توقيت القاهرة المحلي 15:07:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القارئ والكاتب وحيرة دائمة

  مصر اليوم -

القارئ والكاتب وحيرة دائمة

بقلم: أسامة غريب

معظم القراء الذين يستحسنون ما يكتبه الكاتب يكتفون بالاستحسان داخل أنفسهم ولا يعبّرون عن هذا الرضا، أما النوع الساخط فهو يعبر عن غضبه بالرسائل والتعليقات والشتائم أحياناً ولا يقبل أن يطوى النفس على الغضب أبداً! من التعليقات المتكررة الشهيرة التى يتلقاها الكتّاب: ما هذا الذى تكتبه يا رجل؟ هل هذا وقته؟.. أتترك الأمور الخطيرة التى يمر بها الوطن ثم تحدثنا عن كذا وكذا.. هل أنت فى غيبوبة أم ماذا؟.

وجه العجب فى مثل هذا الكلام أن أصحابه لديهم من محدودية الرؤية ما يصور لهم أن الأجندة الخاصة المحفورة فى جمجمة كل منهم هى بالضرورة مُلزمة لعموم كتاب القُطر، وأنه إذا تغيرت بنود هذه الأجندة أو أعيد ترتيبها بسبب تغير المصالح أو تغير المزاج فإن على الكاتب أن يتبع البوصلة الجديدة ويعيد ترتيب أولوياته بسرعة حتى لا يبوء بغضبٍ من حضرة القارئ الملتهب!.

قد يكون مناسباً وطبيعياً أن تنصّب المعارضة والنقد على المكتوب ومضمونه، أما أن نغضب من كاتب لأنه كتب فى الاقتصاد ونسى الأدب أو كتب فى الفن وتجاهل السياسة أو كتب حدوتة رمزية وابتعد عن التناول الصريح، فهذا الموقف قد يكون على قدر كبير من التجنى.. أولاً: لأن كل شأن من شؤون الحياة له أهمية بالنسبة لجانب من القراء، وثانياً: لأن ما لا يعجبك وتراه تافهاً قد يكون مثيراً ومُلهماً بالنسبة لغيرك، وثالثاً لأن الكاتب هو إنسان له حقوق فى هذه الحياة وله أن يعبر عن نفسه بحرية بعيداً عن ضغط ما يطلبه المستمعون أو القراء.

وإذا كان هناك رأى وجيه قد يبرز فى هذا الشأن قائلاً إن هناك أحياناً من القضايا ما يصح أن يعلو على سواه، وأن يشارك الجميع فيه بالرأى وإلا عُد هذا تهرباً من المسؤولية، فإن الرد على هذا بسيط، وهو أننا، ولعشرات السنين، عشنا تحت ضغط زاعق طول الوقت بأننا نعيش مرحلة فاصلة ونمر بمنعطف خطير ونحاول العبور من عنق زجاجة ضيق ونتعرض لمؤامرات الأعداء.. هذا هو حالنا منذ وعينا على الدنيا، حتى إن الناس فقدت القدرة على التمييز بين الخطر الحقيقى والمصطنع، بين العدو الذى ينبغى مواجهته، والصديق الذى يتعين الوقوف بجانبه، فهل مطلوب من الكاتب أن يستجيب لهذا على الدوام؟.. ثم بفرض أن الظرف هو حرج فعلاً والمنعطف خطير بحق وعنق الزجاجة يزداد ضيقاً، فماذا لدى الكاتب وهو فى الغالب تخنقه الحيرة أكثر مما يطمئنه اليقين؟.. كذلك يجب أن يعرف القارئ العزيز أن الكاتب يمتنع أحياناً من تلقاء نفسه عن الكتابة فى شأن معين، ويكتب فيما يرجح أنه سيُنشر، وذلك طبعاً دون أن يتخلى عن قناعاته أو يتبنى ما لا يؤمن به.

نسأل الله أن يهدى الجميع!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القارئ والكاتب وحيرة دائمة القارئ والكاتب وحيرة دائمة



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt