهم حين ينظرون إلى البلاد المجاورة يظنون أن الإنسان المولود فى بلد غنى حيث الغذاء الوفير والسلع الاستهلاكية ورحلات الشتاء والصيف إلى لندن وباريس وبانجكوك هو إنسان محظوظ لا يحتاج إلى تعاطى السياسة والكلام فيها إلا من باب الوجاهة وإزجاء الوقت، كما لا يحتاج فعلياً إلى الديمقراطية التى تعنى المشاركة والشفافية والمحاسبة، إذ ما حاجته إلى الشفافية ما دام المال يكفى وزيادة، فتأخذ الطبقة الحاكمة نصيبها، وما يتبقى يفيض على الناس ويجعلهم لا يشغلون بالهم بالقضايا التى تشغل البشر فى بلاد العالم الثالث وبعض بلاد العالمين الثانى والأول.

نفس هذا المنطق هو الذى يساهم فى دهشة الذين يسافرون للعمل بالبلاد العربية عندما يرون أن العمالة الأجنبية هى التى تقوم بكل الشغل تقريباً، مع علمهم بأن المواطنين فى بلاد العالم الأول مثل إنجلترا وسويسرا والسويد وكندا وهولندا، أى البلاد التى وصلت لأرقى درجات التقدم والرفاهية والديمقراطية والوفرة لا يستنكف الناس بها القيام بكل الأعمال بأنفسهم حتى جمع القمامة وتسليك المجارى وتوصيل الطلبات للمنازل، ويثور بشأن سكان العالم الغربى سؤال: ألا يستطيع هؤلاء الناس بدخولهم المرتفعة ونفوذ بلادهم الدولى أن يستوردوا سريلانكيين وأحباشا يقومون لهم بكل العمل، فيقصّون لهم حشيش الحديقة ويطهون لهم الطعام ويقودون لهم السيارات ويقومون بتربية الأطفال بينما يجلسون هم أمام التلفاز يقزقزون الفزدق واللوز ويستمتعون بوقت الفراغ؟. وهنا يظهر بوضوح أن نمط حياة الترف والأنتخة ببعض بلاد عرب النفط قد أصبح يداعب خيال الناس فى بلاد عرب الماء لدرجة أنهم يندهشون إذا رأوا الناس فى بلاد الغرب المتقدمة يشتغلون ويقومون بكل الأعمال بأنفسهم، ويظنون هذا من ضروب البلاهة لأناس يحتلون فعلياً كل بلاد العالم الثالث ويسيطرون على القرار بها!.

من الواضح أن للمأساة فى بلادنا وجوهاً عديدة على رأسها الافتقاد إلى الحرية التى لا تكتمل إنسانية الإنسان إلا بها، لهذا فإن الفقر مع غياب الحرية يصنع الإنسان الذليل الناقم، كما أن الغنى والترف مع غياب الحرية يصنع الإنسان الخامل الأنتيخ. ويبدو أن الناس فى بلادنا تعساء بصرف النظر عن الفقر والغنى، ذلك لأن لكل منهم سيدا، وكل واحد يرتعد من سيده ويرجو رضاه بأكثر مما يرجو رضا الله. ويمكن أن نقول إن العرب إجمالاً يفتقدون لأسس الحياة الطبيعية، وقد أظهرت الاستبيانات والاستقصاءات الحقيقية أن الشعوب العربية تأتى فى طليعة الشعوب غير السعيدة، ومع ذلك فإن التعاسة نسبية، وبعض التعساء يتمنون لوناً من التعاسة لا يطالونه، بينما ينعم به تعساء آخرون!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تعاسة المطحون والأنتيخ تعاسة المطحون والأنتيخ



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt