توقيت القاهرة المحلي 23:50:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل المرأة كائن بائس؟

  مصر اليوم -

هل المرأة كائن بائس

بقلم:أسامة غريب

الشعور بالرضا عن الذات وعن الآخرين محدود فى مجتمعنا. الرجل يشعر بأنه مغبون لأسباب بعضها حقيقى وبعضها مفتعل. أما الفتاة فأسبابها للغضب كلها حقيقية وليس بها شبهة ادعاء، فالفتاة تولد ثم لا تلبث وهى فى سنواتها الأولى أن يتسلل إليها الشعور بأنها أقل من أخيها فى كل شىء. يفرضون عليها أن تخدم الأخ الأنتيخ الكسول، ويكلفونها دون إخوتها الذكور بمساعدة الأم فى أعمال البيت. تتعرض وهى غضة صغيرة لانتهاك جسدها واقتطاع جزء منه فى عملية وحشية اسمها الختان.

لا يفهمون أن العفة القسرية المرتبطة بانعدام الشعور ليست عفة، بينما الأخلاق الحسنة تنبع من التربية دون المساس بالجسد الذى خلقه ربنا. تسمع من المحيطين بها منذ الصغر أنها ناقصة عقل ودين، ويبررون ذلك بأن المرأة بطبعها عاطفية ومشاعرها جياشة. تستغرب هذا الأمر لأن هناك من الرجال من يمتلك حساسية ومشاعر طاغية حتى إنه لا يمسك دموعه عندما يتأثر.. الرجل فى هذه الحالة يقال عنه رومانسى، بينما المرأة ناقصة عقل!، ليس هذا فقط، وإنما ناقصة دين أيضا، وكأن الحيض هى التى اختارته.

تسمع كذلك أن أكثر أهل النار من النساء، ويدعون لها أن الرسول الذى بُعث رحمة للعالمين هو الذى أخبرهم بذلك!. يفرضون عليها أن تغطى جسدها ويديها وشعرها، وأحيانا وجهها، وذلك لأن الأخ كامل العقل والدين قد يثور جنسيا ويفقد السيطرة إذا لمح منها شيئا!. تنتابها الدهشة لأن الرجل يفصح عن حيوانية فى السلوك ثم يلقى بتبعة عدم تحكمه فى نفسه على امرأة لا هى أغوته ولا حدثته ولا نظرت نحوه من الأساس.. كل ذنبها أنها موجودة!.

تتعود على التحرش الجنسى منذ المدرسة الابتدائية حتى نهاية العمر.. تزداد دهشتها لأن المتحرشين يتراوحون بين أطفال صغار وحتى رجال فى الثمانين من العمر.. الجميع يسمعونها ألفاظا بذيئة ويلقون فى وجهها بالقول الفاحش، وأحيانا يلمسون جسدها فى الشارع أو فى المواصلات. يزوجونها بشخص هو بالضرورة أدنى منها فى الأخلاق لأنه بالتأكيد متحرش مثل سائر الرجال فى المجتمع، وأحيانا ما يكون هذا الشخص أقل منها فى التعليم وفى القدرات والذكاء، لكنه يحصل عند تقييمه من المجتمع على درجات عالية!..

يأكلون ميراثها بالكامل.. لا نُص ولا ربع، لا شرع ولا عُرف.. هى محرومة من الميراث فى تسعين بالمائة من العائلات فى مجتمعنا، والذين ثاروا لأن التوانسة أصدروا قانونا يساوى بين الأخت وأخيها فى الميراث، هم فى الغالب أونطجية لأنهم لا يسمحون لأخواتهم بقرش واحد مما تركه الوالد.

تعمل خارج البيت مثلها مثل الرجل، وفى البيت تطبخ وتغسل وتكوى وتكنس وتذاكر للأولاد، وتأخذهم للنادى وللطبيب. كل هذا يجعلها تشعر بالرعب من العالم وتنظر لحياتها باعتبارها محنة وليست منحة من الله، ولأجل هذا قد تهاجمها الأمراض وتفتك بها المخاوف والوساوس بعد أن أفقدوها الثقة فى نفسها.. فهل يمكن، بناء على ما سلف، أن نعتبر المرأة فى بلادنا كائنا بائسا؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل المرأة كائن بائس هل المرأة كائن بائس



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt