توقيت القاهرة المحلي 00:08:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محترفو حياة

  مصر اليوم -

محترفو حياة

بقلم - أسامة غريب

بلدنا ليس بلدا مطيرا، والأمطار نادرا ما تهطل بكثافة لفترة طويلة فى أى مكان بمصر سواء على السواحل أو فى الوادى شمالا أو جنوبا، ومع ذلك ففى المرات القليلة التى يسقط فيها المطر فإن استعدادنا المفقود يجعل المطر العادى كأنه تسونامى قد حل بنا، إذ تتوقف الحياة أو تكاد ولا يذهب التلاميذ لمدارسهم ويعتكف الكثير من الموظفين فى البيوت ناظرين من خلف الشبابيك على الخيبة القوية التى تنتاب العباد فى مواجهة زخات المطر الذى يصنع البحيرات ويضاعف الأوحال ويجعل التنقل مغامرة محفوفة بالخطر.

مع ذلك فإن المتأمل لحال مصر تحت المطر قد يرى أشياء يندر وجودها فى العالم. على سبيل المثال رأيت المطر يغرق أحد الشوارع ويصنع بحيرة من الماء منعت الانتقال من رصيف لرصيف ورأيت الجماهير تقف على كلا الرصيفين تريد العبور للجهة الأخرى، وهنا اتخذ أحد الشباب الواقفين قرارا بأن يخترع لنفسه وظيفة يرتزق منها، فكان يحمل الشخص المراد عبوره من وسطه ويرفعه ويجرى به حتى يضعه على الرصيف المقابل بجنيه!.

نعم كانت النقلة بجنيه وكان الناس من كل الأعمار يسلمون أنفسهم للشاب الفتى ليعبط الواحد منهم من أعلى الساقين ورأسه تتدلى من فوق كتف الشيال ثم ينزل على الضفة الأخرى ويعدل ملابسه ثم يستأنف المسير بكل ألاطة وكأنه يترجل من سيارة رولزرويس!.

أما الشارع الخلفى فكان يقف به شاب آخر يريد أن يأكل عيشا مستغلا حالة الشارع والبحيرة التى تتوسطه. هذا الشاب لم يكن يملك القدرة البدنية التى تسمح برفع الأثقال البشرية، فتفتق ذهنه عن حل آخر للمشكلة، وكان هذا الحل مناسبا أكثر للفتيات والسيدات اللاتى لم تستطع الواحدة منهن أن تتشعبط فى الفتى بالشارع الآخر، وتسمح له أن يحضنها ويعبر بها الشارع.

كان أخينا هذا قد أحضر كرسيين متواضعين وصار يضعهما بالشارع وبين الواحد والآخر خطوة واحدة فيصعد الزبون للكرسى الأول ثم يمد رجله وينتقل للكرسى الثانى، وحينها يكون الشاب قد نقل الكرسى الأول خطوة للأمام وهكذا.. طريقة مبتكرة تكلف الزبون جنيها واحدا. تدل هذه المشاهد على أن المواطن المصرى محترف حياة وأن المحن والخطوب لا تعوقه أو تنال من عزيمته، كما تدل على أن المسؤولين يختلفون عن المصرى العادى، فلا ابتكار ولا قدرة على التصرف.

لكن على الرغم من سعة حيلة المصرى والتفافه على مسببات النكد والقهر إلا أن خطورة سعة الحيلة هذه أن البعض قد استندوا إليها فى تبرير إخفاقهم فأصبحوا يركنون إلى أن المصرى معدته تهضم الزلط فاستغل المجرمون الفرصة ليبيعوا له لحم القطط والحمير واكتفوا بالفرجة على المواطنين تحت المطر يقومون بأعمال بهلوانية، وربما لو أن الناس كانوا أقل تحملا وجلدا لأرغموهم على العمل.. والله أعلم!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محترفو حياة محترفو حياة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt