توقيت القاهرة المحلي 16:33:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عولمة صورية

  مصر اليوم -

عولمة صورية

بقلم - أسامة غريب

فى الحديث عن العولمة ينبغى أن نوضح أنه من بين مقتضياتها الأساسية توحيد المعايير والخضوع لقياسات تسرى على الجميع فى كل مكان من الأرض بنفس الدرجة. وعليه صار لكل مهنة دليل عمل أو «مانيوال» يلتزم به الجميع. ومن تجليات هذا أننا نجد موظف البنك فى سويسرا يقوم بنفس العمل الذى يؤديه زميله فى جنوب إفريقيا أو فى الصين بنفس الكيفية والخطوات.

كذلك نرى الإجراءات المتبعة لإنهاء سفر راكب فى أمستردام هى نفسها التى تتم فى طوكيو أو فى جدة، ومدرب الكرة يفعل فى البرازيل نفس ما يفعله عندما يدرب فى الإمارات، ولهذا صارت الشركات والمؤسسات والوزارات تنشئ أقساما للجودة حتى تضع قواعد يُحتكم إليها فى أداء العمل حتى لا يترك الأمر للفهلوة والتقدير الشخصى.

من هنا فإن المدرس المطابق للمواصفات هو الذى يستطيع أن يقوم بتدريس اللغة الفرنسية فى القاهرة ويقوم بتدريسها فى داكار أو فى فيتنام بنفس الكفاءة، والطبيب المطابق للمواصفات يستطيع أى مستشفى فى العالم أن يعتمد عليه. ومن الجدير بالذكر أن الدول الكبرى هى طبعا التى تضع المعايير وتبدلها وفقا لمصالحها، فإذا تبدلت المصالح تم تعديل الكتالوج، وفى هذه الحالة نضطر أن نتبعهم فى مقاييسهم ومستوياتها دون مناقشة.

فعندما يقررون أن التدخين عادة جميلة ترتبط بالرجولة وتمنح الإنسان المتعة وصفاء الذهن فإننا نتبعهم ونبيح التدخين فى كل مكان، ويظهر الضيوف فى التليفزيون يدخنون ويستمتعون!.. وعندما يقررون فى الغرب أن التدخين خطر ينبغى محاصرته والتضييق على أصحابه ومنعه فى الأماكن العامة، وكذلك حظره على الطائرات، فإننا بنفس البساطة نمتثل صاغرين.

وعندما يقررون وضع المطهرات وسوائل التعقيم وارتداء الكمامات فى الأماكن العامة فى زمن الكورونا فإن الجميع يمتثل. ورغم أنه يتم التلاعب بنا باعتبارنا مفعولا به طول الوقت فإن مقاييس الجودة هى فى النهاية شىء جيد لو قمنا بتقليدها على نحو جاد.

لكن الذى يحدث أننا بالفهلوة المعهودة نقوم «بضرب» كل شىء، وأظن أن الصورة واضحة ولا تحتاج إلى شرح، بدءا بالبطاطس المصرية التى كثيرا ما ترفض أسواق أوروبا استقبالها، مرورا بالطبيب المصرى الذى يتعين عليه الدراسة من جديد إذا أراد ممارسة الطب بالخارج، فضلا عن المدرس المصرى الذى كان فى يوم من الأيام رسول التنوير فى العالم العربى فأصبح اليوم كما نرى!.

المشكلة أن لدينا من يرغبون فى الدخول للمستقبل من خلال الأخذ بفوائد العولمة، لكن لدينا أيضا من يفرغون الأمر من مضمونه، وعلى سبيل المثال قائدو السيارات الذين يضعون حزام أمان وهميا لتسديد الخانة فقط، وكذلك الذين استعملوا خرقة غير نظيفة على أنها كمامة، وأيضا زجاجات تعقيم اليد المنتشرة فى صالات مطار القاهرة، أسوة بمطارات العالم، غير أنها تحتوى على ماء الحنفية.. آه والله!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عولمة صورية عولمة صورية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt