توقيت القاهرة المحلي 08:27:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أوروبا المغلوبة على أمرها

  مصر اليوم -

أوروبا المغلوبة على أمرها

بقلم - أسامة غريب

الدعم السياسى والاقتصادى والعسكرى الذى تقدمه دول أوروبا للحرب الأمريكية ضد روسيا، والتى تدور على الأرض الأوكرانية، يشبه بالضبط ما كانت تفعله الكتيبة السنغالية والقوات التى تم جمعها من ساحل العاج والجزائر ومالى لتحارب إلى جانب فرنسا فى الحرب العالمية، أو العساكر الهنود الذين ماتوا وهم يقاتلون تحت راية بريطانيا فى نفس الحرب. بلاد محتلة يحارب بعض أبنائها فى صفوف الاستعمار الذى يحتل بلادهم ويفرض عليها الذل. ما مصلحة الأوروبى فى السويد أو فى بلغاريا ليشارك فى حرب ضد جار أوروبى لصالح الأمريكان؟، قد يقال: حتى لا يأتى الدور عليهم بعد ذلك عندما تنفتح شهية الدب الروسى للحم الجيران.. لكن هنا يكمن العوار، إذ إن الشهية الأمريكية هى المفتوحة على اتساعها للحم الروسى بعد أن التهمت محيطه بالكامل، وهيمنت على كل دول حلف وارسو السابق، واتخذت من أراضيها منصات لصواريخ الناتو.
الألمان والفرنسيون، وكذلك الإيطاليون، يعون جيدًا التغلغل الأمريكى الذى أنشب مخالبه فى بلادهم باسم الصداقة والدفاع عن قيم الديمقراطية والعالم الحر، لكنهم من دون مساندة بريطانيا لا يستطيعون أن يفعلوا الكثير، وها هم تحت الضغط الرهيب قد اضطروا إلى مسايرة الوحش الأمريكى وربيبه أو ربّه البريطانى، وانساقوا نحو اتخاذ إجراءات ضد روسيا لم يكونوا راغبين فيها بالمرّة.. إجراءات ستجعل عودة الصلات الطبيعية مع موسكو فى غاية العسر. لو أن ألمانيا كانت حرة فى قرارها لاختارت المضى فى مشروع السيل الشمالى مع الروس، حيث كان الغاز سيتدفق فى الأنابيب بعد وقت قصير، وكانت ألمانيا ومعها فرنسا وباقى دول أوروبا قادرين على إيقاف القتال والوصول لحل يضمن للأوكرانيين السلام وللروس الأمان بعيدًا عن قواعد الناتو العسكرية. ما يمنع فرنسا وألمانيا من اتخاذ قرارات لصالح شعبيهما هو الإرهاب والضغط الأمريكى والدفع بأوروبا فى أتون حرب أمريكية المنشأ والمقصد. منذ نهاية الحرب العالمية الثانية والدعاية الأمريكية لا تكف بكل السبل عن نشر أن هزيمة ألمانيا ودحر النازية إنما تم بفضل التدخل الحاسم للولايات المتحدة الأمريكية.. وهذه فى حقيقة الأمر أكذوبة ذائعة، إذ إن التدخل الأمريكى رغم تأثيره لم يكن هو العامل الحاسم، فقد كان الروس فى كل الأحوال سيدخلون برلين ويقوضونها على رأس هتلر وقواده.. لقد تدخل الأمريكان ليقتسموا الكعكة مع السوفيت، أما فرنسا فقد كانت ستتحرر دون إنزال نورماندى، وذلك بعد أن تصبح ألمانيا بأكملها محتلة من السوفيت. من وقتها أصبحت أوروبا مرتهنة بيد الأمريكان ولم يفلح التململ الفرنسى فى حفز بقية الدول على النأى بعيدًا عن مخططات واشنطن. إن موقف الرئيس ماكرون وتصريحه حول عدم وجوب حل المسألة الأوكرانية عن طريق إذلال روسيا يوضح الموقف الأوروبى من القضية، فبينما فرنسا وألمانيا ترغبان فى حفظ كرامة جار سيظل جارًا إلى الأبد، فإن أمريكا لا تريد سوى أن ترى هذا الجار جثة هامدة مقطعة الأوصال.. وربما كانت أوروبا وهى تنصاع للمشيئة الأمريكية صاغرة تدعو للروس بالنصر فى سرها!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوروبا المغلوبة على أمرها أوروبا المغلوبة على أمرها



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt