توقيت القاهرة المحلي 16:52:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أما آن لهذا الهزل أن يتوقف؟

  مصر اليوم -

أما آن لهذا الهزل أن يتوقف

بقلم:أسامة غريب

إلى متى تظل مهمة الإعلام الأساسية هى الضحك على الناس وسحبهم إلى مناطق لا علاقة لها بالقضايا التى تقض مضاجعهم وتقصف أعمارهم؟ كيف يتحول موضوع الموت الجماعى للفقراء ونزيف دمائهم على الأسفلت إلى قضية مَن هو المسؤول الذى بادر بالعزاء ومن هو الوزير الذى تقاعس عن تقديم العزاء، وكيف تتحول الكارثة إلى سباق بين المسؤول الذى يستحق التحية لأنه حضر إلى موقع المصيبة بعد عشر ساعات، لذلك فهو يستحق الشكر أكثر من زميله الذى هبط على الموقع بعد خمس عشرة ساعة!. أما آن لهذا الهذر السخيف أن يتوارى ليحل محله إعلام يتكلم فى الموضوع ولا يدارى عليه.. يناقش أسباب المصيبة بدلاً من أن يقدم التحية للمسؤول عنها لأنه كان كريماً عندما طبطب على واحدة من أهالى الضحايا!.

أما آن الأوان لأن نناقش أن نوع الحياة التى تحياها قطاعات كبيرة من المصريين تتسبب فى موتهم قبل الأوان؟ المواطن الذى يحصل على ١٣٠ جنيه فى اليوم مقابل الشغل سيكون هناك عشرة أسباب محتملة لموته قبل المواطن الذى يحصل على عشرة آلاف جنيه فى اليوم. هذه مسألة مؤكدة، والمواطن الذى يعيش فى بيئة معدومة الخدمات الصحية والاجتماعية والترفيهية والتثقيفية ستكون احتمالات موته قبل الأوان أكبر بكثير من المواطن الذى لديه مترو يركبه ومستشفى قريب من محل سكنه وحنفية ماء وسيفون يصّرف فضلاته، طبعاً بصرف النظر عن حالة المترو والمستشفى والماء والصرف، لكن فى كل الأحوال المواطن المحروم من ألف باء احتياجات حياتية سوف يموت لأسباب لا دخل له فيها، ولا يفيد هنا الكلام الفارغ عن أن الناس هى السبب فى المصائب التى تحدث لها لأنهم لا يسمعون الكلام ولا يلتزمون بتعليمات السادة الذين يتسببون فى المصائب ولا يتحملون مسؤوليتها. لقد مللنا من الأسطوانة المشروخة التى تأتى رداً على مطالبة المسؤولين عن المصائب بأن يتنحوا ويتركوا غيرهم يتولى المسؤولية.

إن الوظائف المتعلقة بإدارة حياة الناس هى وظائف مدنية بصرف النظر عن خلفية شاغلها، ولقد عايشنا أداء رفيعاً لضباط تولوا مناصب مدنية مثل الضابط ثروت عكاشة والضابط محمد فهيم ريان والضابط يوسف صبرى أبوطالب والضابط أبوبكر الجندى والضابط سمير فرج وغيرهم كثيرون.. هؤلاء لم يكونوا جنوداً ولا مقاتلين فى وظائفهم، فقط كانوا موظفين أكفاء يؤدون بإخلاص ولا يتهربون من المسؤولية.

نوع الحياة التى تحياها قطاعات من المصريين تعجل بموتهم، وأداء المسؤولين قد أثخنهم وأوجعهم وقتل أبناءهم وحرمهم من لقمة العيش وأحال أيامهم إلى سواد حالك، ونوع الإعلام الذى يغطى المصائب يجعل القضية هى المسؤول الجميل الذى بادر إلى العزاء والمسؤول البايخ الذى تأخر عن تقديم العزاء!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أما آن لهذا الهزل أن يتوقف أما آن لهذا الهزل أن يتوقف



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt