توقيت القاهرة المحلي 12:32:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عملية نقل طوعي

  مصر اليوم -

عملية نقل طوعي

بقلم:أسامة غريب

«إيلى كوهين» هو أشهر وأهم جاسوس فى تاريخ إسرائيل. هذا الرجل سيكون محور أخبار كثيرة فى الأيام القادمة بعد أن أعلنت إسرائيل حصولها على الأرشيف الكامل الخاص بقضيته ومحاكمته وصولاً لإعدامه فى ساحة المرجة بدمشق يوم ١٨ مايو ١٩٦٥. هذا الأرشيف كان فى عهدة المخابرات السورية ويتضمن تفاصيل استجوابه واعترافاته والخطابات التى كتبها لزوجته نادية وأفراد عائلته قبل إعدامه. كانت إسرائيل تسعى وراء هذا الأرشيف منذ سنوات طوال، وباءت كل المحاولات بالفشل لأن تأمين وثائق بهذه الأهمية كان حديديًا. كل ما نجح فيه الموساد هو الحصول على ساعة اليد الخاصة بالرجل فى عام ٢٠٢١ فى إطار محاولات محمومة تضمنت تعاونهم مع الروس أثناء الوجود الروسى المكثف بالساحل السورى. تكمن أهمية إيلى كوهين فى أنه اندس داخل سوريا تحت اسم كامل أمين ثابت وارتقى اجتماعيًا فى أوساط النخبة السورية وكوّن صداقات عميقة مع رموز السياسة والعسكرية فى دمشق، ويقال إن الرئيس أمين الحافظ كان يوشك أن يعينه وزيرًا فى الحكومة السورية!. ولأجل الأهمية الرمزية لهذا الجاسوس بالنسبة لإسرائيل فإن رؤساء الوزراء المتعاقبين سعوا لاسترداد رفاته وقاموا بتوسيط دول كثيرة، كما جرى بحث استخباراتى متصل لمعرفة مكان الدفن توطئة لشن هجوم على المقبرة واسترداد الرفات لكى تهدأ روحه الهائمة إذا ما قاموا بدفنه فى أرض الميعاد!.

تتحدث الصحف الإسرائيلية وتستفيض فى شرح صعوبة وتعقيد العملية الاستخباراتية التى كللت بالنجاح والحصول على ٢٥٠٠ وثيقة وصورة وتسجيل تضم كل ما وضعت الأجهزة السورية يدها عليه.

أنا بصراحة لا يداخلنى شك فى أن حكاية عملية الموساد الكبيرة هى كذبة سخيفة يريدون منها عزف نغمات جديدة من مقطوعة الموساد المخيف ذى اليد الطويلة التى تصل إلى أى شىء فى أى مكان، وأظن أن الحقيقة أبسط من ذلك بكثير، وقد دلت الشواهد التى رأيناها منذ ٨ ديسمبر الماضى على أن التعاون على أشدِّه بين الإسرائيليين وأرباب الحكم الجديد، وأن هذا التعاون يتضمن خضوع الجولانى ورفاقه للمشيئة الإسرائيلية مع غض الطرف عن الاجتياحات والغارات والعمليات الخاصة التى يقوم بها الجيش الإسرائيلى على التراب السورى، ولعل حالة الرضا التى رأيناها على وجه دونالد ترامب وهو يصافح رجل تنظيم القاعدة القديم وكلمات المديح التى أسبغت عليه صفات جديدة رائعة؛ تفسر أن حاكم سوريا الذى اعتلى مقعدها الرئاسى بتوافق أو بتواطؤ دولى ودون أى انتخابات، سوف يبذل كل ما فى وسعه ليحتفظ بهذا الرضا وسوف يكون مستعدًا لأن يقدم للسيد نتنياهو كل ما يريده فى مقابل كرسى الحكم. وإذا كان أبومحمد الجولانى أفقد سوريا جيشها فى أيام قلائل وشاهَد معنا على التليفزيون القواعد العسكرية والطائرات ومخازن الصواريخ وهى تُباد عن بكرة أبيها، فهل نصدق أن إسرائيل فى وجود الجولانى تحتاج لعملية مخابراتية لتحصل على أرشيف إيلى كوهين؟.. لقد طلبت إسرائيل الأرشيف بالحُسنى فحصلت عليه بالحسنى من خلال عملية نقل طوعى!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عملية نقل طوعي عملية نقل طوعي



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt