توقيت القاهرة المحلي 09:56:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الكذب والسعادة

  مصر اليوم -

الكذب والسعادة

بقلم - أسامة غريب

بعض الذين ساءت أخلاقهم من البشر قد يكونون ضحايا لولادتهم ونشأتهم فى بلاد لا تشجع الفرد على أن ينشأ محترما عزيزا شامخا، والبعض الآخر قد تتعزز ميوله نحو الشرف بفعل ولادته فى بلاد لا تتسامح مع الفساد والانحراف. ليس الرقى والسمو فى الأخلاق والسلوك متوقفا على الثروة أو ما يحوزه الإنسان، ولا هو متوقف على درجة تعليمه وحدود معارفه العامة، كذلك لا يرتبط بإيمانه أو كفره، انتسابه إلى دين أو بعده عن المعتقدات الدينية.

النوع الراقى من البشر هو الذى يستطيع أن يأكل ويشرب ويجد حاجته من الملبس والمسكن دون أن يضطر إلى الكذب كل يوم. وهذا النوع من البشر لا يصدف أن يوجد إلا فى المجتمعات التى تدعم الصدق وتكافئ عليه. وللأسف فإن بلادنا العربية معظم البشر الذين تنتجهم مجتمعاتنا فكذابون. البيت يعلمهم الكذب حتى يضمن لهم السلامة والأمان، والمدرسة تعلمهم الكذب حتى تضمن لهم التفوق والحصول على الشهادة، والإعلام يعلمهم الكذب من أجل ألا يتعرضوا للأذى. هكذا هو الأمر لدرجة أن الكثير من الناس أصبحوا يقدمون ما يسمى الكذب الاستباقى أو الكذب الذى لا تدعو الحاجة إليه.. وعلى سبيل المثال فهناك من تسأله: ماذا فعلت بالأمس، فيحكى لك أشياء مغايرة تماما لحقيقة ما فعله، وذلك على الرغم من أن الإجابة الحقيقية لا تتضمن ما يسوء ولن تكون مزعجة لأى أحد، لكنه يكذب على سبيل الاحتياط لأن التجربة علمته أن الصدق فى الغالب ضار وغير مطلوب!. ومن الطبيعى أن الذين يعيشون حياة من هذا النوع، أى النوع الذى يرفل صاحبه فى الكذب والنفاق هم تعساء من الداخل ويفترض أنهم يحملون اكتئابا داخليا وأمراضا نفسية لا أول لها ولا آخر نتيجة الضغوط التى تنوء بها أكتافهم.. هذا هو الطبيعى والمفترض، لكن يؤسفنى أن أقول إن هذا ليس صحيحا على الدوام، فبعض المجتمعات قليلة الحظ من الصدق والصراحة والتى يردد الناس فيها الأكاذيب ليل نهار ليست بالضرورة مجتمعات مكتئبة ولا مأزومة ولا تقف على حافة الغضب والثورة ولا تحلم بالتحرر والانعتاق والدخول فى منظومة المجتمعات الراقية التى يستطيع المرء فيها أن يعيش وينتج ويشارك فى مستقبل وطنه بجدية وفاعلية. التجربة دلت على أن هناك مجتمعات كذابة وسعيدة فى الوقت نفسه، وأهلها لا يجدون غضاضة فى ترديد وعيش الأكاذيب فى البيت والنادى والمدرسة والصحيفة. صحيح أن هناك مجتمعات كذابة وتعيسة، لكن إلى جانبها توجد مجتمعات تمارس الكذب بسعادة وراحة بال، وأهلها يكتفون بالحياة المرفهة الخالية من التفكير والتى تقترب من حياة القطط السيامى فى بيوت المليونيرات، ورغم انتقادنا لهذا النوع من الحياة وسخريتنا منها، فإن ملايين البشر على استعداد للتنازل عن إنسانيتهم مقابل الحصول على بعضٍ منها!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكذب والسعادة الكذب والسعادة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt