توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل المرأة كائن بائس؟

  مصر اليوم -

هل المرأة كائن بائس

بقلم:أسامة غريب

الشعور بالرضا عن الذات وعن الآخرين محدود فى مجتمعنا. الرجل يشعر بأنه مغبون لأسباب بعضها حقيقى وبعضها مفتعل. أما الفتاة فأسبابها للغضب كلها حقيقية وليس بها شبهة ادعاء، فالفتاة تولد ثم لا تلبث وهى فى سنواتها الأولى أن يتسلل إليها الشعور بأنها أقل من أخيها فى كل شىء. يفرضون عليها أن تخدم الأخ الأنتيخ الكسول، ويكلفونها دون إخوتها الذكور بمساعدة الأم فى أعمال البيت. تتعرض وهى غضة صغيرة لانتهاك جسدها واقتطاع جزء منه فى عملية وحشية اسمها الختان.

لا يفهمون أن العفة القسرية المرتبطة بانعدام الشعور ليست عفة، بينما الأخلاق الحسنة تنبع من التربية دون المساس بالجسد الذى خلقه ربنا. تسمع من المحيطين بها منذ الصغر أنها ناقصة عقل ودين، ويبررون ذلك بأن المرأة بطبعها عاطفية ومشاعرها جياشة. تستغرب هذا الأمر لأن هناك من الرجال من يمتلك حساسية ومشاعر طاغية حتى إنه لا يمسك دموعه عندما يتأثر.. الرجل فى هذه الحالة يقال عنه رومانسى، بينما المرأة ناقصة عقل!، ليس هذا فقط، وإنما ناقصة دين أيضا، وكأن الحيض هى التى اختارته.

تسمع كذلك أن أكثر أهل النار من النساء، ويدعون لها أن الرسول الذى بُعث رحمة للعالمين هو الذى أخبرهم بذلك!. يفرضون عليها أن تغطى جسدها ويديها وشعرها، وأحيانا وجهها، وذلك لأن الأخ كامل العقل والدين قد يثور جنسيا ويفقد السيطرة إذا لمح منها شيئا!. تنتابها الدهشة لأن الرجل يفصح عن حيوانية فى السلوك ثم يلقى بتبعة عدم تحكمه فى نفسه على امرأة لا هى أغوته ولا حدثته ولا نظرت نحوه من الأساس.. كل ذنبها أنها موجودة!.

تتعود على التحرش الجنسى منذ المدرسة الابتدائية حتى نهاية العمر.. تزداد دهشتها لأن المتحرشين يتراوحون بين أطفال صغار وحتى رجال فى الثمانين من العمر.. الجميع يسمعونها ألفاظا بذيئة ويلقون فى وجهها بالقول الفاحش، وأحيانا يلمسون جسدها فى الشارع أو فى المواصلات. يزوجونها بشخص هو بالضرورة أدنى منها فى الأخلاق لأنه بالتأكيد متحرش مثل سائر الرجال فى المجتمع، وأحيانا ما يكون هذا الشخص أقل منها فى التعليم وفى القدرات والذكاء، لكنه يحصل عند تقييمه من المجتمع على درجات عالية!..

يأكلون ميراثها بالكامل.. لا نُص ولا ربع، لا شرع ولا عُرف.. هى محرومة من الميراث فى تسعين بالمائة من العائلات فى مجتمعنا، والذين ثاروا لأن التوانسة أصدروا قانونا يساوى بين الأخت وأخيها فى الميراث، هم فى الغالب أونطجية لأنهم لا يسمحون لأخواتهم بقرش واحد مما تركه الوالد.

تعمل خارج البيت مثلها مثل الرجل، وفى البيت تطبخ وتغسل وتكوى وتكنس وتذاكر للأولاد، وتأخذهم للنادى وللطبيب. كل هذا يجعلها تشعر بالرعب من العالم وتنظر لحياتها باعتبارها محنة وليست منحة من الله، ولأجل هذا قد تهاجمها الأمراض وتفتك بها المخاوف والوساوس بعد أن أفقدوها الثقة فى نفسها.. فهل يمكن، بناء على ما سلف، أن نعتبر المرأة فى بلادنا كائنا بائسا؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل المرأة كائن بائس هل المرأة كائن بائس



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt