توقيت القاهرة المحلي 17:49:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المايسترو حسب الله

  مصر اليوم -

المايسترو حسب الله

بقلم - أسامة غريب

شغلنى كثيرًا أثناء حضور حفلات الموسيقى الكلاسيك دور قائد الأوركسترا. أحسست بعظمته وأهمية دوره وأنا ألاحظ تعلق عيون أعضاء الفرقة به وبعصاه، تلك العصا التى تبث الإشارة، فتنتقل إلى العازف وتسرى فى كيانه، ثم تنتقل إلى أصابعه لتصنع أجمل النغمات فى هارمونى متناسق بديع. غير أن اعتيادى حضور الأعمال الموسيقية داخل مصر وخارجها قد لفت انتباهى إلى شىء.. لقد اعتدنا أن نرى المطربين العرب يؤدون الأغانى وصاحب الفرقة الموسيقية يقف إلى جوار الواحد منهم ممسكًا بعصاه، ومؤديًا دور المايسترو الذى يقود الفرقة. الآن، أصبحت أدرك أن المسألة فيها شىء غلط.. شىء غير طبيعى.

إن الأغنية العربية هى أغنية بسيطة غير مركبة، والموسيقى فيها ليست الأساس، ولكن الأساس هو المطرب، ثم يلى المطرب فى الأهمية كلمات الأغنية التى يطرب لها السامع ويتمايل معها، خاصة لو كان إيقاع اللحن راقصًا!.. فكيف والحال هكذا يقف قائد الفرقة متقمصًا دور المايسترو فى أغنية بها أقل قدر من الموسيقى بما يعنى أنها لا تحتاج إلى مايسترو على الإطلاق!.. النوتة أمام كل عازف تكفى وتزيد، والعازفون فى الأغنية العربية يقومون جميعًا وفى الوقت نفسه بعزف نفس النغمة.. أى أن الكمان يعزف نفس ما يعزفه العود والقانون والأوكورديون والكونترباس والتشيللو والناى.. ففيمَ الاحتياج إلى المايسترو إذن؟.

الحقيقة أن وجود المايسترو أو قائد الأوركسترا عند العزف السيمفونى للكلاسيكيات الغربية هو وجود حيوى وأساسى ولا غنى عنه، ذلك أن الفرقة لا يقوم أفرادها جميعًا بعزف نفس النغمة فى نفس الوقت، وإنما كل آلة أو مجموعة من الآلات تنطلق فى لحن فرعى، يُكمله لحن فرعى آخر تعزفه مجموعة مجاورة من الآلات، والجميع يتقاطعون مع بعضهم البعض، ثم ينفلتون، ويعرج كل منهم إلى درب، ثم يعود بعد وقت مقدر إلى المجموعة، وذلك فى أداء رفيع مبهر. كل هذا يحتاج إلى القائد، الذى يحدد لكل منهم بعصاه وبنظرة من عينه متى ينطلق ومتى يعود ومتى يتوقف ومتى يلتحم بالمجموعة.

هذا هو دور قائد الأوركسترا وهذا ما يفعله.. لقد كان عبدالحليم حافظ يدهشنا عندما كان يقود الفرقة بنفسه وينحى أحمد فؤاد حسن جانبًا، والواقع أن كلًّا منهما لم يكن يفعل شيئًا ذا فائدة للعازفين!.

قائد الأوركسترا لا يفعل سوى أن يقف بجسارة وفى يده العصا يمثل على الجمهور الطيب ليقنعهم بأهمية دوره، خاصة إذا انفعل وصدّق نفسه وأخذ المسألة على نحو جاد، فتقلصت ملامحه، وتشنجت أطرافه، واكتسى وجهه باللون الأحمر، ويداه ترتفعان فى الهواء على نحو يماثل ما فعله عبدالسلام النابلسى وهو يؤدى دور حسب الله السادس عشر، ومعه مساعد المايسترو زينات صدقى، تدعمه من البلكونة!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المايسترو حسب الله المايسترو حسب الله



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt