توقيت القاهرة المحلي 09:49:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الاتفاق الذى انتُهِك

  مصر اليوم -

الاتفاق الذى انتُهِك

بقلم:أسامة غريب

شاهدت فيلمًا أجنبياً به موقف يحتاج للتأمل. الموقف هو أن سيدة ذهبت إلى المحكمة وطلبت من القاضى أن يبطل زواجها ويعتبره كأنْ لم يكن. استندت الزوجة التي أنجبت طفلة من هذا الزوج إلى أنّ الرجل عندما تقدم لها أوهمها أنه غير متدين وذلك حتى يستميلها ويحصل على موافقتها. هي بطبعها غير متدينة ولا تذهب إلى الكنيسة وبالطبع أرادت زوجاً يشاركها توجهها في الحياة، لكن بعد الزواج اكتشفت أن زوجها متدين وينتمى إلى أسرة كاثوليكية يمثل لها الدين أهم روافد الحياة، كما وجدت أن زوجها لا يستطيع أن يقطع في أي شأن قبل العودة إلى كاهن الكنيسة التي يتردد عليها، وأن الكاهن يثق به ويكلفه بأعمال كنسية كثيرة. طلبت السيدة إبطال الزواج لأنه قام على الغش والخداع واستند إلى حقائق ثبت بعد ذلك أنها كانت أوهاماً. عندما نجحت الزوجة في إثبات كل ما تقدمت به فإن القاضى حكم لها بما أرادت.

طبعاً لو أن هذا الأمر حدث هنا في بلادنا وأقامت سيدة دعوى لنفس الأسباب السالفة فإنها ستواجه بعاصفة من الهجوم والإهانة والرفض، وقد تتعرض للاعتداء البدنى من أناس لا تعرفهم ولا يعرفونها. سيقول لها الجميع: هل جننت يا امرأة؟ أتطلبين الطلاق لأن زوجك يصلى ويصوم ويؤدى الفرائض؟ بدلاً من أن تحمدى ربنا على مثل هذا الرجل الورع فإنك تتفوهين بالترهات وتقولين إنه خدعك أثناء الخطوبة متظاهراً بأن الدين لا يعنيه لكن ما تعنيه هي الأخلاق والتربية الحسنة فقط؟ إنّ معك رجل تتمناه ملايين النساء وبدلاً من أن تعضى عليه بالنواجذ فإنك تطلبين مفارقته. وشىء مثل هذا قد يحدث أيضاً في الحالة العكسية، عندما يتوجه أحد الشباب لاختيار عروس له من بين الفتيات غير المحجبات لأنه يريد فتاة متفتحة تشاركه الخروج والسفر والأنشطة الاجتماعية دون حجاب. هو لا يريدها متهتكة أو سيئة الخلق، بالعكس يريدها مؤدبة، مهذبة، راقية، كريمة النفس.

عندما يعثر على بنت بمواصفاته فإنه يكون أسعد الناس.. مع ذلك فإنها قد تفاجئه ذات يوم وترتدى الحجاب أو النقاب. لا يهم إذا كان الأمر تعبيراً عن قناعة قديمة أخفتها حتى تظفر به كعريس مناسب أو أن متغيرات المجتمع وضغط الأهل والجيران وزميلات العمل هو الذي يدفعها لهذا. المهم هو أنها خالفت شروط التعاقد التي اتفقا عليها قبل الزواج، وبالتالى يحق له منطقياً أن يتحلل من هذا الزواج الذي فقد أهم عناصره وهو التوافق في الميول والاتجاهات. بالتأكيد لن يرحم المجتمع هذا الرجل لو أنه طلق زوجته وطلب من القاضى حرمانها من أي حقوق بناء على ما سلف. سوف تأخذهم به الظنون لأنه يرفض الزوجة المتدينة ويرحب بالسافرة غير المحجبة.

القاضى في أمريكا سيقوم بتفعيل القانون ويلغى زواجاً قام على الغش، لكن هنا لن يكون الأمر في حاجة إلى قاض، إذ إن المجتمع سيتكفل بسحق الطرف الذي يرفض نعمة ربنا ويتحدث بكلام فارغ عن التوافق والتناغم والاتفاق الذي انتُهِك!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاتفاق الذى انتُهِك الاتفاق الذى انتُهِك



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 07:12 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

روبوت ذكي جديد يحدد الأشجار العطشى بدقة مذهلة
  مصر اليوم - روبوت ذكي جديد يحدد الأشجار العطشى بدقة مذهلة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt