توقيت القاهرة المحلي 12:32:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المراحيض العامة وقهر النساء

  مصر اليوم -

المراحيض العامة وقهر النساء

بقلم:أسامة غريب

المنظمات والهيئات الدولية تعكف على وضع معايير ومقاييس تحدد على ضوئها مكانة هذه الدولة أو تلك على سلم التقدم والتطور والتحضر فى كل المجالات، أى تساعدها على أن تقرر ما إذا كانت دولة ما تقع فى عداد الدول المتقدمة أم ما زالت نامية ومتخلفة.. هناك مقياس للشفافية ومعيار للنزاهة وآخر لجودة الحياة والصحة والتعليم. ورغم عدم ثقتى فى الهيئات الدولية ومكاييلها وضميرها الخرب، إلا أننى لا أثق أيضاً فى الدول التى تستجيب لكل طلبات الهيئات الدولية إلا ما تعلق بالديمقراطية وتداول السلطة وحقوق الإنسان.

وفيما يتعلق بى شخصياً فإننى أمتلك مجموعة من المعايير الخاصة بى للحكم على دولة ما، ولا أسمح لنفسى بالحكم من بعيد.. أى أننى لا بد أن أقوم بزيارة الدولة بنفسى دون السماح لصحيفة أو مجلة أو محطة تليفزيونية بأن تصوغ لى فكرتى ورأيى. ومجموعة المعايير هذه هى التى تمنحنى الثقة فى دولة ما، أو تسحب رصيد الثقة الذى كان لها عندى.على سبيل المثال لا أستطيع أن أغفر لأى بلد نقص أو شح دورات المياه العامة فى الشوارع والميادين والأسواق، ويستوى عندى اختفاء دورات المياه مع التواجد الوهمى لدورات مياه قذرة أو منخفضة النظافة. الاختفاء أو الوجود القذر يعدان عندى من دلائل التواجد فى دولة تسبب للناس الألم والحرج وتصيبهم بأمراض المثانة وتضاعف من متاعب الكلى والسكر لديهم، وتضطرهم لقضاء الحاجة فى غير أماكنها الطبيعية بما يعنيه هذا من شعور ضاغط بالإثم فى نفوس الناس أو اعتيادهم على الفجور والقذارة والتبول بالشوارع وأسفل الكبارى، ومن ثم نشر الأمراض، ذلك أن دورات المياه لا تحتاج لميزانيات وأموال.. تحتاج فقط لمسؤولين يعرفون النظافة. والدول التى تتهاون فى بناء المراحيض العمومية تقهر المرأة التى لا تستطيع أن تتصرف بقذارة كالرجال!.

منذ أكثر من عشرين عاما ذهبت إلى بيروت وقضيت بها بضعة أيام ثم انتقلت بالسيارة إلى دمشق. أنا أحب مدينة دمشق أكثر من أى مدينة عربية أخرى، ورغم ذلك فقد راعنى الفرق بين دورات المياه العامة بها وتلك الموجودة فى بيروت. الفرق كان لصالح لبنان بما لا يقاس، فالمراحيض العامة فى دمشق تشبه فى قذارتها دورات المياه العمومية فى القاهرة.. نفس القذارة والإهمال وانعدام الرقابة وإسناد أمرها إلى حارس بائس يمارس التسول ولا يقوم بالتنظيف. وعلى الرغم من أن المواطن السورى شديد النظافة فى بيته وفى مظهره إلا أن الخدمات العامة المتدنية فى الشارع كانت تشى بترهل إدارى يعود إلى الاهتمام بأمن النظام على حساب الخدمات المقدمة للمواطنين ومراعاة احتياجاتهم الأولية.. أما فى بيروت فقد كانت الدولة هناك غائبة كما هى على الدوام، وربما أن هذا الغياب وافتقاد القبضة الحديدية الممسكة برقاب الناس قد ساعدت على ظهور الحس البشرى الطبيعى، ومن أهم مظاهره أنف يشم ونفس تتأفف من القذارة واعتقاد فى جدارة الإنسان بدورة مياه نظيفة!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المراحيض العامة وقهر النساء المراحيض العامة وقهر النساء



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt